رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الإسلام والتعامل

كنت ضمن المصلين في أحد الجوامع عندما وقف الإمام بعد الصلاة ليبشرنا بإسلام أحد الإخوة ممن كانوا يعتنقون المسيحية. هذه القضية في حد ذاتها مهمة ولا بد أن نبحث فيها، وهي دخول الأجانب في الإسلام عند قدومهم لديارنا.
أذكر أن أحد من أسلموا في أمريكا زار المملكة لأداء فريضة الحج، وبعد أن جلس يسامر بعض الإخوة حمد الله على أنه أسلم قبل أن يزور الدول الإسلامية التي قال لو أنني عشت فيها قبل أن أسلم، لما دخلت الإسلام. هذه الفاجعة يجب أن نتعامل معها بواقعية كوننا مسلمين ولسنا دعاة أو مسؤولين عن التعريف بالدين الإسلامي.
واقعنا يا سادة مؤلم وهو أكبر عناصر التأثير في من يعيشون بيننا سنين ثم يعودون إلى ديارهم، ولم يغيروا شيئا من قناعاتهم أو مللهم. نتيجة حتمية لحالة فقدان الهوية التي تعيشها الأمة في عصر تجاوز العالم فيه مفاهيم التعصب والافتتان بالأشخاص نحو المفاهيم العليا المتعلقة بالروح والقدسية لما يجمع الناس وليس ما يفرقهم.
نحن نعيش عالما يقتنع بقيم الإسلام ويطبقها في كل أحواله، قيم الأخلاق والجيرة والاحترام والتعايش بين مختلف الناس. عالم تصر فيه جماعات تسيء للدين لـ"دعشنة" الفكر ورفض المنطق ومحاربة القيم الإسلامية من خلال الإساءات التي تؤكد بعدهم عن الدين وكل ما يمثله من الخلق القويم الذي نشر هذا الدين في كل بقاع الأرض.
القناعة الأهم التي لا بد أن نتبناها ونؤمن بها جميعا هي: أن الدين الإسلامي دين الحق. هذا الدين هو دين الرحمة ودين الخلق القويم ودين يقود العالم ولا ينقاد وراء الأفراد المهووسين وذوي القيم الفاسدة. هناك كثير من الآيات والأحاديث التي تؤكد هذه المفاهيم، والشواهد التاريخية التي أرست للعالم كله حقيقة وصدق هذه الصفات الملازمة لدين الله الأغر، فأين نحن من تحقيق رسالتنا في الحياة.
عندما كان المسلمون الأوائل يجوبون العالم وهم يتخلقون بخلق الإسلام، كان الناس يدخلون الدين بالآلاف بل الملايين. كانوا يمارسون التجارة والتعليم والسياسة، فيثيرون إعجاب كل من يتعامل معهم بخلقهم وسلوكهم القويم. إن أكبر دولة في العالم الإسلامي هي إندونيسيا التي لم يدخلها الإسلام بالفتح، وإنما بحسن التعامل والتمثيل الصحيح للدين من قبل أبنائه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي