النقل من جديد
أرسل لي صديقي مقطعا مخيفا تظهر فيه سيارة تنقل معلمات وقائدها يحاول أن يتجاوز كل من أمامه. وصلت سرعة سيارة صديقي إلى 150 كيلو مترا في الساعة وهو يحاول أن يقترب من سيارة النقل تلك ولكنه لم يتمكن من مجاراة سرعتها، فتوقف عن الملاحقة، وجاء ليريني ذلك المقطع.
أول ملاحظة لي كانت على صديقي الغاضب، هو تجاوزه السرعة القانونية لإثبات نقطته تلك، وأحمد الله على سلامته. التوجه الذي سنه كثير من متابعي السرعة في محاولة توعية الناس بوضع أنفسهم في موقع الخطر، مرفوض من ناحية المبدأ. فإذا كنت تحذر من أمر، فعليك أن تفعل بطريقة منطقية ومتعقلة وآمنة ومتوافقة مع هدفك، الذي تريد أن تصل إليه.
هذه دعوة للجميع أن يتوخوا الحذر وألا يستفزوا بهذا الشكل، حتى إن كان هدفهم الخير، فهم ليسوا بمعزل عما يمكن أن يحدث على الطريق من مخاطر. بداهة أمر كهذا يدفعني لأتجاوزه للنقطة الأهم التي أرادني صاحبي وبحث عني ليوصلها لي ولكل من يقرأ هذه الزاوية.
لم تتقدم مكاتب نقل المعلمات خطوة في مستوى الخدمات وإنما استمرت في ابتكار المزيد من المخالفات التي تمثل خطرا على بناتنا من معلمات وطالبات، فهؤلاء لا بد أن نقف معهم وقفة محاسبة وهم ينقلون بسياراتهم أهم ما نملك. إن القيادة الخطرة والتجاوز المخيف والسيارات غير المؤهلة للنقل خصوصا عندما نتحدث عن المسافات الطويلة، كل هذه الأمور يجب أن تتوقف.
الدور الأهم هنا هو لوزارة التعليم التي ترخص لمثل هذه المكاتب إن كانت هي المسؤولة عن الترخيص لها. يشارك في المسؤولية جهاز المرور في المدن والمحافظات ودوريات أمن الطرق المنتشرة مراكزها على مسارات هذه السيارات، وقد تكون للبلديات علاقة مع عدم قناعتي بدور لها في مثل هذه المجالات التي أعتبرها متخصصة.
قد يرى البعض أن قيادة السيارة لا تحتاج إلى كل هذا الاهتمام والرقابة التي أوردتها هنا، لكن الواقع الذي يفرضه نوع الحمولة التي تنقلها هذه السيارات وهي الأرواح، وحجم المشاكل التي حدثت في السابق ونتائجها المخيفة تجعلنا ملزمين لإيجاد أكثر من جهة لمراقبة عملية النقل هذه. غدا أفصل في الموضوع ـــ بإذن الله.