عام على «العاصفة» وللعرب الخيار: «حزم الأمل» أو «تصدير الخراب»
عام مضى على إطلاق عملية "عاصفة الحزم" وأقل من عام على عملية إعادة الأمل. وكل الدلائل السياسية والعسكرية تشير إلى أن "حزم الأمل" يؤتي ثماره. فالمخلوع غائب عن المشهد أو مغيب، والحوثي رضخ لقرار مجلس الأمن ووعد بتطبيقه. وقوات المقاومة الشرعية معززة بطيران التحالف العربي تسيطر على ثلثي الأراضي اليمنية.
عام على "العاصفة"، والمحصلة أننا أمام مشروعين، عربي نهضوي، تقوده السعودية. وآخر فارسي لتصدير الثورة البائسة وأدعيائها، تحركه إيران وميليشياتها في المنطقة. ويبقى الخيار للأنقياء من العرب والأصدقاء، بين "حزم الأمل" و"تصدير الخراب".
فمنذ اللحظات الأولى لإطلاق "العاصفة" والأهداف واضحة ومعلنة. التحالف بقيادة السعودية لا يبحث عن نصر عسكري في بلد شقيق. ولكنه يسعى إلى عودة الشرعية ودحر المعتدي الذي تمادى في التطاول على إرادة حكومة وشعب. متباهيا بحلف طائفي شاذ عابر للحدود.
فكان رد الرياض بعد نفاد صبرها وخياراتها التفاوضية والدبلوماسية حاسما وبليغا. إذ حظي عملها السياسي بإجماع دولي تمثل في القرار 2216. كما جمعت لعملها العسكري تحالفا عربيا غير مسبوق، منذ ستينيات القرن الماضي، دعما لقوات الشرعية اليمنية على أرضها.
عاصفة مطعمة بعودة الأمل وتنميته إغاثيا وإنسانيا، تماما كما هو العمل العسكري المتواصل بإرادة وتضحيات أبطاله الذي لم يستثن من أجنداته الشفافة والمعلنة أي محاولة للتقارب السياسي. مقدما للعدو قبل الصديق رسائل مهمة واستثنائية. فالحرب ليست غاية في حد ذاتها ولكنها أداة مساعدة للدفع بالخيارات السياسية قدما. لما فيه مصلحة الشعبين. كما تؤكد دائما تصريحات المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العربي أحمد عسيري.
تضحيات عظيمة نالت شرف الشهادة في عمق اليمن الشقيق. ودماء غالية يشهد على إخلاصها وثباتها الحد الجنوبي من غربه إلى شرقه تؤتي ثمارها هي أيضا. مؤكدة أنه كما في نصرة الشقيق عزة وشهامة، فإن في الحفاظ على الوطن ومقدراته واجب وكرامة. يدفع كل ذلك ويبرزه تضامن وطني عفوي شهده كثير من المناسبات والأحداث المحلية، تأكيدا على دعم شعبي لا محدود، ثقة بالله ثم بالقيادة. و"عاصفة الحزم" بوصفها عملا عسكريا وسياسيا لا تخلو من دلالات أتى على ذكرها كثير من المراقبين الدوليين الغربيين والعرب. فمن خلالها أكدت السعودية زعامتها كما أنه - ولأول مرة ـ تأخذ دول الخليج زمام المبادرة في عملية عسكرية مشتركة. أثبتت عن طريقها هذه الدول قدرة شاملة ومتكاملة على الإعداد والتسليح، فضلا عن تهيئة المحيط السياسي لعمل عسكري نوعي شهد الكثير انضباطه ميدانيا وإعلاميا.
إضافة إلى ذلك فقد برعت "العاصفة" في التأسيس لمناورات وتحالفات عربية وإسلامية على غرار التحالفات الدولية المعروفة، وكل ذلك في منأى عن الحلفاء التقليديين، ما بث بدوره رسائل غير تقليدية وحازمة للخصوم. وكما وضعت "العاصفة" حدا للعبث الإيراني في اليمن على يد حلفائه من الحوثيين، فإنها وضعت حدا وخطوطا حمراء يمكن إدراكها على المدى القريب والآخر البعيد لأي محاولة إيرانية قادمة للتدخل في الشأن العربي بشكل علني وفج كما حصل في اليمن.
إلى ذلك، فإن عبث ملالي إيران وحراس ثورتها المزعومة في المنطقة لا يمكن توقع زواله حتى باستعادة كامل الأراضي اليمنية تحت لواء الشرعية. ولكن في المقابل يمكن توقع اندحاره وتراجعه مرة أخرى لمستواه المعتاد وهو الدعم الخفي للميليشيات والتنظيمات الإرهابية. وهذا أمر يحسب لـ"عاصفة الحزم"، إذ تصدت منذ البدء لهيمنة الميليشيات الحوثية على مفاصل الحكومة الشرعية. وعلى تماديها في التفرد بالرأي والاستقواء بالغريب على باقي مكونات الشعب، إلى درجة تسليم الموانئ العامة لإيران بتوقيع اتفاق نقل مشبوه مع طهران في الثامن والعشرين من شباط (فبراير) 2015 تبعته بأيام مناورة حوثية عسكرية على الحدود السعودية يعاونهم فيها مختصون اتضح فيما بعد أنهم مدربو طيران إيرانيون يتبعون لحرس الثورة.
هيمنة علنية وتحركات استفزازية حوثية وضعت لها "عاصفة الحزم" منتصف ليل الخامس والعشرين من آذار (مارس) 2015 حدا لا يمكن تخطيه بعد اليوم باستهداف البنى التحتية العسكرية الحوثية، التي عملت إيران على تغذيتها في الخفاء لعقود. ولكن يبقى على المجتمع الدولي وبعض القوى الغربية التحلي بقليل من الشفافية والمصداقية لمواجهة هذه التعبئة الإيرانية المستمرة لتنظيمات إرهابية لا تقل في خطورتها عن "داعش" وأمثاله. إذ لا تخلو جميع هذه التنظيمات من أهداف طائفية وأفكار أيديولوجية تصبو في النهاية إلى الهيمنة والسيطرة، سواء كان ذلك باسم الولي الفقيه أو الخليفة الداعشي.