الدراجات النارية في الخبر (2)
تبني سلوكيات شعوب أخرى، يأتي في إطار التواصل المستمر، وقدرة الحضارات الأخرى على ترسيخ مفاهيمها وإقناع الناس بها. يتأكد هذا الأثر في وقت مثل الذي نعيشه حيث التواصل المباشر بين الناس أصبح مؤثرا عند كل مكونات المجتمع وفئاته.
قد يكون الافتتان بحضارة وسلوكيات ومفاهيم معينة ناتجا عن الانبهار بهذه الحضارة، خصوصا عندما تكون مسيطرة في نواحي الحضارة المادية، وهو ما عبر عنه ابن خلدون في مقدمة لتاريخ العالم عندما تكلم عن انبهار المهزوم بالمنتصر.
هذا الانبهار الموقوت قد يتحول إلى سلوك دائم تتبناه جماعات من الناس أو أغلبهم في حالات أخرى تبعا لتعمقه وقناعة أصحابه ومن يروجون له. كما أن الأثر الناتج عن التفاعل البشري بين الناس يعمق القدرة على السيطرة على الآخر. يضاف إلى هذين العنصرين مدى وجود سلبية أو ظلم في المجتمعات تدعو الناس لتبني مفاهيم مختلفة.
أذكر أن من أهم السلوكيات التي كنت أنظر إليها بسلبية وما زلت، قيادة الدراجات النارية، خصوصا تلك التي راجت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وتميزت بها تجمعات شبابية ذات سلوك مريب في أغلب دول العالم الغربي آنذاك.
هذه الحالة لم تكن ذات ظهور واضح في المملكة إلا في السنوات القليلة الماضية، إذ بدأت كمفهوم رياضي واجتماعي بحت. كان هواة قيادة الدراجات النارية يستمتعون بالتجمع والسفر. شاهدت كثيرا من رجال الأعمال والمتعلمين، يشاركون في تلك التجمعات بطريقة أخلاقية ذات شخصية اعتبارية جميلة.
لكن الاعتماد على الحياد باتجاه هذه الجماعات لم يقابله تقنين لتجمعات ممارسة هذه الهواية، واحتواء من كبار الممارسين للصغار وسلوكياتهم. أدت هذه السلبية إلى انتشار المخالفات السلوكية من قبل الشباب الممارسين في بعض المدن.
أصبحت مجموعات من هؤلاء الدراجين تمارس هوايتها في الشوارع وتؤذي المرضى والمارة، ويستمر ممارسوها في مخالفات تسيء لهم وللمجتمع وتؤذي الجميع.
يعاني ساكنو طريق الملك سعود في الخبر سوء سلوك بعض سائقي الدراجات النارية، وهم يزعجون السكان ويعربدون ويتنافسون في رفع أصوات دراجاتهم ويؤذون المرضى في مستشفى الحرس الوطني، عملية لا يراعى فيها شعور الآخرين ولا النظام العام تستمر حتى أذان الفجر، هنا نقول: حسبكم. ونطالب الجهات الأمنية بالتعامل معهم وتأديبهم.