مصر تكافح لإيصال الغذاء المدعم للفقراء وسط أزمة دولار
"أين الأرز؟" تسأل المرأة لدى دخولها متجرا في القاهرة ملوحة بالبطاقة الذكية الخضراء التي تحمل أرصدة المواد الغذائية المقررة لأسرتها لكن البائع يهز رأسه قائلا "سكر فقط."
من ورائه يبدو أكثر من نصف الأرفف خاويا. ولا وجود للأرز ولا لزيت الطهي.
ويعتمد عشرات الملايين من المصريين على الدعم الحكومي المقدم كأرصدة على البطاقات الذكية التي يحصلون بها على سلع غذائية أساسية في كل شهر. لكن الأسابيع الأخيرة شهدت نقص سلع مستوردة مثل زيت الطهي بسبب شح الدولار الذي يصعب على المستوردين الحكوميين توفير إمدادات منتظمة.
ويتفشى النقص في أنحاء العاصمة وفي مدن شتى من الإسكندرية شمالا إلى المنيا جنوبا.
وقالت سامية محمود وهي ربة بيت كانت تتحدث بمتجر للبقالة في جنوب القاهرة "عندما نسأل البقال يقول لا يوجد غير السكر. كل يوم يقول غدا غدا ووصلنا لنصف الشهر ولا يوجد حل.
"الأسعار الأخرى غالية ولا نعرف ماذا نفعل."
وتوفير الغذاء بأسعار في المتناول قضية حساسة في مصر التي يعيش الملايين فيها يوما بيوم وشهدت الإطاحة برئيسين خلال خمس سنوات لأسباب منها السخط على الأوضاع الاقتصادية.
ولا تخفى المخاطر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي سعت حكومته إلى حماية فقراء المصريين من التداعيات الأسوأ لتضخم في خانة العشرات.
ويمكن استخدام البطاقات الذكية في شبكة من المتاجر التي تديرها الحكومة وفي 26 ألف متجر بقالة مملوك للقطاع الخاص وتعطي كل فرد بالأسرة رصيدا قدره 15 جنيها (دولاران) في الشهر إضافة إلى خمسة أرغفة من الخبز يوميا من المخابز المشاركة.
وتشرف وزارة التموين على شبكة متاجر وأكشاك تتيح المواد الغذائية بأسعار مدعمة خارج نظام البطاقات الذكية.
وتتوافر شتى السلع في المتاجر العادية غير المشاركة في برنامج البطاقات الذكية لكن سيتعين على الفقراء دفع سعر السوق الذي ليس في متناول الكثيرين.
غير أن المخزونات منخفضة حتى في متاجر التخفيضات.
وفي كشك يزينه العلم المصري وعبارة "معا ضد الغلاء" في أحد الأحياء القديمة بالقاهرة تجد مكتوبا على أحد الأرفف "أرز محلي.. 3.25 للكيلو" لكن الرف خال.
وقال عامل الكشك الذي افتتح في ديسمبر كانون الأول ضمن جهود الحكومة لتخفيف تضخم أسعار الغذاء "يوجد نقص في الزيت. إمدادات الزيت غير مستقرة.. أحيانا يكون عندنا نقص في الأرز وأحيانا السكر... أحيانا الناس لا يعجبها الصنف. لا نحصل على كميات كافية."
وقال وزير التموين خالد حنفي اليوم الخميس إنه تجري إعادة بناء المخزونات في شركات الغذاء الحكومية بعشرات المنتجات التي ستتاح لحملة البطاقات الذكية في مارس آذار.
"تشعر أنك تتسول"
ورغم أن السلع الغذائية الضرورية تحتل مرتبة متقدمة على سلم الأولويات فإن نقص العملة الصعبة زاد صعوبة الدفع الفوري على مدى العام المنصرم لمستوردي الغذاء الحكوميين في مصر. وكان نقص زيت الطهي هو الضرر الأبرز حيث تثني مشاكل الدفع الموردين عن المنافسة في المناقصات الحكومية.