رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بين لبنان الشعب.. ولبنان المأجورين

لم تكن المملكة طويلة البال مع بلد، مثل حلمها وطول بالها مع لبنان الذي منحته كل الفرص، بل كل المبررات، وكل المساعدات اللازمة لاستعادة عافيته، بعد سنوات طويلة من الاضطرابات والفوضى. السعودية لم تنظر إلى لبنان من الناحية السياسية، بقدر ما نظرت إليه "ولا تزال" من الناحية الشعبية، على اعتبار أن الشعب اللبناني بكل طوائفه هو الباقي، وهو القادر على الحفاظ على لبنان الوطن، بينما الفرقاء السياسيون ليسوا باقين، وعلى وجه التحديد أولئك المأجورون من جهات خارجية، ولا سيما إيران. هذه الأخيرة مستعدة للقيام بأي شيء من أجل تمكين الفوضى في لبنان، اعتقادا خاطئا منها أنها تمثل مبررا السيطرة على مكامن القوة في البلاد.
ورغم كل ذلك، واصلت السعودية ما أمكن لها فصل لبنان الشعب عن لبنان الجهات المأجورة، والتعاطي مع لبنان العربي، لا مع لبنان الإيراني. ونظرت إلى شعب لبنان كشعب عربي واحد لا فروقات جغرافية أو طائفية بينه. وبالتالي لم تفرق في الواقع في مساعداتها ودعمها بين مكوناته، بما فيها المكون الذي ينتمي إليه حزب الله الإيراني في لبنان، على اعتبار أن الطائفة الشيعية اللبنانية هي نفسها أسيرة هذا الحزب الذي يعمل منذ نشأته كعصابة مخلصة تمتثل بأمر ما يسمى بـ "الفقيه" الإيراني القابع في طهران. قائد هذه العصابة نفسه أعلن صراحة أن ولي أمره الوحيد والمباشر ليس إلا مرشد "الثورة" الإيرانية، بصرف النظر عن هوية هذا المرشد. والحق، أنه لا يحتاج لتأكيد ذلك فعمالته لإيران يعرفها الجميع منذ اليوم الأول لتأسيس هذه العصابة.
حاولت المملكة كثيرا أن تتحلى بالصبر قدر المستطاع، لكن لكل صبر حدود، ولا يمكن الصبر إلى ما لا نهاية على بلد أصبح كله أسير حزب الله. هذا الأخير بات يسيطر على كل شيء من الأمن والجيش إلى المطار الدولي والمعابر الحدودية والقضاء، حتى المياه الإقليمية. إنه لم يعد لبنان العربي في ظل هذا الحزب-العصابة، بل "لبنان الإيراني" بكل الخراب الذي أحدثه نظام الملالي على مدة عقود من زرع العملاء في هذا البلد. فلا يعقل أن تواصل السعودية دعم لبنان سياسيا وعسكريا وتنمويا وهو رهينة لمن؟ لجهات لا تختلف مع المملكة بل تعاديها علنا، وتحاول تنفيذ مخططاتها التخريبية حتى داخل الأراضي السعودية، بعد أن نجحت في التخريب المستمر في كل من لبنان وسورية والعراق واليمن، والتخريب وقت تحين الفرصة في بلدان مثل البحرين والكويت وغيرهما.
كان طبيعيا أن تقوم السعودية بوقف الدعم المالي والمساندة الكبيرة التي تمنحها للبنان، على خلفية المواقف التي لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين. فهل يعقل أن تقدم المساعدة لمن يقف ضدك بل يحاول إلحاق الأذى بك؟! لنكن واضحين، لم يعد لبنان سيد نفسه في ظل وجود جيش لعصابة تملك مفاتيح القرار اللبناني بكل مستوياته وقطاعاته. القوى الوطنية النظيفة تعرف ذلك، وهي ليست بحاجة إلى إعلان مواقفها من شقيقتها الكبرى السعودية. وهذه القوى أعلنت صراحة تحميل المسؤولية لحزب الله على الموقف السعودي، بل طالبت بمعاقبة هذا الحزب الشيعي الطائفي المأجور. ومن الواضح، أن أمور لبنان لن تستوي في ظل التحكم فيه من قبل إيران وعصاباتها.
لم تعد الحلول الوسط في هذا الشأن واردة، ولا البال الطويل أيضا. حزب الله يحكم لبنان بالفعل، مع كل التقدير والاحترام للقوى الوطنية، في حين يقتل ما أمكن له من المدنيين السوريين والعراقيين واليمنيين على مدار الساعة. وهنا يكمن الفارق بين لبنان الشعب العربي ولبنان المأجورين الطائفيين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي