رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


معرض القوات المسلحة .. نقلة نوعية للصناعة المحلية

هناك شعور عام يملأ الشارع السعودي بأننا عازمون وقادرون على إحداث نقلة نوعية في مسارنا الاقتصادي للتحول إلى الصناعة غير النفطية، هذا الشعور لم يأت من فراغ بل هناك عمل حقيقي في الميدان، وللتأكيد على هذا فنحن نمضي قدما في خصخصة كثير من الخدمات والأعمال التي كانت تقوم بها الدولة ومن ذلك خصخصة المؤسسة العامة للدقيق وصوامع الغلال وكثير من خدمات الطيران المدني، ولكن أهم حدث يمثل عزيمتنا نحو هذه التحول هو معرض تصنيع قطع الغيار الذي أقامته القوات المسلحة، فهذا المعرض يمثل تجربة غير اعتيادية لمريدي التصنيع في المملكة، وقد يتحول إلى تظاهرة اقتصادية كبرى، لكن خلال أحداث هذا المعرض وفعالياته نشير بشكل خاص هنا إلى تصريحين مهمين جدا الأول هو تصريح الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية، الذي أشار فيه إلى وجود تنسيق في الوزارة لإعطاء مزيد من التسهيلات للصناعات المحلية، ومنحها الأولوية في جميع الإجراءات، إضافة إلى دعمها بالقروض المساعدة والمشجعة لها للاستمرار في اتجاه التصنيع محليا وكذلك منحها التسهيلات المالية. والتصريح الثاني هو لمحافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، بأن 15 في المائة من قطع غيار محطات التحلية في المملكة يتم تصنيعها محليا، بقيمة تصل إلى 14 مليونا، وأن المؤسسة عازمة على زيادة هذه النسبة وذلك من خلال خطة تصنيعية واضحة تعمل على نقل وتوطين التقنية، ونشر ثقافة التصنيع، وتأهيل المصانع المحلية الخاصة بتصنيع قطع الغيار. ففي تصريح مثل هذا نشعر بأننا نمسك اليوم بطرف ذلك الخيط الذي قد يقودنا إلى الممرات الآمنة في عالم التحول الاقتصادي نحو التصنيع وتوفير فرص اقتصادية هائلة.
إذا نحن أمام تجربة مختلفة أقامتها وزارة الدفاع في المملكة من خلال معرض القوات المسلحة، فنحن اليوم لا نقوم بالحديث عن الدعم والتمويل للمبادرين والمصنعين الشباب، دون أن نحدد نوعية المبادرات التي نطلبها، ولا السوق التي نستهدفها ولا أين مكامن الطلب الحقيقية والقوية. فتصريح محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه يصنع السوق التي يجب أن يتجه الشباب إليها، فيمكن من الآن التحضير لمعرض متنقل لصناعة قطع الغيار في محطات التحلية، وتصريح وزير المالية يضع التمويل لفتح تلك المصانع حاضرا أمام المبادرين، وهيئة المدن الصناعية توفر مدن الصناعة، فنحن اليوم نوجد الطلب أولا والفرص والتمويل ثم نقدم كل ذلك بشكل واضح وميسر للشباب.
ما نحتاج إليه لتعزيز هذه الإجراءات الصحيحة في العمل والتحول في المسار الاقتصادي، هو تحول هذه التصريحات إلى واقع ملموس، فلا يتحول الحديث في المعرض إلى إجراءات معقدة وتصاريح تتحول إلى عقبات أمام طموح هذه البلاد وشبابها. من المهم لدعم هذا المسار أن يتم انتشار معارض متنقلة لقطع الغيار في محطات التحلية، مع برامج تمويل واضحة، وبحضور هيئة المدن الصناعية وباقي مؤسسات الدولة، فيستطيع المبادرون من الشباب في معرض واحد الخروج بجميع الوثائق التي تمنحهم فرصة البدء في التصنيع. وهذا العناء والعمل يستحق أن نمضي فيه، فالتصنيع المحلي لقطع الغيار ـــ كما أشار وزير المالية ـــ سيسهم في التوفير على خزانة الدولة مصاريف مالية عالية، لأن تكاليف قطع الغيار المصنعة خارجيا مرتفعة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي