قراءات
خواجة يني
كان لاعب مزمار أنيقا, حاد السمع واسع البصر, حوى المدينة حبا وهام في دروبها, تفاصيلها, شخصيات جدة القديمة, وكلما أمسك بطرف حكاية من حكاياتها كان كمن يطل من روشن في جدة ليرمي الورد والحكايا على العابرين. هذه الرواية تشبه جدة الميناء من جهة تركيبها المكاني حيث المدينة السفر والمدينة القادمون والمدينة السوق, ومن جهة أخرى مركز للسفر إلى مصر وبيروت واليونان وبلاد البنط. جهة واحدة من هذه الجهات الكثيرة كانت ستغرق أي كاتب حين ينوي الكتابة عن مدينة عشقها وهام في دروبها, لكن محمد صادق دياب لاعب المزمار الذي يحسن مسك العصا من المنتصف, يعطي الميناء ظهره حين يقبل على الناس في المدينة القديمة, يستعين بالخواجة يني ويتكيء على عام 1857م ليبدأ موالا حجازيا آخرعن مرحلة مهمة في تاريخ هذه المدينة العريقة. جدة ليست مدينة سعودية فقط, إنها أنموذج المدينة الكوزموبوليتانية منذ القدم, وهو إذ يجعل بطل عمله الأخير -روائيا- تاجرا يونانيا انتهى به المطاف ليقع في عشق المدينة الفاتنة, ليعذر نفسه وهو الذي عرف بها وعرفت به كأجمل من كتب عنها. هذه هي الرواية الأخيرة التي خطها لاعب المزمار وعاشق جدة السيد الطروب محمد صادق دياب رحمه الله, وهي بالتأكيد أغنية لجدة, ككل هدايا العاشقين المتأخرة.
#2#
هشام ناظر
خلال الأعوامِ التي خدم فيها المملكة العربية السعودية، كان هشام ناظر رحّالا، وكلما سافر من بلاد إلى أخرى، كانت المملكة السبب، ومصالحها الهدف والمظلّة. فهو يوم كان تلميذا في مصر، ثم في الولايات المتحدة، كانت مظلته بلاده، ووجهته الآتية بعد الانتهاء، وحينَ عاد إليها تراه يسافر منها إليها. ها قد قضى هشام ناظر زمنا من عمره متقلبا بين حقيبة وزارية وأُخرى، بل جامعا بين حقيبتين لزمن ليس بالقصير. وهو كلما أنجز مهمة، وجد فيه رؤساؤه خير من يتسلم مهمة أخرى، فأوكلت إليه، حتى خرج من الحكومة في عام 1995، بعد أن تقلّب في الوزارة قرابة ثلاثة عقود. ثم جاءت مهمة التكليف سفيرا للسعودية قبلة الإسلام، في مصر قلب العروبة.” “«أنا لست هنا لأعلم ماذا قال لك الملك، ولكنني أعلم تماما ماذا قال لي أنا. وأنا أعلم أنَّ الملك يريد التعاون مع إيران، ولكنه ضدّ فعل أي شيء يؤذي العراق. إنه لمن الحكمة يا معالي الوزير، التركيزُ على ما هو في متناول اليد، وعدم إضاعة الوقت في نقاشات لا طائل منها، وأختمُ عسى أن تكون الأمور واضحة، من الآن وصاعدا: القرارات السياسية، تصنع في الرياض لا هنا». -هشام ناظر مخاطبا وزير البترول الإيراني، ديسمبر(كانون الأول) 1986 “
#3#
نيتشه والإسلام
تكتسي قضية الهوية الإسلامية أهمية حاسمة في ضوء الأحداث الجارية، وتحديدًا "مابعد (جدالات) 11 / 9" المصحوبة بتركيز كبير على معالم أطروحة "صراع الحضارات". وفي حين كان فريدريك نيتشه يتوجه إلى جمهور من ثقافة وعصر مختلفين، فإنّ رؤاه الأصيلة والإبداعية والنفسية والفلسفية والتاريخية تسمح بفهم جديد ومستنير للإسلام في سياق عصرنا الحديث. يشرع روي جاكسون في كتابه الجديد، نيتشه والإسلام، ليحدّد قضايا:
- لماذا شعر نيتشه بميله لأنْ يكون سمحا تجاه التراث الإسلامي، رغم أنه كان نقديا تجاه المسيحية الغربية؟
- كيف كان الدين مهمًا لرؤى نيتشه حول قضايا مثل الفلسفة الأخلاقية والسياسية، وكيف يمكن لهذا الأمر أنْ يساعدنا على فهم الردّ الإسلامي على الحداثة؟ يقدم كتاب نيتشه والإسلام نظرة أصيلة وجديدة في توجهات نيتشه الفكرية حول الدين، ويدلل على أنّ فلسفته يمكن أن تُقدّم مساهمة مهمة لما اعتبر بارادايمات الإسلام الجوهرية. وعلى هذا النحو، فإنّ الكتاب سيكون ذا أهمية للقراءات المتنوعة وسيُقدّم مادة مفيدة للباحثين المهتمين بالتفكير في الدين والإسلام والمستقبل.