رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


الرياض وأنقرة .. أكثر من علاقات ثنائية

لخص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مكانة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بجملة فيها من الدلالات والعمق الكثير عندما قال "سياسة الملك سلمان صمام أمان للمنطقة". وهذا تأكيد آخر من رئيس دولة تعيش هموم المنطقة على مدار الساعة (بل تكتوي بنارها في مواقع عدة) على الدور المحوري الذي تلعبه السعودية، ليس فقط في حماية مصالحها، بل في استقرار وأمن المنطقة كلها، ولا سيما في ظل الفوضى المخيفة في صنع القرار الدولي، وهي فوضى باتت معروفة المصدر منذ سنوات. تركيا، كما بقية البلدان والشعوب التي تواجه الشر الإقليمي المعروف المصدر أيضا، وهو ذاك الذي تقوده إيران المارقة بنظامها التخريبي.
زيارة الملك سلمان لتركيا، تحمل أهمية تاريخية في ظل المتغيرات الراهنة، وتكسب زخما كبيرا على مختلف الأصعدة، الثنائية التي تخص البلدين، والعامة التي تختص بالمنطقة كلها، بل العالم. فالمملكة أخذت زمام المبادرة من أجل مستقبل كل المنطقة، والأهم من أجل نشر العدالة الغائبة فيها، ولاسيما في ظل الظلم الممنهج الذي تتعرض له شعوب هذه المنطقة، في سورية والعراق ولبنان واليمن. وتكمن أهمية الزيارة أيضا لأنها تتم إلى بلد، يمثل رقما صعبا في المعادلة الإقليمية. وعلى هذا الأساس، لا تنحصر آثار الزيارة ضمن إطار ثنائي ضيق، بل تشمل ما يمكن وصفه، إعادة صياغة المعطيات الراهنة الناتجة عن المتغيرات المتلاحقة. فلا يمكن أن تترك المملكة الأمور تمضي بلا موجه راشد حريص على مصالح كل من تريد أن يكون له دور إيجابي في حراك الأحداث كلها.
التنسيق السعودي- التركي الذي انطلق بانطلاق الأحداث، يسهم في وقف المؤامرات التي تحاك على هذا البلد أو ذاك. وهو تنسيق يستند إلى علاقات تشهد عمليات تمكين متواصلة على الصعيد الاقتصادي، من خلال مشروعات مشتركة، واستثمارات متبادلة، خصوصا في ظل الانفتاح الاقتصادي السعودي الذي يسود الساحة منذ أعوام. وخادم الحرمين الشريفين لم يكن بعيدا عن العلاقة المتميزة مع تركيا، حتى قبل تسلمه مقاليد الحكم في بلاده. فقد أسهم في تطوير علاقات يعود تاريخها إلى عام 1929، كما أنه كرس الروابط الطبيعية التي تجمع المملكة بتركيا. وكانت النتيجة سلسلة طويلة من الإنجازات على الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية. وقامت السعودية سابقا (ولا تزال) بتشجيع حراك مستثمريها لدخول السوق التركية في قطاعات مختلفة، ولا سيما السياحية والعقارية منها، الأمر الذي زاد من وتيرة الروابط وتداخلت المصالح أكثر وأكثر.
وعلى هذا الأساس، فإن زيارة كهذه لا يمكن أن تكون رسمية عادية، لأسباب كثيرة، من بينها محورية المملكة على الساحة، وتحركها المتصاعد من أجل حلول أكثر عدالة لكل الأزمات والمشاكل المتفاعلة. وفي النهاية، فإن زخم أي حراك سياسي، يرتبط مباشرة بزخم الدور السعودي في صناعة القرار العام من أجل عوائد أكثر عدالة لكل الأطراف المعنية، ولا سيما تلك التي تعاني شرور التدخلات الخارجية المستندة إلى طائفية مقيتة، وطموح تخريبي، بات معلنا دون خجل. ومن هنا، يمكن النظر لأهمية وتاريخية ومحورية زيارة الملك سلمان لبلد محوري كتركيا، يقبع فيه الرابط الإسلامي الأوروبي تاريخيا وجغرافيا. وإذا أضفنا التنامي المتواصل للروابط السعودية ـــ التركية على الأصعدة الأخرى، ولا سيما تلك المتعلقة بالاقتصاد، نحن أمام علاقة كبرى حقيقية.
ستكون هناك ثمار على الجودة لهذه الزيارة على المديين المتوسط والبعيد، بما في ذلك انعكاساتها الإيجابية على الساحة الدولية، في وقت يحتاج فيه العالم الآن، إلى حراك عقلاني حازم وحاسم وعادل، تعمل السعودية على توفيره منذ سنوات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي