«المقاومة» .. أول ضحايا إرهاب نصرالله
المقاومة فعل شريف ومبرر، بأشكال متعددة، وإمكانات متنوعة، دفاعا عن الأرض ضد المحتل. لكنها تصبح شعارا لا معنى له حين تصبح حجة للاستقواء على الداخل وفرض الخيار السياسي بقوة السلاح. تماما كما يفعل حزب نصرالله الإرهابي في الداخل اللبناني.
فائض السلاح
المقاومة؛ الشعار الذي استهلك كثيرا ولم يزل. ومثله الممانعة. وغيرهما شعارات يقتات عليها اليوم كثير من الفصائل الميليشاوية كحزب الله لتبرر ولاءاتها العابرة للحدود. فبعد أن فاض السلاح عن الحاجة ولم يعد يستخدم ضد المحتل الحقيقي. كان لا بد من الامتثال باستخدامه لمصلحة الممول الأساسي إيران. وهنا يظهر الفرق بين دول تقدم مساعداتها مباشرة للجيوش النظامية حتى تساعد دولتها. ودوّل تمول فصائل موالية. حتى لو استقوت هذه الفصائل على الدولة ذاتها وعلى حاكمها السياسي. وهو الحاصل بالنسبة إلى حزب الله.
فصائل تمتثل لأمر ممولها وليس لحاجة أرضها أو شعبها لا تستحق أن تنعت بالمقاومة. فهي ميليشيات جاهزة لتنفيذ الأوامر فوق أي أرض وتحت أي سماء. مدفوعة بالمال من جهة، وبعقيدتها المتطرفة من جهة أخرى. ما يجعلها بمثابة تهديد حقيقي لمواطنيها قبل أن تكون كذلك بالنسبة إلى الآخرين. فتلويح حزب الله بالاغتيال وتنفيذه كثيرا من الاغتيالات يجعل العملية السياسية وتجاذباتها الداخلية محفوفة بالمخاطر دائما. أما خارجيا فالتدخل عسكريا بشكل علني أو خفي يعرقل كثيرا من العلاقات مع الجيران ويبقي على علاقة واحدة ووحيدة، العلاقة مع الولي الممول. وبذلك. فالمقاومة في حقيقتها مفاهيميا وفعليا أول المتضررين من عصابات نصر الله والدول الراعية للإرهاب وتغذيته كإيران.
إرهاب الداخل
ميليشيات نصر الله تزرع الخوف داخل لبنان. وتسيء لعلاقات الدولة مع جيرانها. ومع ذلك تريثت السعودية ودول الخليج قبل أن تسمي هذه المنظمة إرهابية واكتفت بتسمية فروعها كحزب الله في الحجاز وغيرها من التنظيمات المنتشرة في دول الخليج التي ثبت تورطها في عمليات إجرامية متفرقة بالدليل القاطع. إلا أن ما يسمى حزب الله لم يتوقف عن التجنيد واستحداث الفصائل والعمليات دون رادع في الكويت والبحرين واليمن والسعودية.
بعض من تجنبوا الحديث عن جرائم نصر الله من الداخل اللبناني إما خوفا أو قناعة مشوهة. هم من يرفضون تسميته بالإرهابي عطفا على مواقف المقاومة وتضحياتها في الجنوب اللبناني وحرصا على "الوحدة الوطنية" على حد تعبيرهم. والسؤال هنا: أليس من الإساءة ان تختزل مقاومة وصمود شعب كامل في شخص متخف لا يُعرف إلى اليوم من أين تُبث رسائله المتلفزة، وأليس من العبث أن يتوقف مستقبل وطن على جهة مسلحة ترفض تسليم سلاحها إلى جيش الدولة النظامي والانخراط في صفوفه. بحجة الوحدة الوطنية. في حين ولاؤها الواضح لحرس ثورة طهران؟
تناقضات كثيرة لا مبرر لها إلا الخوف من كيان مسلح تغلغل في كافة مفاصل الدولة. وهو المأزق الذي تساعد اليوم دول مجلس التعاون لبنان والمخلصين من أبنائه على تجاوزه بقرارات نوعية تضع حدا لتجاوزات لم يعد يسلم من إرهابها لا القريب ولا البعيد.
يبقى إن تجميل صورة نصر الله بوضعه في إطار المقاومة الذي لا يستحقه واجترار شعارات زائفة هو أول من اعتدى عليها بشكل سافر ومتكرر. خوفا من إرهابه أو بغرض تسكين الوضع وكسب مزيد من الوقت السياسي فيه استمراء لذات الخطأ المتواصل واستهانة بدماء الشعب السوري وتقليل من معاناة الشعب اللبناني. كما أنه تجاهل لشكوى باقي الدول التي يطالها إرهاب نصر الله.