الأسد .. جرائم تفيض على أي عقاب
ليس سهلا التوصل إلى عقاب عادل لسفاح سورية بشار الأسد، على ما ارتكبه من جرائم بحق شعبه أولا، وبحق المجتمع الدولي ثانيا. وهناك من يضع المجتمع الدولي نفسه محل محاسبة على التقاعس المروع لمواجهة سفاح لم يسبق له مثيل منذ انهيار ألمانيا النازية بزعامة أدولف هتلر. لا عجب، عندما تؤكد الأمم المتحدة نفسها أن عدد قتلى حرب الأسد على السوريين لا مثيل له منذ الحرب الثانية، وأن عدد النازحين واللاجئين الذين خلفهم الأسد وعصاباته، يأتي في المركز الثاني، بعد الذين خلفتهم الحرب العالمية. مع الإشارة هنا، إلى أن مجرما كهتلر لم يستهدف الألمان بالقتل والتهجير والنزوح. على العكس تماما أطلق حربه الرعناء اعتقادا منه أن الشعب الألماني مميز فريد وسام.
الأسد بات وصمة عار للعالم أجمع منذ اليوم الأول للثورة الشعبية العارمة ضده. لماذا؟ لأن هذا العالم "وخصوصا البلدان الكبرى" تركت شعبا سوريا أعزل لمصيره أمام نظام لا يرفض الاعتراف بالإنسانية، بل يزدريها. وأثبت أيضا، أنه يتحالف مع الشيطان من أجل بقائه يوما واحدا في سلطة لا تحق له، وفي الواقع لم تحق له منذ وصوله وارثا لنظام أبيه الذي أثبت هو الآخر أنه من أسوأ الأزمات قاطبة في القرن الـ 20. أصبح العالم عاجزا (بإرادته) عن القيام بأي شيء يحمي ما تبقى من دماء الشعب السوري. وفي الوقت الذي سنحت فيه عدة فرص خلال الثورة السورية، لتدخل يحسم مصير هذا النظام الدموي الطائفي الوحشي، أسرعت الولايات المتحدة على وجه الخصوص لتضييعها، بما في ذلك عندما ثبت أنه استخدم الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين من الأطفال والنساء في منطقة الغوطة التابعة لدمشق.
وجد بشار الأسد الطريق مفتوحة أمامه، خصوصا مع دعم من كل الأصناف منذ البداية حتى الآن من النظام الإيراني الذي يحلم بسيطرة أخرى على بلد عربي آخر، بعد أن نجح في العراق ولبنان في التحكم في صنع القرار "الوطني" فيهما. وبعد ذلك انضمت روسيا التي وجدت الساحة فارغة أمامها من أي قوة دولية كبرى. واستغلت السلبية الصادمة للرئيس الأمريكي باراك أوباما حيال هذه المسألة. لا أحد يرغب في التورط في حرب، أيا كانت هذه الحرب. غير أن هذا الأمر ليس خيارا "كما يبدو للوهلة الأولى"، لأن ما يقوم به الأسد وحلفاؤه من جرائم، تفرض على المجتمع الدولي التدخل، ليس فقط لحماية الشعب السوري بل أيضا لصون الإنسانية. المسألة منذ اليوم الأول لم تكن محلية، والجميع يعلم ذلك.
لم يترك سفاح سورية سلاحا إلا واستخدمه ضد السوريين، في البر والبحر والجو، استخدم الأسلحة الكيماوية، والبراميل المتفجرة، والتجويع، والحصار، والإعدامات، والتعذيب، والتشريد، والتطهير الطائفي. حوَّل نصف الشعب السوري إلى مجموعات هائلة من اللاجئين والنازحين، وحول ربعه ما بين قتيل وجريح ومعوَّق. تسبب في أضرار بمئات المليارات من الدولارات، ليس في سورية فحسب، بل في البلدان المجاورة وغالبية البلدان الأوروبية أيضا. لقد وصل اللاجئون السوريون حتى ماليزيا والصين والسودان! أمام هذه الجرائم، كيف يمكن أن يكون العقاب؟ الإعدام الذي يستحقه بلا شك لا يكفي. وهذا ليس كلام محلل ومراقب من الخارج، بل ما يقوله كل سوري لاقى العذاب والتشريد والنزوح والجوع والحصار والاعتقال.
ورغم ذلك، يبقى انتهاء هذا النظام الطائفي العلوي الوحشي المدعوم من حكومات بلدان مارقة وعصابات مرتزقة، الحل الوحيد. والحقيقة أن عقابا على مجرم كهذا، لا يختص به فحسب، بل يشمل أيضا مرحلة مروعة مرت بها سورية منذ عهد والده إلى يومنا هذا.