الإسلام وأسلوب الدعوة

ظل الإسلام يسهم في الحضارة العالمية ويهدي العالم كثيرا من قواعد البقاء والحضارة والتقدم، كما أسهم في تعليم الناس أغلب القيم التي سارت عليها الدول وبنيت عليها الحضارة والسيادة في كل حقب التاريخ. تلك هي المساهمة الأعظم التي جعلت الدين ينتشر بسرعة عظيمة لا يماثلها انتشار أي دين أو نهج أو فكر.
حتى والدين يعيش فترات الضعف والانحسار، وحتى مع الحروب التي خاضها أعداء الإسلام ضده، لم يخرج الدين من قلوب الناس، بل إننا نشاهد اليوم عودة كبرى لهذا الدين في دول لم يكن له فيها غلبة أو سيطرة، كل هذا سببه عظمة الدين وارتكازه على الخلق القويم وما يرسمه من معالم الخير والحق والعدالة.
نتحسر اليوم على واقعنا البعيد كل البعد عن الدين الإسلامي. عندما نشاهد الكم الكبير من العاملين الذين يصلون لديار المسلمين، ونقارن حالنا مع حال أسلافنا العظماء. فكيف تمكن أولئك أن يغيروا العالم وهم بين الناس لفترة محدودة، ويمارسوا تجارة أو صناعة وهم قلة في المجتمع، ولا نتمكن نحن الذين يأتي إلينا الملايين من تغيير مفاهيم أو قناعات الآخرين بالحق الذي نحن عليه.
أمر مؤلم يحتاج منا إلى مصارحات ومكاشفات مهمة على مختلف المستويات الثقافية والاجتماعية والرسمية. يجب أن نتخلص من مجموعة المفاهيم التي تسيء للدين وأهله من قبيل العبارات التي نسمعها كل حين بأن هناك إسلاما بلا مسلمين في عالمنا. هذه الواقعية في التعامل ضرورية لإصلاح الوضع المؤلم الذي يعيشه المسلمون.
بعد هذه الجولة حول الحال، وما أرى ضرورة أن يتغير فيه، أعود لموضوع مقالي وهو إعلان إسلام من يعتنقون الدين الذي يتم عادة في الجوامع وبعد أداء الصلوات خصوصاً الجمع. يتم الإعلان في مراسم تعودنا أن نراها في أغلب الأحوال، ولا أعتقد بصحتها، فكيف يصلي الرجل معنا، وهو قد تطهر وتشهد وعرف أغلب متطلبات الصلاة على الأقل، ثم ينطقه أحدهم الشهادة وكأنه أول مرة ينطق بها. مكاشفة أخرى نحتاج إليها.
أتمنى أن يعود العاملون في الدعوة لهذه المراسم ويعدلوها بما يناسب واقع الإسلام وما يتطلبه من مصداقية وواقعية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي