كيف تُغير المرأة العالم؟
عندما قدم طلاب من مصر واليمن وفلسطين خطط أعمالهم للجنة التحكيم في الجولة النهائية لمسابقة منظمة "إنجاز العرب" في مراكش، اضطر كبار رجال الأعمال إلى الجلوس ومتابعتهم؛ حيث أجاب أعضاء الفريق الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 سنة، ويضم عددا كبيرا من الإناث، عن كل التحديات المطروحة، التي تشمل سلاسل التوريد، ونماذج الأعمال، والقدرة على التعامل مع المنافسة غير المتوقعة. وكان جلياً أن مشاريعهم المبتكرة قابلة للتنفيذ من الناحية المالية، وتعالج بعض الاحتياجات الاجتماعية الملحة في المنطقة.
كان الطلاب أعضاء الفريق من الشباب الذين نجحوا في تأسيس مشاريع في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وحضروا إلى المغرب للمشاركة في الجولة النهائية لمسابقة "إنجاز العرب" للريادة. وتوقيت وجود هؤلاء الطلاب في المدينة في الوقت ذاته، الذي يعقد فيه المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) لم يكن من قبيل الصدفة؛ حيث كانت ثريا سلطي مؤسسة مبادرة إنجاز والرئيس التنفيذي للمنظمة، تقود نقاشا في المنتدى الاقتصادي العالمي حول الحاجة إلى الابتكار في مجال التعليم. ورأت في ذلك فرصة لتعريف الطلاب بطريقة عمل المنتدى الاقتصادي العالمي، وربما الأهم من ذلك، تعريف أعضاء المنتدى الاقتصادي العالمي بالمستوى العالي والحماس الكبير الموجود لدى الجيل القادم من رواد الأعمال.
تهدف مبادرة "إنجاز العرب" لثريا السلطي (التي وافتها المنية أواخر العام الماضي ما أثار مشاعر الحزن على وفاتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، إلى تسليط الضوء على عدم تطابق بين ما يقدمه قطاع التعليم من جهة، والمهارات الوظيفية المطلوبة في جميع أنحاء المنطقة من جهة أخرى - وهي مهمة هائلة، نظرا لما كشفته دراسة حديثة أن واحدا من كل ثلاثة خريجين في الجامعات المصرية عاطل عن العمل، وثلثي النساء الشابات في العالم العربي خارج حقل العمل، وأن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تملك أعلى معدل لبطالة الشباب في العالم. على غرار المنظمة العالمية "جونيور اتشيفمنت"، تشجع هذه المبادرة الطلاب وخاصة الإناث منهم على الالتحاق فور انتهاء المدرسة بأندية لتطوير مهاراتهم المهنية في مجالات مثل التحليل المالي والسوقي، وتطوير نماذج الأعمال، والقيادة.
تواصلت ثريا مع قادة الشركات لتقديم المساعدة لهذه المبادرة، بسبب تعنت الأنظمة التعليمية البطيئة في المنطقة. ويعد تجاوزها للمدارس دليلا على قدرتها على تأمين التمويل اللازم، ودعم الشركات والمربين أصحاب الأفكار المبتكرة دون قيود بيروقراطية التعليم المتأصلة. أصبحت نتائج البرنامج واضحة عند انضمام مجتمع الأعمال إلى تقديم الخبرة والتجربة والدعم المالي، وأصبح من الصعب على المؤسسات التعليمية رفض الفكرة.
يعتبر هذا النهج غير التقليدي في التغلب على العقبات البيروقراطية، من سمات عديد من أصحاب المشاريع الاجتماعية النسائية. ففي حين يتعامل نظراؤهن من الرجال مع العوائق على أنها معارك يجب الانتصار فيها، تُظهر سيدات الأعمال قدرة استثنائية على إيجاد حلول بديلة.
سواء كانت شركة ناشئة أو مشروعا قائما؛ مكافحة الفقر أو ضمان الحصول على الرعاية الصحية أو الإسكان العادل أو تمكين المرأة، تعالج رائدات الأعمال صاحبات المشاريع الاجتماعية، الاحتياجات الاجتماعية غير الملباة في المنطقة من خلال تطبيق نُظم الأعمال وآليات السوق.
هناك قصص نجاح مشابهة لثريا، مثل ليلى إسكندر من مصر، التي أثبتت من خلال منظمتها سي آي دي للاستشارات، وبرنامج جامعي القمامة في حي الزبالين في القاهرة، أن برامج إعادة التدوير على نطاق واسع يوفر فرص العمل، ويحقق عوائد ويحسن ظروف المعيشة.
غالبا ما تبدأ المبادرات بشكل محدود – وبمبادرة شخص واحد.
تملك صاحبات المشاريع الاجتماعية في كثير من الحالات، قنوات كثيرة للاتصال مع أشخاص من خارج طبقاتهم الاجتماعية مقارنة بالرجال. فهن صاحبات نظرة شاملة، ويملكن رؤية أوضح، وقادرات على كسب ثقة النساء في المجتمعات الصغيرة. ونرى المرأة في معظم الحالات أكثر اهتماما ونشاطاً بالاحتياجات الملحة للمجتمع – من تعليم ورعاية صحية، وشيخوخة، والحفاظ على التراث الثقافي.
على غرار ثريا، غالبية صاحبات المشاريع المجتمعية يملكن وسيلة تمكنهن من البحث عن حلول غير واضحة للعيان. وهن بارعات في إيجاد قنوات غير مباشرة لإيجاد حلول لمواجهة هذا التحدي. ولكن تبقى التحديات موجودة؛ حيث يقع على عاتق النساء في الكثير من المجتمعات التقليدية بمختلف أنحاء العالم، مسؤوليات كبيرة، مثل الوفاء بالتزاماتها في المنزل قبل قيامها بأعمال أخرى. حتى النسوة اللواتي يملكن القدرة المالية للاستعانة بمساعدة منزلية، تبقى مسؤولية إدارة شؤون الأسرة ملقاة على عاتقهن. ولكن في حين يُحدِث ذلك عبئا إضافيا، يزيد من جهة أخرى من قدرتها على التركيز على الثغرات وأوجه القصور، وبالتالي المساهمة بشكل أكبر في المشاريع الاجتماعية.
ينظر المستثمرون لريادة الأعمال المجتمعية، على أنها عمل خيري – فعند حديث إحداهن عن خدمات مؤسسة اجتماعية أمام أحد المستثمرين بهدف الحصول على التمويل، تؤكد هذا المفهوم الخاطئ، ويصبح من الصعوبة إقناع المستثمر بتغيير رأيه.
تسعى مشاريع مثل جوائز مبادرة المرأة من كارتييه إلى تغيير هذا النهج من خلال توسيع شبكة معارف المرأة، وتسهيل وصول المشاركات لمصادر التمويل اللازم، ومنافذ السوق، وسلاسل التوريد، ووسائل الإعلام، وغيرها من الموارد خارج شبكة معارفهن.
يعكس الدور المتزايد لصاحبات المشاريع الاجتماعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ارتفاع نسبة المشاركة النسائية وتأثيرها في مختلف الأسواق الناشئة. ويعد تحقيق التوازن بين الابتكار وآثاره على الاستدامة المالية تحديا هائلا. كما تتبلور أكثر الأفكار الريادية تميزاً، في المناطق التي يشعر بها الناس بأهميتها في إحداث فرق لمجتمعاتهم المحلية.
مدير برنامج إنسياد للريادة المجتمعية