رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


زيارة تاريخية بطبيعتها ونتائجها ودلالاتها

إنها زيارة من نوع فريد حقا، تلك التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لمصر. إنها تاريخية بطبيعتها ونتائجها ودلالاتها وانعكاساتها على البلدين والمنطقة كلها، وتاريخية بعوائدها التي تظهر على الساحة حتى قبل انتهاء موعد الزيارة رسميا، والسبب لا يكمن فقط في عدد الاتفاقات التي أبرمت بين الرياض والقاهرة، بل يشمل بالدرجة الأولى نوعية هذه الاتفاقات التي تحاكي المستقبل من منظور استراتيجي خالص، وتؤسس لمرحلة تعاون لن تكون نتائجها محصورة بين الطرفين الموقعين عليها، بل ستشمل كل بلدان المنطقة، وجزء من الحراك الاقتصادي العالمي. بعد الإعلان عن جسر الملك سلمان بساعات، أُعلن إنشاء منطقة تجارة حرة في سيناء، التي ستوفر إمكانات هائلة على صعيد التجارة.
إنها منطقة تنشر فوائدها على مختلف الأصعدة، وهي أيضا مشروع مرتبط بجسر الملك سلمان، والأهم أنها ستكون ممرا استراتيجيا لوجيستيا مهما للمملكة على أكثر من صعيد، انطلاقا من ربط كل الصناعات السعودية، فضلا عن مرور المعادن واليورانيوم، إضافة طبعا إلى أهمية هذه المنطقة على صعيد تصدير البترول من منطقة الخليج العربي إلى القارة الأوروبية، من خلال المنفذ على البحر الأبيض المتوسط. إنها منطقة مصرية بمهام إقليمية وعالمية كبرى. ستكون منطقة تجارة في خريطة المناطق التجارية في المنطقة، ذات الروابط العالمية. كما أنها ستزيد من الحراك التجاري والتنموي بين المملكة ومصر. صحيح أن الفكرة كانت مطروحة منذ عام 2009، لكنها أخذت زخمها وقوة دفعها الآن، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة كلها.
ستكون المنطقة المذكورة بمنزلة مورد هائل العوائد لمصر على مختلف الأصعدة أيضا، من خلال توفير فرص العمل في شتى المجالات، في الوقت الذي تحتاج فيه مصر إلى مزيد من التنمية والاستثمار في مواردها البشرية. وستسهم مباشرة في التنمية الاقتصادية الكبرى للبلاد، لا سيما أن مصر تمر بمرحلة اقتصادية حرجة، زادت وتيرتها في السنوات القليلة الماضية. فالمشاريع المرتبطة بالمنطقة الحرة، توفر أفضل المصادر في مجال التنمية، إضافة طبعا إلى الرابط الاستراتيجي المهم بينها وبين جسر الملك سلمان، الذي سيصنع بدوره مزيدا من الفرص والتسهيلات المنتظرة للمؤسسات والشركات السعودية والمصرية والأفراد أيضا. لقد حان الوقت لهذه المنطقة الاستراتيجية لتلعب دورا محوريا على الساحة الإقليمية، خصوصا أن رابطها السعودي سيدفع أهميتها إلى الأمام وبخطوات متسارعة.
تحتاج الحكومة المصرية إلى مزيد من العوائد، وستشكل المنطقة الحرة في سيناء مصدرا مهما لهذه العوائد، في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة بسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي لا تمس بصورة سلبية حياة المواطن المصري، ولكن تمهد الطريق لاقتصاد متعدد الموارد ويتسم بالمرونة. والمملكة قادرة على المساعدة الواقعية في هذا المجال، من خلال استخدام المنطقة الحرة في حراكها الاقتصادي الكبير. لا شك أن هذه المنطقة تمثل تحولا اقتصاديا جديدا في المنطقة، وتدخل في سياق التحولات التي تواجهها دول المنطقة بقيادة السعودية. ليس هناك أفضل من الاستثمار الواقعي في مستقبل بلد محوري، مدعوم من بلد محوري أخذ زمام المبادرة في الوقت الحرج.
سيذكر التاريخ إطلاق المنطقة الحرة في سيناء، على أنها مشروع مصري الهوية، لكنه عربي، يدخل في سياق سلسلة من المشاريع التي توفر الإمكانات اللازمة لكل العرب في وقت الأزمات. وسيذكر التاريخ أيضا، أن المملكة أطلقت حراكا تاريخيا يستهدف المستقبل، في إطار حمايتها للمصالح العربية التي تتعرض لأبشع عدوان من جانب جهات لا تطلب إلا الشر لها، ولا تعمل إلا لتمكين التخريب فيها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي