رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


أنصفوا «الليليين»

واجه صديقي في بداية إدارته لأحد الأقسام الحيوية في الشركة التي يعمل فيها مشكلة مزمنة. تتجسد في تأخر موظفه الدائم عن الحضور في العمل في الوقت المحدد. ظل تأخر هذا الموظف صداعا في رأسه. فصديقي يعد الانضباط خطا أحمر لا يقبل التهاون أو التساهل فيه مهما كان.
بعث أكثر من إيميل إلى موظفه المتأخر. لكن لا حياة لمن تنادي. كأن الموظف لم ير الرسائل أو يقرأ التحذيرات المتتالية التي تصله. المشكلة الأكبر أن هذا الموظف إحدى ركائز الإدارة في إمكاناته ومواهبه ولا يود أن يخسره. فلا تناط به أي مهمة إلا وأنجزها على الوجه الأمثل، ولا يوكل إليه أي مشروع إلا وانتهى منه وفق الخطة الزمنية المحددة. رأى صديقي أن يقابل موظفه ويبحث معه هذه المشكلة وجها لوجه، لعله يجد مخرجا لأزمة يتوارثها رؤساء هذا الموظف من سنوات دون أن يجدوا حلا. اعترف في هذا اللقاء الموظف بعدم انضباطه وأكد لرئيسه أنه حاول أن يجد حلا لمشكلة تأخره في الاستيقاظ دون جدوى. استعرض أمامه صورا للتقارير الطبية التي تفيد بمعاناته من الاكتئاب الذي يؤدي إلى الأرق وعدم حصوله على النوم الكافي. بعد نهاية حديثه اتخذ المدير قرارا جريئا.. قال له "أنت تتأخر يوميا نصف ساعة أو أكثر. لكني سأجعلك تتأخر بصفة شرعية ساعة عن الدوام لكن بشرط أن تبقى ساعة إضافية بعد دوامنا المعتاد، سنجرب وأرجو ألا تخذلني، هل توافق؟".
وافق الموظف ولم يخذل رئيسه. لم يتحسن تقييمه الوظيفي فحسب بل تمت ترقيته.
علينا يا أصدقاء أن نعترف بأن هناك كائنات نهارية وأخرى ليلية. هناك من ينجز ويبدع صباحا، وآخرون يفضلون المساء لأسباب متباينة.
وهناك دراسات وأبحاث عديدة تناولت هذا الموضوع بإسهاب.
وبإمكانكم الاطلاع عليها عبر كتابة
Night Owl person أو الشخص البومة.
رغم أنني من أنصار الصباح وهو الأفضل صحيا وعقليا ولا أشجع أبدا على السهر، لكن القيادي الناجح يجب أن يراعي ظروف موظفيه ويحاول أن يخرج أفضل ما فيهم لا الأسوأ.
فربما بمرونة بسيطة تستطيع أن تحول موظفا غير منتج إلى آخر مبدع، وبدلا من التفكير في تهميشه وفصله ستجد نفسك تقاتل في سبيل ترقيته.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي