رواتب المتقاعدين
أعود دوما لمناقشة حال المتقاعدين، لأنني أجد كثيرا من الحديث والمطالبات التي تنتشر هنا وهناك، ولكنها تبقى في النهاية مجرد حديث مجالس.
الحديث عن التقاعد والمتقاعدين في المملكة له كثير من الجوانب التي لها حساسية معينة، ففي ظل العلاقة المحدودة بين الجهات المشرفة على حال المتقاعدين ومن تخدمهم، وفي ظل جمعية تعاني من جراء الخلافات الشخصية التي تسيطر على الجو العام، يواجه المتقاعد ذو الدخل المحدود صعوبات يمكن أن تحل بسهولة.
أتحدث عن التسهيلات التي يمنحها النظام في أغلب دول العالم للمتقاعدين سواء في السفر أو السكن أو الخدمات أو المشتريات، وهي أمور مهمة ولا تؤثر كثيرا في إيرادات من يقدمون هذه الخدمات للمواطن. لو فرضنا أنه تم تقديم تخفيض قيمته 10 في المائة في تذاكر السفر أو الفنادق أو مبيعات التجزئة أو حتى رسوم الخدمات كالمياه والكهرباء، فإن الأثر في إيرادات الشركات لا يقارن عندما يقاس بالفوائد المادية والمعنوية لفئة المتقاعدين.
انتشار هذه المفاهيم في أغلب دول العالم، وكون المتقاعد أفضل المستهلكين سلوكا وانضباطا بحكم السن والإحساس بالمسؤولية الذي ينضج مع العمر، يدفع باتجاه تقدير المتقاعد سنا ومكافأة خدمته لوطنه في أي مجال كان، ولهذا نحتاج إلى إعادة قراءة الوضع لدينا، خصوصا أنه يوجد في المملكة غالبية من المتقاعدين الذين يعولون أسرا كبيرة. تتزايد التزامات المتقاعد مع الوقت بحكم التخطيط الأسري غير المنضبط، ولهذا يتحول المتقاعد إلى سائق عند تركه الوظيفة ــ في غالب الأحوال، ما يعني أننا لا بد أن ننظر للاستهلاك الذي يرتفع مع زيادة من يعولهم المتقاعد. يعيش المتقاعد هذه الإشكاليات برغم أنه لا يجد من الأنظمة والمؤسسات من يتفاعل مع طبيعة التركيبة السكانية والثقافية المختلفة تماما في بلادنا. تأكد هذا لدي وأنا أرى أعضاء في مجلس الشورى يسقطون توصية بزيادة نسبتها 5 في المائة للمتقاعد، توقعت أن يتقدم أحد بفكرة مختلفة تراعي المحتاج.
تمنيت لو طالب الأعضاء بأن تكون الزيادة لفئات الرواتب المنخفضة كأن ترتبط النسبة بالراتب التقاعدي. هناك حلول عديدة بديلة للرفض المباشر للفكرة، مؤكدا أن أعضاء المجلس لديهم من الحصافة والخبرة والعلاقة بمكونات المجتمع، ما يسمح لهم بالبحث والتعرف على حاجات الناس، وما يمكن أن نعينهم به لتحمل صعوبات الحياة.