سلمان الحزم في مصر
أكتب مقالي وأنا أتابع توقيع عدد من الاتفاقيات بين المملكة ومصر، خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين التاريخية بكل المقاييس لمصر. تأتي الزيارة في وقت حققت فيه المملكة أكبر إنجاز في تاريخ الأمة العربية بإعادة الهيبة للأمة وردع أكبر المخاطر التي تواجهها في تاريخها الحديث.
العمل لم ينته ولكنه في الوقت نفسه أثار إعجاب العالم العربي بدءا من المواطن البسيط الذي شاهد كيف يمكن أن يُصنع التاريخ عندما تكون الأمة في حالة من اليأس بسبب الهزائم النفسية والعسكرية والسياسية التي أفرزتها حالة من الفرقة والتنافر، أنشأتها ظروف الوقت، والبعد عن الأسس التي يمكن أن تجمع الأمتين العربية والإسلامية.
نجاحات إسلامية وعربية حققتها المملكة تجعلها ملجأ لكل العرب والمسلمين، وملاذا يفر إليه كل من يعانون في عالم اليوم. هنا يطمح الجميع لعودة التعاون الذي يمكن أن يصنع تاريخا مجيدا للأمة، ومن أقرب من مصر لتكون الشريك في هذه المرحلة التاريخية الحساسة، والبناء على هذه الشراكة ليكون العرب والمسلمون على طريق المجد الحقيقي.
راهن الجميع على إيجاد الخلافات والإساءة للعلاقة بين البلدين، ليفاجأوا بقرار بناء جسر الملك سلمان بين المملكة ومصر. هذا الجسر الذي كان حلما في الماضي وسنراه واقعا في القريب العاجل، كوسيلة لدعم الاقتصاد وترسيخ التعاون بين البلدين، خصوصا أنه سيكون مبنيا بطريقة اقتصادية ستجعله سريع الإنجاز.
العلاقات بين البلدين مرشحة للنمو والاستقرار بعد أن اتضحت الصورة في العالم العربي، وأصبحت عناوين المرحلة أكثر سهولة وتبين للجميع من الصديق والعدو دون مواربة أو فذلكات سياسية ودعايات إعلامية كانت تتخذ من الأحداث مطية للإفساد بين دول العالم العربي.
تبقى أهمية الفهم العام في بعض الدول الأخرى لضرورات المرحلة، والفهم الصحيح لما تبذله المملكة، وتقدير الدور والتضحيات التي تقدمها المملكة في سبيل الوحدة العربية والإسلامية وتكوين صورة بانورامية من التعاون والدفاع المشترك الذي يحتاج إليه جميع دولنا في مواجهة الكم الكبير من المتغيرات التي تحملها الأيام.
إن التحديات الدولية، وانتقال مراكز التأثير والاهتمام، يتطلبان من العالمين العربي والإسلامي تكوين اتحاد مبني على التفاهم والتعاون، وإدراك ما يجمعنا ويحمينا من الخطط التي تستهدف كيان وقدرات هاتين الأمتين، أمر بدأه سلمان بـ "رعد الشمال".