«كتاب الرياض».. معرفة الماضي وقود المستقبل

«كتاب الرياض»..
معرفة الماضي
وقود المستقبل

بديع هو ذلك الإحساس بالتجول في مغارة تحفل بما يأسرك من عناوين مؤلفات وأعمال أدبية وكتب تحمل أبحاثاً علمية على امتداد 19 ألف متر مربع، وما يجمع 500 دار نشر تحمل بين طياتها مليونا و200 ألف عنوان متنوع. والأجمل أن يصطدم نظرك بتلك الأعداد الضخمة من المتهافتين على ذلك المحفل الثقافي لحصد الكتب ليجمع ما بين التيارات الثقافية المختلفة بهدف واحد هو القراءة واقتناء الكتب. تلك التفاصيل تؤدي إلى اكتشاف وجود تعطش لمعرض الرياض الدولي للكتاب بدورته العاشرة تحت شعار: "الكتاب.. ذاكرة لا تشيخ" ليعبر ذلك عن أن البقاء للقراءة والكتابة، التي تتعلق بعقول أجيال متعاقبة. ذلك الشعار، الذي يعزز من قيمة الذاكرة تجسده الأجواء، التي رافقت المعرض لتسبغ الحنين إلى الماضي بمعالم من الرياض القديمة من تقسيم لبوابات المعرض بتسميات لأحياء ومعالم تاريخية شهيرة كشارع الثميري وقصر خريمس وميدان الصفاة وحي المربع وحي الدحو، وتحمل تصاميم أثرية تحمل طابعاً شعبياً في فن العمارة كما كان سائداً في الماضي كاللون الطوبي القديم والأسوار المرتفعة. التفات وزارة الثقافة والإعلام لمعرض الكتاب جاء استكمالاً لرؤية التحول الوطني والمساهمة في إثراء الثقافة، واختيار كوادر شبابية للقيام بإدارة المعرض ساعدت في انسيابية التنظيم.
كثافة الحضور النسائي أدت إلى اشتهار صورة طابور ممتد للنساء، لتتضارب الآراء في مواقع التواصل الاجتماعي بين احتفاء باهتمام المرأة بالقراءة والكتاب، ومن يعتقد أن الحضور الأنثوي لا يتجاوز التباهي والاستكشاف دون وجود رغبة حقيقية للقراءة. ذلك الاحتشاد المتضخم أدى إلى إغلاق أبواب المعرض يوم الجمعة أي يومين عقب الافتتاح يوم الأربعاء في التاسع من مارس بعد أن بلغ أعلى حد من السعة الاستيعابية، الأمر الذي أدى إلى توفير حافلات للنقل وخدمة النقل الترددي للزوار، الأمر الذي يتمازج مع حرص منظمي المعرض على إيجاد حلول تقنية، سواء في عملية رصد أعداد الزوار وأنواع مقتنياتهم من المعرض، أو تقنيات البحث عن الكتب عبر الأجهزة المترامية في أرجاء المعرض، أو حتى عبر العالم الافتراضي، سواء إنشاء حساب تويتري، أو بث مرئي مباشر للندوات والفعاليات الثقافية المصاحبة للمعرض عبر تقنية السناب تشات والبريسكوب.
من جهة أخرى، برز دور وسائل التواصل الاجتماعي كتويتر والفيس بوك في إعطاء فرصة للتعبير عن انطباعات زوار المعرض واستعراض قائمة العناوين التي تم شراؤها أو ينصح بقراءتها، فيما وجد عدد كبير من المؤلفين إلى جانب دور النشر عبر المواقع الإلكترونية الفرصة للترويج عن آخر إصداراتهم بدعم من الصور. أدّى ذلك إلى انتشار صور وأخبار عديدة أقبل عليها عدد كبير من المتابعين كمن اشترى 160 كتابا بقيمة ما يقارب الـ60 ألف ريال.
جاء تركيز الفعاليات الثقافية على التجارب الشبابية في الكتابة والتأليف دون إغفال لتجربة المكتبات الإلكترونية، والالتفات إلى كيفية التعامل مع الطفل وصناعة الطفل الرقمي، إضافة إلى التطرق إلى علاقة الإعلام بالمؤسسة الأمنية وملف الإرهاب وسبل تحصين الوحدة الوطنية ومواجهة الطائفية ومشاركة المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي في المشاركة في إحدى الندوات، ما يأتي ذلك على نسق رسالة المعرض "وقفة لأبطال عاصفة الحزم". ومن جهة أخرى، ناقشت ندوات أخرى ثقافة الترفيه والفنون البصرية خصصت أمسية سينمائية بالتعاون مع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون.
تصدّرت الأعمال الأدبية والروايات قائمة المبيعات الأكثر في معرض الكتاب، وتفاوت ذلك بين روايات محلية وترجمات لأعمال أجنبية، إضافة إلى بروز الروايات المرشحة لجائزة البوكر التي تعطي نوعاً من إعطاء معايير تم بناء عليها اختيار العناوين، وإن لا يعد الترشيح مقياساً للاختيار، إذ يعتمد على ذائقة لجنة التحكيم. من تلك الأعمال رواية عطارد لمحمد ربيع ومديح لنساء العائلة لمحمد شقير ومصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة، إضافة إلى نبوءة السقا لحامد ناظر وحارس الموتى لجورج يرق.
وفيما يخص ترجمة الأعمال الأدبية ظهر عدد كبير من الأسماء منها الدكتورة ليلى نعيم التي شاركت في المعرض، إضافة إلى الشاعر أحمد العلي وظهور أعمال مترجمين شباب كمعاوية عبد المجيد وعلي المجنوني.
أحيطت بوزير التعليم السابق الدكتور عزام الدخيل هالة إعلامية وحشود من زوار المعرض الراغبين في الحصول على نسخة من كتابه أثناء توقيعه كتابه "مع المعلم"، مع اهتمام باصطحابه بملهمه معلمه في المرحلة الابتدائية محمد اليوسف.
ومن الأعمال الأدبية المحلية التي صدرت أخيرا ووجدت بالمعرض ديوان الشاعر علي الدميني "خرز الوقت"، وكتاب سمر المقرن "ثورة الشعب وثورة الطائفة"، إضافة إلى رواية محمد حسن علوان: "موت صغير" ورواية عبده خال: "صدفة ليل"، وكتاب علي سعيد: "الحقيبة الجلدية.. بصحبة مفكرين وأدباء وفنانين". يذكر أن معرض الكتاب تنتهي فعالياته يوم السبت الـ19 من مارس.

الأكثر قراءة