تحرش النساء

عندما حدثني الشاب المثقف عن موقف أثار حفيظته في أحد الأسواق وهو يواجه سلوكا غير مقبول من مجموعة من الفتيات وهن يتحرشن به. ذكرت له حوادث مماثلة سمعت أو قرأت عنها، لكنه لم يتقبل أن تفعل سيدة مثل هذا الأمر في مجتمع شديد المحافظة مثل مجتمعنا.
أصدقكم أنني لا أستغرب أن نشاهد مثل هذه الحوادث في أي مجتمع مهما بلغ من التحفظ، لكن الخوف أن تتحول إلى ظاهرة تؤرق المجتمع وتحول انتباه الآباء والأبناء نحو تفادي المواقف والأماكن التي تشتهر بمثل هذا السلوك. هنا يصبح الخوف مبررا، وهو ما يدق ناقوس الخطر ويلزم الجهات التربوية والقانونية بالتحرك لإيقاف المفسدة وتغيير المفاهيم قبل تطبيق القوانين.
البحث في العيوب البادئة في الانتشار مهم للجهات التربوية، لأن الصغار يتبنون مفاهيم وسلوكيات من هم أكبر سنا، ما يجعلنا ملزمين باستمرار مراقبة مختلف المؤثرات التي تسيطر في المجتمع من وسائل إعلام أو معلومات أو تواصل، حيث يتم تحويل انتباه الصغار عن المفاهيم والقيم السيئة في مراحل الحياة المبكرة.
أتحدث هنا عن منظومة متكاملة، حيث يكون الفصل جزءا من المجتمع ويواجه المعلمون مخاوف الأسرة ويتعاملون معها من خلال مناهج وطرق تدريس مرنة تتفهم ما يمكن أن يواجهه الأبناء والبنات خارج المدرسة. مفهوم يمكن أن نبني عليه التعامل مع كل التطورات المجتمعية السريعة التي لا تتوقف عن الانتشار والتأثير.
منظومات التربية والتعليم في كل دول العالم ملزمة بالتعامل الفعال مع كل المخاطر التي يمكن أن تحدث لأسباب مصدرها المسببات التي تحدثت عنها هنا، وهو ما يجعل الضرورة تستدعي التفاعل السريع في المناهج وطرق التدريس. مسؤولية تضع على الوزارة عبئا كبيرا في مجالات مهمة عديدة.
أول هذه المجالات هو مجال البحث الذي يتطرق لمختلف المتطلبات والمؤثرات التي لا بد من التعامل معها، سواء كانت إيجابية أو سلبية. يمكن هذا عن طريق المؤتمرات والدراسات والدعم المستمر للمراقبة الفاعلة لكل المؤثرات الجانبية والأساسية في المجتمع.
مجال آخر هو التعاون مع مختلف مكونات المجتمع المؤثرة، لإعادة التوازن في المجتمع وتشجيع السلوك القويم وتوضيح مخاطر البعد عنه، إضافة إلى تشجيع التعاون بين الأسرة والحي والمسجد في تحقيق الهدف المطلوب لكل منها. المهم أن نوضح الحق للأبناء والبنات، قبل أن نحاسبهم على المخالفات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي