ندوات «مسك الخيرية» تستعرض تجارب شبابية في التأليف

ندوات «مسك الخيرية» تستعرض تجارب شبابية في التأليف

شخصت تجارب شبابية في التأليف، تحدث أصحابها في ندوات متخصصة نظمتها مؤسسة محمد بن سلمان بن عبدالعزيز "مسك الخيرية" في معرض الرياض الدولي للكتاب ضمن البرنامج الثقافي، واقع الكتابة لدى الأوساط الشبابية السعودية، وما يشهده من فرص وتحديات، وسط تفاعل مميز، دعا من خلاله مشاركون إلى إيجاد مصدات للنقد السلبي الذي يحد من إبداعات الشباب وتقدمهم في مجال التأليف. ولم تقف المطالبات عند هذا الحد، بل شهدت ندوة "أدب الشباب بين القيمة والاستهلاك" التي عقدت البارحة الأولى في المعرض، دعوة للنقاد بألا يكتفوا بقراءة النص فقط بل التعدي إلى ما وراء ذلك ومعرفة هدف الكاتب وشريحته المستهدفة من القراء حتى يستوعب النص بشكل كامل، في حين أشار الكاتب الشاب محمد الزيلعي إلى أن الجمهور يضع الكاتب تحت الضغط أحياناً ما يجعله يكرر كتاباته، معتبراً هذا الأمر بغير الصحي الذي من شأنه النزول بمستوى الكاتب.
كما شهدت ندوة أمس تأكيدات على أن للشباب فلسفتهم وطرقهم في الكتابة، حتى إن تشابهت نصوصهم مع نصوص كتاب سعوديين سابقين، حيث إن للمجتمع والثقافة دورا في وجود أي تشابه بين مؤلفات قديمة وحديثة، إلا أن الفاصل في حسم التشابه هو طريقة الكتابة واللغة التي يستخدمها الكاتب، في إشارة إلى أن تشابه النصوص وارد فيما يختاره الكاتب من عناوين وقضايا، وهو ما يفرض على الكاتب الشاب تطوير أسلوبه وتميزه بتجربته الثقافية الخاصة، بما يضمن نضج الكتابه وقوة التأثير.
ودعا مشاركون خلال الندوة المؤلفين الشباب إلى إكمال طرقهم، وعدم الوقوف عند النقد، بل الاستفادة منه في إكمال طريقهم نحو الإبداع، مؤكدين أن النص الحقيقي هو الذي يثبت نفسه.
من جهتها قالت الكاتبة الشابة سمر الحماد في ندوة "أدب الشباب بين القيمة والاستهلاك"، "إن الكتاب الأول للمؤلف غالباً ما يفتقر إلى الخبرة، لكن المؤلف الحقيقي هو من يستفيد من تجربته لتطوير مؤلفاته وإصداراته التالية"، مضيفة "النشر المبكر يعني أن تصل مبكراً إلى عتبات أكبر في مجال الكتابة". وكشفت الحماد عن سعادتها بما وصلت إليه وتجربتها في التأليف، عبر كتابيها "مشاعر محرمة" و"قاب عينين أو أدنى"، مشيرة إلى أنها غير نادمة على أي تجربة كتابية، بل إنها استفادت من الأخطاء التي وقعت فيها، واستطاعت أن تطوّر قدراتها الكتابية.
من جانبه، وصف الكاتب الشاب محمد الزيلعي خلال الندوة نفسها، الكتابة بأنها "رئة ثالثة"، مضيفاً أن "الكاتب الحقيقي يجد نفسه في الكتابة، ويقيس مدى تقدمه عبرها، من خلال قراءة كتاباته على مر الأزمان، فيلمس أفكاره ومشاعرها التي سجلها ومدى تغيرها".
وحول التجارب الشبابية في مجال الكتابة والتأليف، أكد ضرورة وجود تنوع في مجالات الكتابة، وعدم الوقوف عند ما يشهده المجال العاطفي من طفرة في الكتابة، حتى يكون مشهد التأليف الشبابي صحيا.
وخلال ندوة عقدت قبل ثلاثة أيام تحت عنوان "الأدباء والناشرون.. الطبع يغلب الطباعة"، دعا مؤلفون شباب نظراءهم من الشباب إلى إجراء استشارات قانونية قبل التعاقد مع أي دور نشر، محذرين من ثغرات العقود والاتفاقات التي يأتي الاحتكار من أبرز نتائجها، مؤكدين أهمية أن الحقوق ليست مادية فقط، بقدر ما تكون حقوقا أدبية وفكرية وتسويقية.
كما تحدث المؤلف الشاب فيصل الحمودي، الذي صدر له كتاب "تعلمت غيابك"، حول أهداف المؤلفين من خلال النشر، حيث يرى أن "الأسباب متباينة؛ فهناك من يريد إثبات نفسه، والتعريف باسمه، وهناك من يبحث عن الربح المعنوي، وآخر عن الربح المادي، دون أن يعني ذلك أنه لا يملك حقا في الربح أو لا قيمة أدبية ومعنوية لكتابه، والحقيقة أن هدف المؤلف عادة ما يكون مزيجا من هذه الأسباب مجتمعة".

الأكثر قراءة