رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الحب في كل الأزمان

تعيش إحدى الزميلات في الولايات المتحدة، وتتحف متابعيها كل فترة بمجموعة "السنابات" تحكي حياتها وحياة أبنائها في أمريكا. أكثر ما يستهويني في المقاطع التي تصلني هو الرقابة المباشرة للآثار الاجتماعية والتعليمية في الأطفال خصوصا.
يشارك أبناء الزميلة في كل النشاطات المدرسية والاجتماعية التي تعتبر ثرية ومملوءة بالبدائل المميزة. لن أتحدث عن تلك المقاطع التي تشحذ همم الأطفال وتكوِّن شخصيتهم وتدفعهم نحو المساهمات التربوية لتحقيق التفوق والحصول على كم أكبر من المعلومات سواء في المدرسة أو خارجها.
وإنما سأشارككم مجموعة مقاطع نشرتها لأبنائها وهم يستقبلون المعايدات من زملائهم وزميلاتهم في المدرسة والحي بمناسبة ما يسمى هناك "عيد الحب" أو الفالنتين. الحديث عن هذا الحدث المهم في الثقافة الغربية وأصوله وتأثيره في مختلف مكونات المجتمع أخذ حيزا كبيرا خلال السنوات الماضية.
لم يبحث أحد في أسباب تبني شباننا وفتياتنا طقوسا غريبة عليهم، وسارع الجميع للاتهام والتجريح والإثارة كما هي حالنا مع أغلب الأشياء الغريبة التي تمر بنا. الواقع أننا عمدنا إلى إضفاء نوع من الرمزية لذلك الحدث بسبب تصرفنا هذا. قد يكون الأسلوب الأكثر ملاءمة للتعامل مع مثل هذه الحوادث هو البحث في الأسباب وأخذ العبر والخروج بنتائج واقتراحات تساهم في تحقيق ما يبحث عنه هؤلاء الشباب والفتيات.
بعيدا عن التشنج، أقول إن المجتمع الغربي يعاني حالة الغربة التي تؤثر في أغلب أفراده. غربة سببها البحث المستمر عن الذات بعيدا عن كنف الأسرة والحب الذي تمثله وتلعبه مكوناته الأساس وهي الأب والأم. كما أن المجتمعات الغربية مهووسة بالنتائج والعمل الذي يستهلك ما لا يقل عن ثلث حياة كل فرد منذ بلوغه سن الدراسة.
يدفع هذان الأمران بالإنسان هناك نحو حالة من الفراغ العاطفي الذي يسيطر على تعامل وتواصل الناس. حتى أنك تجد أغلب من تقابلهم هناك في خلاف وشقاق مع أسرهم ويحاول كل منهم أن يكوِّن ذاته بعيدا عن أسرته.
حالة الفراغ هذه تجعل الحاجة ماسة لتكوين مجموعة من العادات التي تعيد للفرد بعضا من توازنه، وهو السبب الأساس في رأيي المتواضع لكثرة الأعياد التي يخصصون لها أوقاتا محددة لكيلا ينسوا، فعيد الحب مثله عيد الأم والشكر والفصح، مجرد محاولات لاستعادة شيء مفقود قد لا يعرفه أغلبهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي