قراءات

قراءات
قراءات
قراءات

صحافيون تحت النار

الصحافيون الآن هم أهداف «كبيرة القيمة»، يقبض عليهم من أجل فدية أو غير ذلك، فقد غدت الإعدامات العلنية الجارية تهدف إلى زرع الرعب. لذلك أصبحت مهنة الصحافة أكثر خطورة من ذي قبل، والبقاء على قيد الحياة في مناطق الصراع لم يعد أمرًا مؤكدًا أكثر.

إن أرقام الوفيات التي تحتفظ بها منظمات مثل جمعية حماية الصحافيين تزودنا بحصيلة سنوية لأولئك الذين قُتلوا في أثناء تأدية عملهم. والحصيلة النهائية لا تصعق فحسب، بل يُظهر تحليل الأرقام حقيقة لا يمكن أن تُرى بسهولة بالنسبة إلى الحساسيات الغربية: إن الغالبية في أرقام الصحافيين القتلى الذين يُقتلون كل عام هم ليسوا من الأسماء العالية المستوى والمألوفة لدى قراء الفضائح الكبيرة أو مشاهدي نشرات أخبار الساعة التاسعة صباحًا. وتعود غالبية هذه الأسماء لصحافيين محليين هم ضحايا العنف الضاري، الذي يدمر النسيج الهش لمجتمعهم المدني الذي ينهار بسرعة. لهذا تأتي ترجمة كتابي إلى العربية في حينها، فالصحافيون العرب يقومون بأداء عملهم في أكثر مناطق العالم خطورة. لذلك كان الأمر يحتاج إلى شجاعة عظيمة للقيام بذلك والثمن الذي يُدفع عاليًا. إضافة إلى ذلك، كان على الوعي بالآثار النفسية من جراء التعرض للأخطار العظيمة التي رسخت في المنظمات الصحافية الغربية خلال الـ 14 عامًا الماضية أن تنفذ إلى غرف الأخبار والثقافة المهنية وقيمها لدى شبكات الأخبار العربية الرئيسة.
#2#
الأنا والنحن

تكمن أصالة "الأنا والنحن: التحليل النفسي لإنسان ما بعد الحداثة"، بشهادة عديد من المتخصصين، في كونه أول محاولة علمية جدية استطاعت وصف إنسان ما بعد الحداثة في شموليته، وتحليل الأسس النفسية والاجتماعية التي تحدد هويته، وإزاحة الغطاء على الثقافة الما بعد حداثية في تجلياتها الاقتصادية، بدراسة الجذور الإيديولوجية لهذه الثقافة وشرح أخطر ما توصل إليه إنسان زماننا من استلاب وتغريب، عن ذاته وعن الآخرين. تتشابك العوامل التي أدت إلى تكوين هذا الطبع المجتمعي المابعد حداثي الجديد وتتعقد، مفرزة "توجه أنا" جديد، لم يسبق له مثيل في تاريخ الإنسانية، درسه راينر فونك في هذا الكتاب باستفاضة وعمق. وعلى الرغم من أن الكاتب والكتاب متخصصان، فإن فونك قد نجح في إيصال المضامين المختلفة لموضوع دراسته بلغة أكاديمية عالية الجودة في متناول جمهور عريض من المهتمين، وقد لقي هذا الكتاب إقبالا كبيرًا عليه في العالم أثناء صدوره، وما يزال محور اهتمام كثير من الدوائر الأكاديمية.
#3#
الوضع البشري

يسعى كتاب الوضع البشري إلى البحث في الخصائص الأقل ضعفًا لكنها الدائمة في ذلك الوضع رغم تغييرات العصر الحديث؛ ولذلك تعمل حنة آرندت على البحث في شرط وجود كون غير كلياني، أي في كون يعيش فيه البشر في نظام يتسم بالديمقراطية. ومن ثم تدبر الفيلسوفة مفاهيم العمل والأثر والفعل قصد دراسة العالم البشري باعتباره عالم الممارسة التي يمكن أن يعيشها الإنسان وهو حر. وقد تظهر آرندت ناقدة للحداثة أي ناقدة للخلط الحديث بين مجال العمل ومجال الأثر، ولتحول الأثر إلى عمل، لكون البشر قد حولوا منتجات الأثر الدائمة إلى أشياء تستهلك وتستنفد. ولكن الفيلسوفة تكشف كيف أن الخلط بين العمل والأثر هو في الحقيقة موروث عن الفكر السياسي الغربي، ولذلك فان أحد أهم أهداف النظر المعروض في هذا الكتاب إنما هو نقد تقليد الفلسفة السياسية الغربية من أفلاطون إلى هيدجر مرورًا بماركس. وينتج عن ذلك أن الرأي يعتبر المؤلفة محافظة ونخبوية نظرًا لاعتبارها الظاهر التجربة اليونانية السياسية تجربة جوهرية يحتاج إلى تدقيق وتخصيص إن لم يكن مجانبًا للصواب: فلا يمكن بيسر اعتبار حنة آرندت أرسطية جديدة ولا تصنيفها ضمن المصابين بحنين العودة إلى التجربة الإغريقية إلا من جهة استكشاف الدرس النظري الذي ظهر في ثنايا تجربتهم؛ نعني أن الوضع "البشري" (أي التوصيفي) لا يتجلى على أنه وضع "إنساني" (أي معياري) إلا عبر "الفعل"، هذا مع مكابدة أن ذلك النشاط إنما هو الأهش والأقل دوامًا والأكثر عرضة للاندثار، من بين الأنشطة البشرية الثلاثة التي تكون منظومة الحياة العملية.

الأكثر قراءة