«نبراس» لنا جميعا
لا ينبغي أن تتوقف جهودنا من أجل إيقاف الطوفان الذي يستهدف إغراق بلادنا بالمخدرات. من المؤسف أن أصحاب الضمائر الفاسدة، بدأوا يصلون إلى أسوار الجامعات والمدارس ويستهدفون مختلف الطبقات في المجتمع.
ومن هنا ينبغي أن ننظر للمشروع الوطني للوقاية من المخدرات "نبراس" باعتباره يمثل مسارا ضروريا يمكن أن نحقق من خلاله الوقاية من هذا الداء الذي يفتك بضحاياه من الجنسين بمنتهى الشراسة.
كان المجتمع في الماضي ينظر لمسألة الحصانة ضد انتشار المخدرات باطمئنان، لكن التغيرات التي شهدها العالم، جعلت السعودية تتعرض لحرب ضارية من أجل تحويلها إلى سوق لمختلف أنواع المخدرات، ونشرها بين الذكور والإناث.
إن آثار هذه الحرب الشرسة ظهرت في منحى إيجابي، من خلال الكميات التي تضبطها الجمارك السعودية عبر المنافذ السعودية. أرقام المضبوطات مهولة جدا، والحرب مستمرة، وضحايا المخدرات يتزايدون. وشهداء رجال مكافحة المخدرات الذين يواجهون هؤلاء القتلة يصوغون بدمائهم قصة تضحية مستمرة لحماية الوطن والمواطن.
وسط كل هذا يأتي "نبراس" ليتكامل مع الدور الأمني، من أجل نشر الوعي، وتحقيق الحصانة، والتعريف بالمخدرات وأخطارها، وصياغة شخصيات الأجيال الجديدة، بشكل يجعلهم أكثر قوة في مواجهة أي محاولات للاختراق.
لدى "نبراس" خطط وبرامج تستهدف إشراك المواطنين والمواطنات في هذه المبادرة الوطنية، من خلال تعزيز التطوع، وإثراء منظومة القيم الأخلاقية، بالشكل الذي يؤدي إلى نقص الجرائم التي ترتبط بالمخدرات.
لا تزال في ذاكرتي، صورة أب كان يشكو لي من استهداف ابنته بالمخدرات، إذ تم تقديمها لها باعتبارها عقاقير تؤدي لتنشيط الذاكرة والمساعدة على استذكار الدروس في الامتحانات. كانت الابنة تستحضر الوعي وهي تعرض على والدها تلك الحبوب، وقد بادر فورا لتحذير ابنته من ذلك، كما أنه أوصل شكايته لمكافحة المخدرات التي أخذت المعلومات التي وفرها الأب عن طريق ابنته.
إن "نبراس"، يأتي ليمثل طوق نجاة يتشارك الجميع في نسجه، وتساهم فيه جهات عدة، بعضها جهات خاصة مثل شركة سابك، كما ينضوي تحت البرنامج معلمون وإعلاميون وأكاديميون وتربويون وعلماء وطلاب وطالبات، ... هذه الشراكة من المأمول أن تؤتي ثمارها، وتؤدي إلى انحسار ترويج وتعاطي المخدرات.