مراقبة الأدوية وارتفاع أسعارها .. جهود متواضعة
سبق للجهات المختصة وضع أنظمة صارمة لمنع التجارة غير المشروعة بالمنتجات الطبية أو الخلطات العشبية أو الأدوية، ومن ذلك منع الإعلان عن المستحضرات الصيدلانية والعشبية؛ حيث تقتصر الموافقة على الدعاية أو الإعلان للمستحضرات الصيدلانية الوصفية على المجلات العلمية والمؤتمرات واللقاءات المخصصة للممارسين الصحيين، أما الأدوية غير الوصفية فتمنح الموافقة على محتوى الدعاية أو الإعلان بعد أخذ موافقة مسبقة من الجهة المختصة.
لقد رصد المتخصصون أكثر من 50 رقم هاتف نقال لأشخاص يروّجون للمستحضرات الدوائية والعشبية المخالفة، وتم الرفع بها جميعا للجهات المعنية لإكمال الإجراءات بحق أصحابها، كما تتابع هيئة الغذاء والدواء حاليا أشخاصا يروّجون لتلك المستحضرات، وذلك عن طريق التواصل معهم لطلب هذه الخلطات والمستحضرات، والاتفاق معهم على مكان معين لتسلمها، ثم يتم ضبطهم ومصادرة المضبوطات لديهم والاستماع إلى أقوالهم ثم تحويلهم للجهات المعنية، لكن جهود الهيئة ما زالت متواضعة في المراقبة المستمرة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأدوية المبالغ فيه بشكل كبير.
لقد ثبت أن ترك الحبل على الغارب ليس قرارا صائبا، وأكثر خطأ منه افتراض الثقة والأمانة في صناعة وتقديم الدواء للجمهور، فالصحة العامة ليست محلا للهزل، كما أنها ليست ميدانا للتكسب غير المشروع وتسويق الطعام الرديء، وإذا كان التساهل غير مجدٍ، فإن المحافظة على الصحة العامة والحماية من ضعاف الذمة، أمر في غاية الجدية، وهو محل تأكيد من قِبل المسؤولين الذين يقلقهم، بلا شك، تلك الأخبار المتداولة عن تسويق أدوية غير مرخصة، وحكم الشريعة الإسلامية واضح تماما فـ "من غشنا فليس منا"، لأنه بفعله المخالف لأبسط قواعد التعامل يعرض حياة الناس للخطر، ويضع الجهات الرسمية أمام تحد من أجل تطبيق النظام ووضع التعليمات موضع التنفيذ.
لقد أصبحت مراقبة الأدوية في غاية الضرورة والأهمية حيث لا يمكن تدارك الأضرار إلا بعد تفاقمها وتعدد ضحاياها واتساع رقعة الضرر فيها، وعندما تهتز الثقة بسلامة القوت اليومي للأسرة، فإن الأمر يتجاوز ارتفاع الأسعار إلى تعريض حياة الناس للخطر، وتم بالفعل تسليم الرسالة من جمعية حماية المستهلك إلى الجهة المختصة، حيث يجب أن يكون التحرك سريعا ومناسبا للخطر المتوقع وطبيعته؛ فالدواء قد يكون سببا في وفيات وأمراض وتكاليف باهظة يمكن تفاديها.