رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


منتدى جدة الاقتصادي .. اتفاقيات وبناء أطوار جديدة

انطلقت فعاليات منتدى جدة الاقتصادي 2016 تحت عنوان "شركات القطاع الخاص والعام .. شراكة فعالة لمستقبل أفضل"، والنظرة العامة لهذا المنتدى في حلته الجديدة تشير إلى أنه سيعمل على بناء منصة للحوار الجاد بين قطاعين مهمين في اقتصاد هذه البلاد هما القطاع الحكومي والقطاع الخاص، وقد أشار رئيس مجلس إدارة غرفة جدة رئيس المنتدى إلى ذلك صراحة وهو يؤكد أن الحوار سيكون على ثلاث مراحل تنتهي بتجمع الجهات الرسمية مع القطاع الخاص لعرض أهم المشاريع في جلسة مغلقة.
وهكذا نتوقع أن ينتهي هذه المنتدى ولدينا اتفاقيات واضحة المعالم، خاصة في موضوع الخصخصة الذي سيكون محورا أوليا لنقاش واسع حول الدور المأمول للخصخصة في وضع الاقتصاد السعودي على مسار جديد وتحديد الدور الذي يجب أن يقوم به القطاع الخاص وما مسؤولياته تحديدا، وكيف أن الخصخصة تمثل تحديا لثقافتنا الاقتصادية والإدارية وفهمنا لدور القطاع الخاص في كل هذا الحراك، وما يحدث الآن من توجهات لا يمثل فرصة لرجال الأعمال عليه أن يستغلها بأي طريقة لبناء إمبراطوريات اقتصادية، بل هي تكليف ومسؤولية كبرى تجاه هذه الوطن وأبنائه. لقد بذلت الدولة جهودا هائلة في بناء القطاعات الاقتصادية المستهدفة اليوم لأن تصبح مجالا خصبا لمشاركة القطاع الخاص، وسيتسلم القطاع الخاص الراية للعمل على تطويرها ليس من أجل تعظيم الأرباح وصنع الاحتكارات، بل من أجل أن يقوم بمسؤولياته الواجبة نحو توطين الوظائف وبناء صناعات وأسواق واسعة النطاق بجانب هذه القطاعات التي سوف تسلم إليه.
وفي هذا السياق العميق يأتي المحور الثاني من المحاور لتقدم خلالها 10 قطاعات رئيسة عامة رؤية شاملة للوضع القائم حتى في هذه القطاعات والجهد الذي بذلته الحكومة في بناء هذه القطاع من نقطة الصفر حتى أصبح له كل هذا الحضور الضخم في الاقتصاد ويسهم بكل وضوح في الناتج المحلي ويعمل على توفير آلاف من الوظائف سنويا ويشغل آلافا من الموظفين، هذه القطاعات التي تشارك في المنتدى هي قطاعات التعليم، والصحة، والكهرباء، والمياه، والشؤون البلدية، والإسكان، والنقل البري، والمطارات، والموانئ، ورعاية الشباب.
ورغم أن عنوان المنتدى وموضوعه يتسبب في كثير من القلق عند المجتمع حين يلتقي قطاعان في جلسات مغلقة من المفترض أن أحدهما يراقب عمل الآخر، فلهذا نتوقع أن ينتهي منتدى جدة الاقتصادي بعقد ميثاق عمل بين القطاعين العام والخاص في صورة اتفاقيات تفاهم واضحة ومعلنة للمجتمع. اتفاقيات تهدف إلى تسليم راية البناء والقيادة على أن يتعهد القطاع الخاص بأن يحمل هذه الراية بالروح نفسها التي تهدف إلى خدمة المواطن أولا وأخيرا والقيام بالأعباء والمسؤوليات التي تصب في بناء مجتمع متماسك، يعرف واجباته فيؤديها ويعرف حقوقه فيحصل عليها بالطريقة الصحيحة النظامية، تسليما للراية وفقا للحديث النبوي الشريف «من غشنا فليس منا»، وقوله صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه".
وإذا نظرنا إلى المنتدى من هذه الزوايا، فإننا نستطيع فهم الرسالة التي صاغها الأمير خالد الفيصل؛ أمير منطقة مكة المكرمة ومستشار خادم الحرمين الشريفين، من أن حالة التحول التي نمر بها ترتكز على ثلاثة عناصر أساسية هي: ثقافة، واقتصاد، وإدارة؛ حيث إن الثقافة روح وفكر وسلوك؛ لأنها دين وتعلم وإعلام، فإن الاقتصاد عصب حياة ومنطلق حضارة، والإدارة رأس الأمر، فإذا صلحت صلح جسدا الاقتصاد والثقافة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي