رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تسعيرة المياه

كنت من المطالبين بتعديل تسعيرة المياه المخصصة للمنازل. السبب الرئيس هو انخفاض السعر بشكل لا يتناسب مع وضع البلاد وحاجتها الماسة إلى المياه. لم أتوقع أن يكون تعديل التسعيرة بهذا الإفراط. عندما نطالب بالتعديل، نتحدث عما يحقق جزأين مهمين الأول هو تعويض الشركة عن المبالغ التي تدفعها مقابل عمليات تحلية المياه وإيصالها للمنازل، والثاني هو جعل المستهلك أكثر حرصا على التوفير في الاستهلاك.
هذان العنصران لن يتحققا بنسبة 100 في المائة وإنما الوصول إلى منطقة قريبة من الكمال هو الهدف. تكلفة المياه في الإنتاج والضخ عالية بلا شك، وهو ما دفع الدولة لتخصيصهما لتقليل التكلفة في هاتين الجزئيتين باعتبار أن العمل في القطاع الخاص يراعي خفض التكلفة وضمان أكبر قدر من الكفاءة في العمليات.
أعترف أن كفاءة الشركة ليست بالمستوى المطلوب، وذلك بسبب استمرار تأثرها بماضي مصالح المياه التي كانت تدار بعقلية وأسلوب العمل الحكومي. هذا يجعل مخرجات الشركة أقل من المأمول سواء في الجودة أو السرعة والأهم في التكلفة. يتطلب هذا الأمر أن نعود لمراجعة أداء الشركة وتقويمها بناء على معايير واضحة ومرجعية علمية.
وعي المواطن بأهمية توفير الاستهلاك في هذه المادة الأهم لحياته، لم يتحقق حتى الآن، لأن الناس لا يزالون تحت تأثير التسعيرة السابقة ولن تبدأ معاناتهم إلا بعد استلام فواتير الاستهلاك الجديدة. الأمر المحير في التسعيرة الجديدة هو أنها نزعت إلى رفع التكلفة بشكل رأسي يتجاوز عشرة أضعاف، وهو أمر سيؤثر بلا شك في ثقافة الاستهلاك لكنه لن يحقق هدف تحسين كفاءة عمليات الشركة ومخرجاتها.
الأساس الذي تبدأ منه عملية الرقابة والتحسين الذي نحتاج إليه هنا هو أن الدولة تقدم هذه الخدمات للمواطن دون أن تبحث عن الربحية. يتضح هذا في تسعيرة بيع المياه على الشركة من قبل المؤسسة العامة لتحلية المياه، وهو صفر مربع. أي أن الشركة تتحمل تكاليف توصيل المياه وتركيب العدادات فقط.
هنا تتضح الرؤية حول المبالغة في التسعيرة الجديدة التي ستحقق إيرادات كبيرة للشركة دون أن تكون مؤثرة في تكلفة إنتاج وبيع المياه فيما يخص التحلية. ولهذا أزعم أنه لا بد أن تدفع الشركة مبلغا هي الأخرى مقابل حصولها على المياه من الدولة أو تعيد تسعير المياه بما يتوافق مع المزايا التي تحصل عليها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي