مختصون: الأمن السعودي نجح في الحد من الخطر الداعشي لكن يبقى دور المجتمع
أصبح الفكر الداعشى خطرا على المجتمع السعودي لما يبثه من أفكار ضالة للشباب، الأمر الذي دفع عددا من العلماء لوضع خريطة طريق لكيفية منع انتشار هذه السموم الفكرية في المجتمع، وقوفا على الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى ذلك، ولا سيما أن الإرهاب ليس نتاج عامل واحد إنما إرهاصات داخلية وخارجية تجعل الشباب غير قادر على استيعاب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يمر بها، الأمر الذي يولد لديه أزمة ثقافية ودينية، ما يسهل عملية استقطابه وانخراطه في هذه الجماعات.
وقال لـ "الاقتصادية" الشيخ حمد بن خنين المستشار الشرعي والباحث الإعلامي في وزارة العدل وعضو جمعية حقوق الإنسان إن "داعش" ليس هو الدولة الإسلامية ولا طريقتها، إنما هو تنظيم قفز بالقوة على منطقة واحتلها بطريقة غير شرعية، مضيفا أن خطرهم على صورة الإسلام الحقيقية أكثر من الأنظمة الفاسدة.
وبين أن خطر "داعش" على المجتمع الداخلي في المملكة أشد وأقوى من الخارجي، لافتا إلى أن امتداد هذا التنظيم في المجتمعات العربية والإسلامية ليس عميقا حتى الآن، لكن يجب العمل على منع أفكاره من التعمق داخل المجتمعات الإسلامية، وأن العبء الأكبر لمواجهة الخطر يجب أن يوضع ضمن خطة محكمة لمواجهة هذا الخطر الفكري، الذي يتدثر بلباس إسلامي.
ولفت إلى أن الدولة أعدت خططا للتعامل مع هذا الملف، الذي يستهدف تشويه صورة الإسلام، وذلك بتفعيل الدور الدعوي والإرشادي والاحترازي وتصحيح الفكر الضال، وتوفير فرص عمل للشباب السعودي، مؤكدا أن الحكومة تحكم سيطرتها على كل من يخرج عن الثوابت الدينية والوطنية، وذلك من خلال المناصحة والتوجيه والإرشاد أولا ثم التنبيه والإيقاف الجزئي والكلي أخيرا.
بدوره، أكد ناصر العريني مدير عام برنامج "فطن" أن وزارة التعليم تولي الجانب الفكري أهمية بالغة تتمثل في عديد من العمليات الموجهة للطلاب والطالبات في المجتمع المدرسي من خلال عمليات التعليم والتعلم اليومية سواء في المناهج الدراسية أو الأنشطة المصاحبة لها. ولفت إلى أنه لأهمية التكوين المعرفي والمهاري للطلاب والطالبات فقد أسست الوزارة البرنامج الوقائي الوطني للطلاب والطالبات (فطن) لتنمية المهارات الشخصية والاجتماعية للطلاب والطالبات لوقايتهم من الانحرافات الفكرية والسلوكية، حيث تم تشكيل اللجان التنفيذية في إدارات التعليم والمدارس، وبدأت عمليات التدريب الميدانية، وكذلك أنهت الوزارة استعداداتها لإطلاق الحملة الإعلامية الشاملة، وكذلك جار الإعداد لتنفيذ البرنامج التدريبي انتمائي وطني الذي يهدف للوقاية من الانتماءات المشبوهة.
من ناحيته، أشار الدكتور عبد الله عبد العزيز اليوسف أستاذ علم الاجتماع في جامعة الإمام إلى أن الناقد والمحلل للظاهرة الإرهابية يقف حائرا أمام سرعة تأثر بعض الشباب بالفكر الضال واستعدادهم لممارسة أبشع أنواع القتل دون رادع أو تفكير، مضيفا أن الإرهاب ليس نتاج عامل واحد وليس نتاج متغير واحد، وإرهاصات داخلية وخارجية تجعل الشباب غير قادر على استيعاب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يمر بها، ما يسهل عملية استقطابه وانخراطه في هذه الجماعات. وقال إن المتأمل في حال المجتمع يلحظ غياب أنساق المجتمع بكل فعالياتها عن مجارات التغيرات التكنولوجية والثقافية التي يمر بها المجتمع، ما يجعل الشاب يعيش في حيرة وضياع فكري ومنهجي، حيث إن الأسرة مثلا غير قادرة على استيعاب التغيرات الحضارية والثقافية التي تمر بها والشيء نفسه يقال عن المدرسة وكذا النسق الديني والقيمي.