المملكة في عيون أوائل المصورين

المملكة في عيون أوائل المصورين

يعد التراث العمراني أحد الرموز الأساسية لتطور الإنسان عبر التاريخ، ويعبر عن القدرات، التي وصل إليها الإنسان في التغلب على بيئته المحيطة. ويتميز عن غيره من عناصر التراث بوجوده المادي مجددا بذلك وجود حضارات الأجيال السابقة بصورة مباشرة لا تقبل الشك أو الجدل. كما يبرز تتابع تجارب وقيم حضارية واجتماعية ودينية بين الأجيال.
ومن هذا المنطلق، شاركت مؤسسة التراث الخيرية بمعرض الرياض للكتاب الدولي 2016، التي أنشأها الأمير سلطان بن سلمان سنة 1417هـ من خلال جناح للإصدارات التي بلغت أكثر من 50 إصدارا متخصصة في التاريخ والثقافة والتراث باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، لتبرز للزوار صورة متكاملة عن العمارة التقليدية، بكل ما تحويه من حلول جيدة عكست ظروف البيئة المحلية (مناخية، جغرافية، اجتماعية) وكذلك ما تحتويه من حلول تصميمية منسجمة مع احتياج الفرد والمجتمع من حيث العادات والتقاليد الضاربة في أعماق هذا الوطن.
ومن بين المؤلفات المعروضة كتاب "المملكة العربية السعودية في عيون أوائل المصورين" من جمع وتأليف وليام فيسى وجليان غرانت، وترجمة زاهر عثمان ولزلي ماكولين. يستعرض الكتاب أكثر من 80 صورة تم تصويرها من أوائل المصورين في المملكة خلال الفترة 1373-1277 هـ حيث أصدر بمناسبة المئوية السعودية.
وتضمن الكتاب في مقدمته صورة لقلعة الشيخ علي وجامعة في مروة بالقرب من جبل فيفا أحد الجبال العالية في تهامة عسير تم تصويرها في عام 1936، ثم استعرض الفصل الأول تفصيلا عن تاريخ التصوير الفوتغرافي في المملكة خلال تلك الفترة، حيث أبان فيها أن أوائل المصورين التي رسخت أقدامهم في المملكة خلال سبعينيات القرن الثالث وهم من الأرمن والأوروبيين، وكانت أول صورة فوتوغرافية للسعودية جرى التقاطها عام 1861 في المدينة المنورة صورها العقيد محمد صادق للمسجد النبوي. فيما سرد القسم الثاني أول معالجة فوتوغرافية ناجحة في عام 1839هـ على يد الفرنسي جاك مانديه داغوير، التي كانت نتاجا لقرون عديدة من التطور في علوم البصريات والكيمياء، حيث بدأت تنتشر الصحافة التصويرية عام 1894، حيث أتيح لأحد روادها وهو جول غيرفي التقاط صور من مكة المكرمة والمدينة المنورة ثم تحويلها إلى صور توضيحية لكتابة مسمى "رحلتي إلى مكة" ألف من خلالها كتابا هو أحد إصدارات مؤسسة التراث الخيرية.
ويقدم الكتاب كثيرا من المعلومات والصور لمناطق المملكة ابتداء بالمنطقة الغربية، المنطقة الوسطى، المنطقة الشمالية، المنطقة الشرقية، والمنطقة الجنوبية الغربية. فيما اختتم الكتاب بذكر المصادر، التي جمعت منها الصور وهي 39 مصدرا من مختلف المصورين حول العالم.

الأكثر قراءة