رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الخفاش .. الأمل الجديد

قدم إلينا قبل 50 مليون سنة من العصر الآيوسيني كأغرب حيوان ثديي على وجه الأرض يلد ويرضع صغاره لكنه يطير!!
يوجد منه 1000 نوع أي ما يعادل ربع أنواع الثدييات المعروفة، كان يعيش بسلام في مستعمراته ومغاراته المظلمة قبل أن يجبره البشر على ترك أماكن عيشه ليصبح مصدر تهديد لهم!
هذا الكائن الصغير الذي يراوح وزنه من جرامين إلى 1.3 كيلوجرام عبارة عن مستودع لأكثر من 60 نوعا من الفيروسات تمكن العلماء من التعرف على 16 نوعا، ومنها السعار وسارس وإيبولا وفيروس مابورج وفيروس هندارا ولن يكون آخرها فيروس كورونا!
ولم يدر بخلد أحد أن الخفاش هو من يقف خلف هذه الأمراض الفيروسية الخطيرة التي أصابت البشر خصوصا أنه لا يختلط بالبشر وغير مستأنس. توجهت الأنظار إليه بعد أن لاحظ العلماء انتشار الأمراض الفيروسية بين الحيوانات في مناطق شاسعة، فمن الكائن الذي لديه القدرة على التنقل عبر هذه المساحات؟ وأشارت أصابع الاتهام نحو الخفاش فهو الوحيد الذي يملك قدرات طيران عالية وإمكانية السفر لمسافات طويلة في الرحلة الواحدة بسرعة 100 كم/الساعة على ارتفاع 3 كم في الجو.
هذا غير أن تركه لأماكن وجوده الطبيعية قربه من محيط البشر ومصادر غذائهم من حيوان ونبات، وبذلك أصبح بإمكان الخفافيش إصابة الإنسان بالفيروسات بطريقة مباشرة عن طريق عضة أو عبر ملامسة الحيوان نفسه أو جيفته وفضلاته التي استخدمت في وقت سابق في صناعة المتفجرات لغناها بالنيتروجين!!
أو عن طريق غير مباشر بنقل المرض للحيوانات أو الفواكه التي يتغذى عليها البشر وأنواع من الخفاش!
ويبقى سؤال مهم إذا كانت الخفافيش تنقل هذه الأنواع الخطيرة فما سبب طول عمرها وعدم إصابتها بالأمراض الفيروسية؟!!
السر يكمن في قدراتها العالية على الطيران لمسافات طويلة ما يتسبب في رفع درجة حرارة أجسامها إلى 40 درجة مئوية ما يؤدي إلى قتل عديد من الكائنات الدقيقة ولا يتبقى إلا القوية منها التي تتحمل درجات حرارة عالية وهذه الحرارة هي نفسها التي تحث جهاز المناعة لدى الخفاش على تغيير جيناته وتوليد عاصفة تسمى (السيتوكاين) التي تحمي الخفاش وتقتل الفيروسات التي تهاجم جسمه!!
لو تمكن العلماء من فهم آلية هذه العاصفة سيكون فتحا علميا جديدا يمكنهم من صناعة عقاقير تحد من هذه الفيروسات الغازية وتكافح العدوى مثلما صنعوا مادة تمنع تخثر الدم من لعاب الخفافيش.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي