كيف نحد من العنف الأسري؟
وقعت وزارتا العدل والشؤون الاجتماعية مذكرة تعاون وتفاهم للحد من جرائم العنف الأسري والجرائم ضد الأطفال والجرائم ضد المرأة. وقد أكد وزير العدل أن الأحكام الحازمة للقضاء لا يمكنها التصدي لقضايا العنف من دون تفعيل الشراكة بين المؤسسات الاجتماعية وتكامل التنسيق بينها وبين القطاع العدلي، والتعاون في مثل هذه القضايا التي تحتاج إلى التركيز في مسألة الإسناد الشرعي والنظامي.
لقد تضمنت بنود المذكرة التعاون في مجال التدريب فيما يخص الحماية الاجتماعية والتعرف على الجوانب العدلية في القضايا الأسرية، وتبادل المعلومات والتنسيق المشترك فيما يتعلق بحالات العنف الأسري، إضافة إلى التعاون في إقامة الفعاليات والأنشطة التوعوية في مجال العنف الأسري والعنف الموجه ضد الطفل.
وسيتم عقد ندوات علمية ومؤتمرات مختصة بالشأن الاجتماعي والأسري والجوانب العدلية المتعلقة بها، إضافة إلى تبادل الدراسات العلمية وتوفير المعلومات الإحصائية الخاصة بحالات العنف الأسري، وتطوير قواعد المعلومات لضمان دقة البيانات المنشورة وفق الأنظمة والتعليمات.
وتشير الإحصائيات إلى أن قضايا العنف الأسري التي سجلت في المحاكم بلغت منذ بداية العام الحالي 1436هـ، 172 قضية في جميع مناطق المملكة، في حين كانت عام 1434هـ، 108 قضايا، وهذا يشمل العنف الأسري بين الزوجين والإيذاء والضرب والاغتصاب والحبس والإهانات ومنع الحقوق والإهمال، وقد تصدرت المنطقة الشرقية القائمة بـ38 قضية، ويتزامن نشر هذه الإحصائية مع دورة تدريبية لعدد من القضاة في محاكم الأحوال الشخصية والمحاكم الجزائية والباحثين الاجتماعيين حول قضايا العنف الأسري.. أسبابها وكيفية معالجتها.
إن حالات العنف الأسري ضد النساء والأطفال فرضت، بسبب تزايدها، سن نظام للحماية من الإساءة والاستغلال، سواء كان ذلك العنف ضد الأطفال صادرا من الأبوين أو من أحد الأقرباء أو من أي طرف كان في البيت أو المدرسة، فالطفل في صياغة النظام هو من لم يتجاوز 18 من العمر، وبعد أن تزايدت حالات العنف ضد الأطفال أصبح لزاما على المجتمع أن يبحث عن حلول غير تقليدية لها طابع الحزم، حيث لا ينفع الوعظ للتعامل مع بعض حالات العنف الأسري، فالوازع الديني والأخلاقي والإنساني انهار تماما في بعض الحالات التي تم عرضها على جهات التحقيق ثم القضاء، فالتعذيب ثم الضرب المفضي إلى الموت كانا أبشع الصور التي كشف عنها بعد اتخاذ إجراءات التحقيق النظامية.
إن مشكلة العنف الأسري تزايدت في السنوات الماضية، فوفقا لإحصائيات الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، فإن نسبة قضايا العنف الأسري بواقع 22 في المائة من إجمالي 5600 حالة تلقتها الجمعية، وما لم يتم إعطاء دور للمدرسة والمرأة في مواجهة جرائم العنف ضد الأطفال، فإن الجريمة المستجدة على المجتمع ستتحول إلى ظاهرة لا يمكن الوقاية منها سوى بقانون صارم وصلاحيات واسعة للجهات التربوية، ولكل من يبلغه علم بوجود عنف ضد الطفل.
وقد بادر مجلس الوزراء إلى تكليف الجهات المعنية بوضع استراتيجية وطنية شاملة للتعامل مع مشكلة العنف الأسري على جميع المستويات، مع تدعيم مناهج التعليم الدراسية بمفاهيم واضحة تحث على التسامح ونبذ العنف، أما على الصعيد الإعلامي، وهو الأقرب تأثيرا في السلوك، فقد قرر مجلس الوزراء بأن تكون هناك خطط إعلامية توعوية تركز على البرامج الوقائية اللازمة لذلك من خلال مؤسسات إعلامية متخصصة.
إن من الواجب أن يتحرك كل فرد بدءا من ذاته ليواجه سلوك العنف المرفوض شرعا وخلقا، خصوصا داخل الأسرة، فاليوم هناك خطوات وضعها مجلس الوزراء ولم يعد هناك ما يبرر تناول هذا الموضوع الحساس بالاستحياء والسلبية سواء على المستوى الرسمي أو على المستوى الأهلي؛ لأن حالات العنف الأسري ضد المرأة وضد الطفل لن تحل دون معالجة اجتماعية وقضائية في وقت واحد.