رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


عمى الوجوه

قد تستغرب وتغضب حين يمر أمامك صديق أو قريب وتلوِّح له أو تحاول أن تسلِّم عليه ولكنه يمنحك ابتسامة خفيفة ويمضي في طريقه، وتبدأ تبحث عن سبب لتصرفه هذا ولا تجد له مبررا إلا في حالة واحدة لو عرفت أنه مصاب بعمى من نوع آخر يسمى عمى الوجوه وهو ما يعرف بـ Prosopagnesy وهي كلمة يونانية مكونة من جزءين "prosopon" وتعني وجه agnosia وتعني العمى.
الغريب أن المصاب به يكون مبصرا ولكنه لا يستطيع التعرف على وجوه الآخرين ولا حتى وجهه هو! إنه ببساطة عاجز عن تمييز الوجوه لأحد سببين إما أن يكون وراثيا يولد به الإنسان ويحدث نتيجة تلف في جزء من الدماغ مسؤول عن تمييز ما تبصره بعينيك وتخزين معلومات عن ملامح الوجوه بالتحديد، حيث يمكنك من التفريق بين أشد الناس تشابها مثل التوائم المتطابقة أو شعوب شرق آسيا بعد أن تعاشرهم لفترة، أو أن يكون مكتسبا نتيجة حادث أو صدمة نفسية!
ذكر هذا المرض لأول مرة في القرن التاسع الميلادي، وتشير الإحصائيات إلى أن شخصا واحدا من كل 50 مصابا بهذه الحالة. وهذا العمى درجات أشدها عندما لا تستطيع التعرف على وجهك أو وجه أقرب الناس لك. والمدهش أن المصابين به عادة ما يكون مستوى ذكائهم عاليا ولديهم موهبة في تعلم اللغات، وقدرة خارقة على الكلام والتعبير. لقد أجريت أبحاث على 265 شخصا مصابا بهذا المرض، وتم اكتشاف أن نسبة ذكاء بعض هؤلاء المرضى IQ تزيد على 130 وهي نتيجة فاجأت العلماء.
ومن المفارقات العجيبة والمحرجة أن أحد الأمريكان المصابين به استطاع وصف لباس لص دخل بيته بدقة، ووصف بالتحديد كيفية سير أقدامه، بل قام برسم الوشم الموجود على يديه وعند القبض عليه لم يستطع التعرف على وجهه!
أما أشهر المصابين به فهو الممثل الأمريكي العالمي "براد بيت" ما يجعل بعض الناس يتهمه بالتكبر والغرور لعدم تعرفه عليهم، وكذلك ولية عهد السويد الأميرة فكتوريا التي تواجه صعوبة في تذكر وجوه الحاشية في القصر الملكي.
ورغم ذلك لم يسمع به كثير من الأطباء، ولا يوجد له علاج وكثير من الناس لا يعرفون حتى أنهم مصابون به، وأحيانا يتم الخلط بينه وبين مرض التوحد في التشخيص!
أما الحل الوحيد أمام المصابين به التدرب على طرق أخرى لتساعدهم في التعرف على الآخرين عن طريق أصواتهم، أو حفظ تسريحة شعرهم، وطريقة لبسهم، وأسلوبهم في المشي، أو المشي مطأطئي الرؤوس لتجنب الإحراج.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي