رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تصالح وطني «2»

قد أجد العذر لمن يقع في أعراض الناس وهو من غير أهل العلم، أما أن تقع هذه الشطحات من أصحاب العلم الشرعي، ومن المتخصصين في المجال وهم الأعلم بما ينتظر من يقول في مسلم ما فيه وهو محق، فكيف بمن يتهم مسلما بغير ما فيه، أو يقع ضمن مجموعة الترصد التي تنطلق لتتهم من يعاديها أو يقول فيها شيئا وتهوي بنفسها وبه في درك لا يعلم أحد نهايته.
شاهدنا بالأمس معركة حامية سيطرت فيها الكراهية، ومحاولة جرح المخالفين باتهامهم في السلوك، والمفاهيم والمبادئ. ومهما كانت وجهة نظر الواحد منا وموقفه من الخلاف الذي انتشر في الساحة، فإن ترك الآخر ليعيش حياته دون تنغيص أمر محمود في عصر بلغ فيه الخلاف حده.
عندما انتقدت بعض من ساروا في مواكب الاتهامات رغم أنه لا علاقة لهم بها. بل إنه لم يستشهد أحد بهم، كنت أتوقع أن تكون ردة الفعل إيجابية لكنني اكتشفت أننا لا نزال نعاني أزمة رفض الرأي المخالف التي أبقتنا ضحايا للخلاف وعدم فهم أهمية الاختلاف الذي له أهميته في تكوين مجتمع بانورامي له شخصية مستقلة، ولكل فرد فيه حقوق ما دام لا يخالف النظام العام ولا يعتدي على حقوق الآخرين.
أزعم أن كثيرا ممن وقعوا في ذلك الصراع هم ممن قرأ التاريخ، وعرفوا كم الخلاف الذي عاشته الأمة، وخصوصا ذلك الذي كان بين علماء السلف الذين استوعبوا الخلاف واحترموا الرأي المعارض حتى وإن لم يقبلوا به، أو رأوا رجاحة غيره.
تأتي هذه الأزمة لتؤكد ضرورة العمل على البناء على المشتركات والابتعاد عن البحث عن الخلافات، لمنع الأعداء من البناء على خلافات أبناء الوطن واستغلالهم ضد الوطن وسمعته واحترامه.
كما أدعو إلى قضية مهمة وهي النصح عند العلم بخروج شخص عن الطريق القويم. أمر شجع العلماء على فعله في السر بعيدا عن التلاسن والمواقع العامة التي تثير حفيظة كل من ننصحهم. ولهذا المفهوم أسس في الدين. الأمر بالسرية في كثير من الأعمال ومن ضمنها النصح جاء في كثير من الآيات والأحاديث، كما أن اللين في القول والدعوة مطلوب أساس في كسب الناس. والله القادر على جمع الكلمة وتوحيد الصف لمصلحة الوطن.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي