رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إيران .. رفعت العقوبات وفقدان الثقة يتعاظم

أمام إيران الكثير والكثير لكي تصل إلى المرحلة الاقتصادية الطبيعية. هذا إن وصلت إليها بالفعل في سياساتها العدوانية تجاه المنطقة بشكل خاص والمجتمع الدولي بشكل عام. كما أن النظام المسيطر في إيران، لا يبدو أنه مستعد للتراجع عن هذه السياسات. في الواقع يعتبرها سلاحا لبقائه، بصرف النظر عن الآثار السلبية والتخريبية لهذا البقاء ليس فقط على المنطقة، بل في الداخل الإيراني نفسه. الأوضاع الاقتصادية الإيرانية قبل فرض العقوبات الغربية على هذا البلد، لم تكن مزدهرة أصلا، ووصلت إلى الحضيض في أعقاب رفع هذه العقوبات. والحقيقة، أن هذا الرفع لا يزال غير واضح لا بالنسبة للنظام الإيراني، ولا الشركات والمؤسسات الغربية، ولا سيما الأوروبية منها. على الرغم من إقدام بعض الحكومات الأوروبية على عقد اتفاقات اقتصادية هي الآن في مرحلة التفاهمات أكثر منها اتفاقات قيد التنفيذ الفوري.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي اندفعت بصورة لا تصدق في اتجاه إتمام الاتفاق النووي مع إيران، هي نفسها تشكك في رفع العقوبات، يضاف إلى ذلك أن المؤسسات التشريعية الأمريكية تسعى إلى تقييد سلطات هذا الرئيس حيال العقوبات، إلى أن تضمن خروجه من البيت الأبيض. فليس هناك ثقة بأوباما في كل المؤسسات التشريعية الأمريكية المحلية. بدا ذلك واضحا في كثير من المواجهات بل والتهديدات المتبادلة أيضا. ولذلك فإن إيران التي تمتعت حتى الآن بتحرير عدة مليارات من الدولارات الأمريكية التي كانت مجمدة، لا يمكن أن تتعاطى مع الواقع ومع نفسها على أنها أصبحت حرة على الصعيد الاقتصادي. فقد أعلن قادة استخبارات في الولايات المتحدة على الملأ أنهم موقنون بأن الأموال التي حررت ستصب حتما في الاستراتيجية التخريبية الإرهابية التي يعتمدها نظام الملالي منذ وصوله إلى الحكم.
غير أن ضغوط الخارج متزامنة مع ضغوط الداخل الإيراني. فهناك شبه قطيعة بين المحركات الاقتصادية الخاصة في إيران وبين الحكومة نفسها، لأسباب تعود إلى عهد الرئيس السابق أحمدي نجاد، ولم تتحسن بما يكفي في عهد الرئيس الحالي. ومن الأسباب أيضا، تضييق مساحة الحركة الاقتصادية الداخلية، ليس لمصلحة الحراك الحكومي، بل لفائدة مباشرة كبرى لنشاطات ما يسمى الحرس الثوري. لقد بات العالم أجمع يعلم أن هذا الأخير يسيطر في تقديرات معتدلة على ثلث الاقتصاد المحلي الإيراني. وهناك أموال تصل إلى 90 مليار دولار لا تتصرف فيها الحكومة، بل علي خامنئي يتصرف فيها مباشرة لصالح الحرس الثوري المشار إليه. إنها مسألة قديمة لكنها باقية في كل عهود الرؤساء الذين مروا على الحكم الإيراني. الباقي فيها دائما هو المرشد.
المرحلة المقبلة لن تكون متعافية في إيران. فحتى على الصعيد النفطي، فإن هذا البلد يعاني شيئين أساسيين، الأول حاجته إلى 200 مليار دولار لتأهيل القطاع النفطي، وهذا باعتراف وزير النفط نفسه. والثاني أن النفط نفسه كسلعة باتت أسعاره في الحضيض. فزيادة الإنتاج تعني ببساطة انهيار جديد لأسعار النفط في الأسواق العالمية. كما أن المؤسسات المالية وما يرتبط بها في إيران تتطلب المزيد من الوقت لكي تصل إلى مستوى يتماشى مع اقتصاد خال من العقوبات، دون أن ننسى بالطبع أن شركات التأمين العالمية ليست مترددة في خوض غمار السوق الإيرانية فقط، بل خائفة ومعها المصارف العالمية من دخول السوق، في حين أن كثيرا من القضايا ليست واضحة.
إيران تبقى في ظل العقوبات حتى بعد رفعها. فالثقة الغائبة توازي أهمية رفع العقوبات نفسها، وكذلك تضارب التفسيرات الغربية حيال رفع العقوبات أيضا. وهذا ما ظهر بصورة غير مباشرة بالاتفاقات التي عقدتها فرنسا أخيرا مع إيران، ومطالبة وزير الخارجية الفرنسي قبلها بساعات بضرورة الإبقاء على سلاح العقوبات متأهبا دائما.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي