الجبير : قبلنا العرض السويسري برعاية المصالح السعودية في إيران للتسهيل على الحجاج والمعتمرين
قال وزير الخارجية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير:" إن سويسرا عرضت على أن تلعب دوراً وتراعي مصالح المملكة العربية السعودية في إيران من أجل تسهيل الإجراءات للحجاج والمعتمرين, والمملكة تقدر ذلك، وقبلنا هذا الدور لسويسرا من أجل تسهيل الإجراءات للحجاج والمعتمرين الإيرانيين للقدوم للمملكة لأداء مشاعر الحج والعمرة، وذلك بهدف عدم تأثر المسلمين في إيران حين قدومهم إلى بيت الله الحرام مرحباً بهم في أي وقت ومتى ما يشاؤون، معرباً عن تقديره لموقف سويسرا وعرضها رعاية مصالح المملكة في إيران.
#2#
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده معاليه اليوم في مقر وزارة الخارجية مع نظيره معالي وزير خارجية سويسرا ديدييه بوركهالتر, مبيناً أن سويسرا دولة محايدة وأدت عبر التاريخ دوراً مهماً في تقارب المواقف وفي السعي من أجل السلام والأمن والاستقرار في العالم وهذا محل تقدير من جميع شعوب العالم, مرحبا معاليه بالوزير السويسري في زيارته التاريخية الأولى للمملكة.
وبين الأستاذ الجبير أن المملكة ترتبط بسويسرا بعلاقات قديمة وعلاقات إيجابية, مشيراً إلى أن هناك حجماً تجارياً ضخماً بين البلدين، وتبادلاً فيما يتعلق بالزيارات من قبل مواطني البلدين.
#3#
وأوضح أنه بحث اليوم مع الوزير السويسري المستجدات في المنطقة، وفي مقدمتها العلاقات الثنائية بين البلدين وكيفية تطويرها وتعزيزها بكل المجالات، وتم الاتفاق على أن تكون الزيارات بشكل مكثف ، كما تم بحث الأزمة السورية والأوضاع في اليمن وفي المنطقة بشكل عام.
عقب ذلك أعرب وزير خارجية سويسرا عن سروره لزيارة المملكة, مبيناً أنه جاء إلى المملكة برسالتين أساسيتين، الأولى تتعلق بالعلاقات الدبلوماسية الثنائية, والثانية تتعلق بالأعمال الخيرية التي تقوم بها العلاقات الدبلوماسية والعلاقات الثنائية، مؤكداً أن سويسرا لديها علاقات اقتصادية مع المملكة وتنوي أن تتوسع وتعمق العلاقة وفتح حوارات في الجانب السياسي, كما أنها في الوقت الحاضر لديها مناقشات في أن تكون هنالك مذكرة تفاهم في مجال الكهرباء في المملكة وكذلك في قضايا اقتصادية أخرى، ولديها اتفاقية تجارة حرة ستكون نافذة ولكن في السنوات القادمة ستكون للاستفادة من الإمكانات الكامنة في هذه الاتفاقية المتعلقة بالتجارة الحرة.
وقال بوركهالتر:" إن في مقدور سويسرا القيام بأعمالها مباشرة وليس للتوسط فقط بعد انهيار العلاقات الدبلوماسية بين المملكة وإيران, وليس هذا الأمر بالتوسط وإنما هو جهود خيرية, والقيام بالأعمال القنصلية وعمل الدبلوماسية بين البلدين، وتقدمنا بهذه الإمكانية بأن يكون لدينا تفويض للخدمات القنصلية في إيران وللمملكة وطلبنا ذلك الطلب من إيران، وسنعمل على التفاصيل والكيفية في الأسبوع القادم فيما يتعلق بالفرق المختلفة .
وأضاف :" لدى سويسرا تقليد عريق يتعلق بحماية المصالح، فلديها تفاوض بين الاتحاد الروسي وجورجيا, ونود أن يكون هنالك إسهام من سويسرا في أن يكون هناك استقرار إقليمي"، مؤكداً أن لدى سويسرا نوايا حسنة في الأزمة اليمنية والسورية باستضافة المفاوضات، وأن يكون ذلك أمر ممكن لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية والأزمة الإنسانية فيها في الأيام القادمة, وبين أن سويسرا تدعو كل الأطراف في الامتناع عن الأعمال الاستفزازية وتخفيف حدة التوتر والانتقال إلى الحوار، وكذلك حماية السكان المدنيين، وضمان كذلك وصول المساعدات الإنسانية للمدن والبلدات في هذا الوضع الصعب في هذه المنطقة في ظل الحرب.
#4#
ثم أجاب معالي وزير الخارجية ونظيره السويسري على أسئلة الصحفيين حيث أوضح الجبير أن المملكة هي واحدة من اللاعبين الرئيسيين في سوريا, وهدفها هو إيجاد حل سياسي للأزمة فيها بناء على مبادئ اتفاق جنيف والمجلس الانتقالي والسلطة ستنتقل من بشار الأسد إلى هذا المجلس, وبعد ذلك ستديرها مؤسسات الدولة, ولن يكون لبشار الأسد موطئ فيها، مبيناً أن المملكة داعمة للمعارضة السورية وتؤدي دوراً في توحيد مواقفهم والإتيان بهم لاتخاذ موقف مشترك في الرياض, وقد اختاروا هيئة تفاوض عليا التي بعد ذلك اختارت لجنة للمفاوضين وفريق للتفاوض, وهم جاهزون للسير في هذا الاتجاه.
وقال الجبير:" إن النظام السوري يستمر في التأخير والتسويف ويرفض التحدث عن القضايا الجوهرية, ويستمر كذلك في استخدام الطائرات والبراميل المتفجرة وتجويع السكان، وحلفائهم إيران وروسيا كانت لديهم حملة ضد الشعب السوري وبالتالي العملية السياسية صعبة، ولكن يحدونا الأمل فلقد وافقنا في ميونخ على أن يكون هناك إيصال فوري للمساعدات الإنسانية, وسيصل ذلك في اللحظة التي نتحدث فيها إذا وافق النظام السوري, والأمم المتحدة قدمت ما يزيد عن 130 من الطلبات لتقديم المساعدات الإنسانية إلى الأشخاص المحتاجين في سوريا, وأعتقد أن الحكومة والنظام السوري تصرف على 14 من الطلبات المختلفة، وبالتالي أصبح واضحاً أنه ليس لديهم أي نية في تخفيف المعانات عن الشعب السوري, معرباً عن أمله أن يتغير ذلك بعد الاتفاق الذي حصل في ميونخ.
وأضاف أن الأمر الأساسي في الأسابيع القادمة هو البدء في إيقاف القذف بالطائرات وإظهار النوايا الحسنة, وبعد ذلك تبدأ عملية الانتقال السياسي، ونحن مصرون على تقديم المساعدة للمعارضة السورية وحلفائنا حتى يستطيعوا الانتصار في ميدان المعركة، وقلنا بصورة متسقة ومستمرة أن النظام هو المسؤول عن مقتل 300 ألف سوري, وكذلك تهجير ما يزيد عن 12 مليون وليس له مكان في ذلك البلد، ولا يوجد شك في ذلك, هذا ممكن أن يحصل بصورة سريعة وسلسة من خلال عملية سياسية أو يمكن أن يحصل ذلك بالقوة لأن الشعب السوري لن يتقبل هذا النظام.
وأكد معالي وزير الخارجية أن المملكة ستحمي الشعب السوري, وأدت دوراً رئيسيا في دعمهم سياسياً وعسكرياً وأخلاقياً واقتصاديا, وستستمر بالقيام بذلك، وننظر إلى الشعب السوري كونهم أخوتنا وقد أضطهد, شعب له تاريخ متميز فيما يتعلق بالتاريخ العربي والإسلامي، ودمشق هي أقدم مدينة مسكونة في العالم، وهي كذلك كنز لكل العالم ودمرت هذه العاصمة وهذا إرث للتاريخ الإنساني بسبب أعمال الذي يشاهده العالم, مبيناً أن المملكة العربية السعودية ترفض أن تشاهد ذلك وأن تتفرج على ذلك ولا بد من أن تتصرف وأن تضع نهاية من خلال العمل الدبلوماسي والسياسي, وقد فتحت أبوابها للإخوة السوريين, فلقد استقبلت المملكة من بداية الأزمة عام 2011 مليونين ونصف من الشعب السوري, وقدمت لهم إقامات وحصلوا على خدمات صحية ووظائف وتعلموا في مدارس المملكة, كما قدمت المملكة مساعدات لدعم معسكرات اللاجئين في الأردن ولبنان بصورة مباشرة ليكونوا قادرين على معالجة الوضع الإنساني.
وحول عواقب لتدخل المملكة في سوريا قال معاليه :" نعم ستكون هناك عواقب إيجابية إذا استطعنا أن نحدث التغيير الذي سيحصل في سوريا، وسيكون هناك شرق أوسط أكثر استقرار وأكثر سلاماً، ونحن لسنا مهتمين في مغامرات تتخطى حدود المملكة, وليست لدى المملكة طموحات تتخطى حدودها ولا تسعى للحصول على أي أراضي ولا على أي موارد, ولديها ما يكفي من كل ذلك، وإنما تسعى وتبحث عن بلد أو جوار آمن ومسالم".
من جانبه, قال وزير خارجية سويسرا: إن الحرب في سوريا قد طالت فترتها وأمدها, وهنالك فرصة تكمن في استئناف المفاوضات في جنيف وفي سويسرا، وقد أخفقت المفاوضات في جنيف واحد وأثنين, ومع هذه الإخفاقات للمجتمع الدولي كانت هناك الكثير من المعانات وعانى الكثير من الشعب السوري, ويجب الان إيصال المساعدات الإنسانية بسرعة في المناطق المحاصرة, كما يجب أن يكون هناك وقف لإطلاق النار, ويجب أن تكون هناك حكومة مؤقتة, وبعد ذلك بناء شامل للمجتمع, وحان الوقت الان للبدء في هذه المرحلة , مبيناً أنه حان الوقت للانتقال إلى السلم, ويجب القيام بأدوار ايجابية لاستئناف المباحثات في فيينا وسندع ذلك بأمالنا وجهودنا .
وفي سؤال حول مبادرة سويسرا بين المملكة وإيران قال بوركهالتر :" إن هذه المبادرة بسيطة, تقدمنا للجانبين المملكة العربية السعودية وإيران بإمكانية أن نستخدم النوايا الحسنة لسويسرا لحماية الموانئ والوفاء بالخدمات الدبلوماسية والقنصلية، وإذا كان هناك رغبة في أن يكون هناك قنوات اتصال، ولكن الخدمات الأساسية والقنصلية وهذا العرض تم تقديمه في بداية السنة، وكان هناك قطع للعلاقات الدبلوماسية بين المملكة وإيران، وقبلت إيران هذا العرض سلفاً, وهو طلب شفهي لسويسرا للقيام بهذا الدور وهذا التفويض لإيران والمملكة قدمنا لها ذلك، ووزارة الخارجية أعطت الموافقة بالمبادئ والآن في هذه المرحلة حيث سنناقش الكيفية, المبدأ مقبول ولكن الكيفية هذه سيناقشها الفريقان في الأسابيع القادمة, وبعد ذلك سيكون هناك اتفاقية رسمية، وسويسرا بعد ذلك ستتصرف كجهة تحمي مصالح المملكة في إيران ومصالح إيران في المملكة .