«أوسكار» 2016 .. القضايا الإنسانية تربح

«أوسكار» 2016 .. القضايا الإنسانية تربح
«أوسكار» 2016 .. القضايا الإنسانية تربح

تألّق حفل جوائز الأوسكار في دورته الـ88 لهذا العام. فقد جاءت عناوين الأفلام متميزة تحوي تنوعاً في موضوعاتها، فيما كان متوقعاً فوز الأفلام التي تم اختيارها، إذ حوت غالبيتها حبكات متقنة، وتفرّداً في الإخراج السينمائي الذي يصيبك بالدهشة عند المشاهدة.

وإذ تناول الحفل بين طياته مواضيع عديدة كالتغير المناخي والعنف الجنسي، كانت أكبر قضية هامت حولها الانتقادات في أعقاب حفل الأوسكار العام الماضي في دورته الـ87، نظراً لكون كل المرشحين من ذوي البشرة البيضاء وأغلبيتهم من الرجال. وقد طالب عدد من الممثلين ذوي البشرة السوداء بمقاطعة حفل الأوسكار لهذا العام، أشهرهم كل من ويل سميث وزوجته جايدا بينكيت سميث، بسبب ما وصفاه بتفضيل الأوسكار للبشرة البيضاء أو إقصاء السود عن الفوز بالجائزة. مقدم الحفل كريس روك طالب بإزالة التمييز العنصري في حفل الأوسكار وفي الترشيحات، وأطلق بصفة تهكمية على الحفل لقب "جائزة خيار ذوي البشرة البيضاء"، واصفاً حال اختياره كمقدم للبرنامج: "إذا تم ترشيح مقدمي الحفل لم أكن لأحصل على هذه الوظيفة، كنتم ستشاهدون نيل هاريس في هذه اللحظة".

فيما ظهر الحدث الأكثر اهتماماً هو خبر فوز ليوناردو دي كابريو أخيراً بجائزة أفضل ممثل بدور رئيسي عن دوره في فيلم "العائد"، وذلك بعد انتظار وتأهّب للجائزة دام 22 عاماً وبعد ستة ترشيحات للأوسكار دون نجاح. للدرجة التي لم يتوقع فيها كابريو نفسه هذا الفوز، ما جعله يعلق لحظة ساخرا تسلمه الجائزة: "دعونا لا نأخذ هذا العالم كشيء من المسلمات، أنا مثلا لا آخذ هذه الليلة كشيء مسلم". وقد كانت أغلبية التعليقات في عام 2015 حول عدم فوز دي كابريو بالجائزة عن فيلمه السابق "ذئب وول ستريت". في حين فاز بالفيلم الأخير "العائد" على الرغم من اقتضاب الكلمات التي تفوّه بها واعتماده الكلي على الأداء الجسدي ومقاومة العوامل البيئية الصعبة من عواصف ثلجية وبرد قارس والمشهد الشهير عند محاربته لدب شرس. وقد انتهز ليوناردو فرصة فوزه للتوعية حيال التغير المناخي وعواقبه. العائد من جهة أخرى، حاز على جائزة أفضل تصوير سينمائي، كما حاز مخرجه أليخاندرو إيناريتو على جائزة أفضل مخرج سينمائي، وقد فاز في العام الماضي عن فيلمه "الرجل الطائر"، المغاير تماماً للفيلم الحالي إذ هو أقرب للحس الدرامي النفسي.
#2#
من جهة أخرى، جاء فوز الممثلة بري لارسون بجائزة أفضل ممثلة في دور رئيسي بديع عن دورها في فيلم "غرفة"، إذ لم تشتهر لارسون في أدوار أفلامها السابقة بمقدار دورها كالأم جوي، في فيلم يغرق في دراميته وعمق تأثيره، وقد تمكنت تجسيد دور أم صغيرة بتلقائية وعفوية، في محاولة الدفاع عن ابنها وتكوين بيئة مناسبة له ومقاومة محيطها المحتبس في غرفة وصمودها أمام حالة الاختناق المستفحل في تلك المساحة الضيقة. من جهة أخرى دعت المغنية الليدي غاغا عدداً من المتعرضين للعنف من نساء ورجال، في محاولة لإظهار صوت عالمي لمناهضة العنف والتحرش وعدم السكوت عنه.

وقد حظي الممثل البريطاني مارك رايلنس بجائزة أفضل ممثل في دور مساند عن دوره في فيلم جسر الجواسيس. وقد برع في تقمصه دور الجاسوس الروسي غير المكترث لمستقبله وتعرضه لمحاكمة قد تؤدي إلى إعدامه. وفازت بجائزة أفضل ممثلة في دور مساند أليسيا فيكاندر عن دورها في فيلم الفتاة الدنماركية، ووقوفها إلى جانب زوجها في قراره التحول نفسياً وجسدياً. فيما فاز فيلم "بقعة ضوء" كأفضل فيلم سينمائي وأفضل سيناريو أصلي، وتدور فكرته حول تحقيق صحيفة بوسطن حول انتهاكات الكنيسة الكاثوليكية للأطفال.

فيما يخص جائزة أفضل فيلم بلغة أجنبية، برز اهتمام عربي بترشح الفيلم الأردني "ذيب" الذي كان طاقمه من الممثلين من البدو غير الحائزين على أي خبرة في التمثيل، وقد حضروا حفل جوائز الأوسكار. وقد لاقى الفيلم اهتماماً ومتابعة من ملكة الأردن رانيا كذلك. إلا أن الفيلم الذي فاز بالجائزة هو الفيلم المجري "ابن سول"، والذي تدور أحداثه حول شخصية سول أحد المحتجزين في المعسكر النازي أوشفيتز، والذي يجد جثة ابنه ويحاول دفنها، أحداث هذا الفيلم الدرامي حزينة وصادمة.

أغلبية الأفلام التي فازت وترشحت كان من المتوقع فوزها، وقد جاءت متزنة دون تفضيل لفيلم لا يستحق عن آخر. وإن كانت الترشيحات والفوز مهما كان يعود إلى الذائقة والميول، سواء في الموضوعات أم في طريقة الإخراج، إلا أن مثل هذه الجوائز تعد مساهمة في تقديم هذه الأفلام ودعمها.

الأكثر قراءة