إغلاق ملفات الإغراق .. وحماية الصادرات

نجحت المملكة في إقفال ملفات الإغراق المقامة ضد الصادرات السعودية وخصوصا البتروكيماويات التي كانت منافستها في سوق الإنتاج العالمي سببا في مواجهتها بقضايا تجارية تحت مظلة مكافحة الإغراق وفق قوانين منظمة التجارة العالمية، ولكن كانت الجهود المبذولة في الدفاع عن الصادرات السعودية أقوى من الحجج التي تستند إليها تلك الحجج.
لقد انطلقت تهم الإغراق على الشركات البتروكيماوية السعودية أولا من الهند ثم الصين ثانيا حتى وصلت إلى الاتحاد الأوروبي الذي كان الأكثر تأثيرا في دعم هذا التوجه ومع ذلك فقد انتهت آخر قضايا الإغراق وبذلك حققت المملكة نصرا اقتصاديا سياسيا على مستوى كبير، خاصة أن هذه القضايا رفعت من عدة دول وكأنه تحالف دولي لضرب الصناعة البتروكيماوية، قلب الاقتصاد السعودي في قطاعه الخاص.
نعم نجحت المملكة في إغلاق هذه الملفات رغم طابعها الاقتصادي السياسي، فهي ليست مجرد قضايا ضد شركة واحدة ليتم تصنيفها على أساس اقتصاد جزئي، بل استهدفت قطاعا صناعيا بالكامل. لعل أول مؤشرات النجاح جاء بصدق المسؤولية في تحمل أعباء الدفاع عن الاقتصاد الوطني، وهي المسؤولية التي وقعت على وزارة التجارة والصناعة ووزارة البترول والثروة المعدنية، وزاد التفاؤل بالنجاح عندما شكلت هذه الوزارات مع الشركات المعنية فريق عمل لمواجهة هذه القضايا. الحل بدأ عندما استشعرت الشركات خطر هذه القضايا فلم تتعامل معها بشكل منفرد، بل اتحدت جميعا في مواجهتها وسخرت موارد كافية لذلك، كما لم ترفع الوزارات المعنية يدها من القضية ولم تقف موقفا محايدا في قضايا وطنية خطيرة، ولم تقف كالمتابع لقضايا لها تبعات سياسية خطيرة إن هي نجحت في تحجيم القدرة التنافسية للشركات السعودية.
إن بعد النظر واستشعار المسؤولية الجسيمة وفهم حجم القضية وأبعادها، ومن ثم العمل كفريق واحد رغم تعدد الجهات وتنوع الخلفيات الاقتصادية رجحت كفة النصر. إن النجاح الذي حققه الفريق السعودي وما واجهته الشركات السعودية طوال السنوات يعلمنا أن التنافسية شديدة في العالم وخاصة مع روح العولمة التي سرت وقواعد التجارة العالمية، وهذه التنافسية قد تأخذ أشكالا متعددة، وهناك مصطلحات مختلفة منها الإغراق وسياسة إفقار الجار وغيرها كثير في عالم الاقتصاد السياسي، والهدف منها جميعا هو الحد من قدرات المنافس، ولن تستطيع شركة سعودية واحدة الاستمرار في السوق العالمية إذا تصرفت بشكل منفرد بعيدا عن باقي الشركات السعودية الصديقة لها، بل إن مثل هذه التصرفات قد تضر بالآخرين، وقضايا الإغراق خير دليل. لذا فإن على مركز تنمية الصادرات أن يطور مفاهيمه نحو عمل تنسيقي متكامل بين الشركات السعودية التي تبيع منتجاتها في الخارج.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي