«الأدب» و«تطوير الذات» يتصدران اهتمام القارئ السعودي .. والكتب السياسية تتراجع
على عكس الاستطلاعات الرائجة التي تقيس اتجاهات القراءة وفقا لمبيعات دور النشر، توجهت لجنة الإعلام والمعلومات في معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام 2016 مباشرة إلى استقصاء رأي الزائر القارئ من الجنسين حول ما يفضله من الكتب. لتتصدر الكتب الأدبية من روايات وقصة تليها مواضيع تطوير الذات، قائمة الكتب الأكثر تفضيلا، بخلاف سنوات سابقة، رجح فيها كثير من دور النشر تفوق كتب السياسة بأحزابها وتياراتها المتصارعة. كما لاقت كتب الطفل ازديادا في الاهتمام، مقارنة بما مضى، ما يشير إلى تحفيز واضح ورغبة حقيقية لدى الأسرة السعودية في تنمية القراءة عند أبنائها.
وأظهرت النتائج أن 62 في المائة من أفراد العينة يحرصون على شراء كتب الأدب والروايات والقصص، و58 في المائة لكتب تطوير الذات، و52 في المائة حريصون على شراء الكتب المتخصصة، والنسبة ذاتها للكتب الدينية، و46 في المائة لكتب علم الاجتماع والنفس، والنسبة ذاتها لكتب الطفل، فيما قال 35 في المائة من أفراد العينة إنهم يحرصون على كتب المرأة، و31 في المائة لكتب السياسة، وحلت في المرتبة الأخيرة كتب الطبخ، إذ قال 27 في المائة من العينة إنهم حريصون على اقتنائها.
قياس اتجاهات القراءة وأنماط المجتمع مباشرة من القارئ وبمعزل عن تقييم دور النشر ومعاييرها التسويقية يقود إلى نتائج أكثر دقة وفائدة، على المستويين الثقافي والاجتماعي بالنسبة إلى كثير من الباحثين والمهتمين. فالقضية تتعلق بالنوع لا بالكم، لتحليل اهتمام شريحة من القرّاء والقياس عليها مستقبلا، من أجل تقديم رؤية أكثر واقعية ومصداقية حول اتجاهات القراءة وأنماطها وعوائقها أيضا. كما يقول الأكاديمي والباحث محسن الناصر، منوها بإمكانية قراءة المجتمع واستشراف مستقبله معرفيا وثقافيا بشكل أفضل من خلال معرفة ما يقرأه الناس ولمن يقرأون.
من جهة أخرى، فإن حصول كتب الأطفال على ما نسبته 46 في المائة يعد مستوى بارزا وملحوظا مقارنة بنسب تقريبية منشورة للأعوام السابقة. رغم تزامن كتاب الرياض هذا العام وإجازة المدارس ما جعل البعض يتوقع طلبا أقل. إلا أن الزيارات العائلية التي فاقت بدورها الـ 60 في المائة عوضت هذا الأمر وسط اهتمام واضح من قبل الأسر السعودية بتنمية القراءة عند أبنائها. فالأطفال وفقا للمختصين هم حجر الزاوية ورهان المستقبل في عملية القراءة ومردودها معرفيا واجتماعيا. تقول الكاتبة مارثا نوسباوم "تصبح القصص التي نتعلمها في طفولتنا دساتير قوية للعالم الذي نسكنه كبالغين".
#2#
واللافت أيضا في هذا الاستبيان الذي استُطلعت فيه آراء 1871 زائراً من زوار معرض الرياض الدولي للكتاب، تأكيد 69 في المائة من أفراد العينة أنهم يزورون المعرض من أجل دار نشر معينة. ما يلفت إلى نجاح كثير من الدور في التسويق لاسمها وللكتب التي تقدمها. في حين يندر وجود الكتاب العربي الذي يستطيع تقديم نفسه دون الحاجة إلى دار نشر معروفة. وهذا الأمر وإن كان يحسب لاجتهاد دور نشر بعينها. إلا أنه يثير تساؤلا مبررا عن كم الكتب الجيدة التي قد تكون خسرت كثيرا من قرائها المحتملين، نظرا لرداءة التسويق أو تواضعه في أحسن الأحوال.
كما أن الاستطلاع امتد ليشمل البحث والسؤال عن طقوس زيارة المعرض، التي لا يمكن فصلها ظرفيا في هذا العالم المزدحم والمتسارع، عن اتجاهات القراءة وأنماطها، ليقدم معلومة تهم الناشر والعارض بالدرجة الأولى، إذ قال 55 في المائة من أفراد العينة إنهم يفضلون زيارة المعرض وحدهم، وقال 64 في المائة من العينة إنهم يصطحبون أفراد الأسرة إليه، فيما قال 43 في المائة إنهم يفضلون الفترة المسائية مقابل 57 في المائة يفضلون الفترة الصباحية.
يبقى من ملاحظة هذه الأرقام أن هناك في المجمل ازديادا في معدلات ونسب الاتجاهات الإيجابية نحو القراءة الحرة في أوساط السعوديين، تأكيدا لما أشارت إليه سابقا نتائج الدراسة المسحية الشاملة التي أجرتها المجلة العربية (2012) وبينت أن 78 في المائة من إجمالي المجتمع السعودي يمارسون القراءة الحرة، وأن القراءة الحرة هي بمنزلة عادة لأكثر من نصف أفراد هذا المجتمع. ومع ذلك الأمر ما زال بحاجة إلى اهتمام مجتمعي ومؤسسي سواء على مستوى الأسرة أو مؤسسات التعليم العام والعالي وبقية المؤسسات الثقافية والمعرفية والبحثية، وإلى العمل الجاد على نشر ثقافة القراءة بكافة أشكالها، والاهتمام بها.