رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مثلث العظمة

يجلس في عظمة وشموخ متوشحا رداء مخمليا أزرق، يزين رأسه تاج مرصع بالجواهر يزيده هيبة ووقارا. هكذا يبدو الملك الفرنسي تشارلز السادس الذي حكم فرنسا 42 عاما في صورته المتداولة، ولكنه في حقيقته عكس ذلك تماما فقد كان نموذجا للحاكم المجنون حتى أن شعبه أطلق عليه "تشارلز المجنون"!
فبعد بضع سنوات من حكمه بدأت تظهر عليه تغيرات نفسية قوية فكان ينسى اسمه تماما وينسى أنه ملك فرنسا، ووصل به الأمر إلى عدم تعرفه على زوجته و أولاده وكان يعتبرهم غرباء. في منتصف حكمه عام 1405 أصيب بحالة غريبة جدا فقد رفض أن يستحم أو يغير ملابسه لمدة خمسة أشهر متواصلة لاعتقاده أن جسده مخلوق من الزجاج لذلك لم يعد يسمح لأحد أن يلمسه إطلاقا، وارتدى درعا حديدية ليحمي جسده من التهشم!
هذا أحد أبرز عظماء ومشاهير التاريخ الذين لم يدر بخلد أحد أن صورهم وأعمالهم وبطولاتهم الخالدة تخفي وراءها مرضى نفسيين وأحيانا مجانين!
هتلر، القائد الفذ الذي زرع الرعب في قلوب اليهود، كان مصابا برهاب الأماكن الضيقة ما دفعه إلى محاولة الانتحار أثناء فترة تدريبه في الجيش عندما وجد نفسه فجأة في خندق صغير ضيق أعاد له ذكرى ما لقيه في طفولته على يد والده من عنف وحبس في غرفة صغيرة، ولم تكن هذه عقدته الوحيدة فقد كان لاضطهاد والدته وتعذيبها أمامه على يد رجل يهودي كانت تعمل خادمة لديه، دور كبير في كرهه لليهود والانتقام منهم. ولم يسلم صاحب أعظم عقل بشري والمصنف عالميا كثاني أعظم شخصية في التاريخ بعد النبي محمد ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ وصاحب قانون الجاذبية والقوانين الحركية إسحاق نيوتن من الاضطرابات النفسية العنيفة، فقد كان متقلب المزاج شديد الغضب يتحدث مع نفسه كثيرا بصوت عال، ويُخاطب أشخاصا وهميين، لذا كان من الصعب الجلوس أو التعامل معه!
ولن يخطر على بال أحد من محبي الموسيقى العالمية عندما يسلم سمعه وعقله لأجمل سمفونيات بيتهوفن أن وراء هذا الإبداع مريض نفسي عانى الاكتئاب والحزن الدائمين من جراء تعذيب والده له حتى قيل إنه السبب في فقدانه سمعه وهو طفل صغير!
ومن أكثر الشخصيات التاريخية غرابة على الإطلاق آرنست همنجواي الكاتب الأمريكي الكبير الحائز على جائزة نوبل فقد كان يكره شراء الملابس الجديدة، ويرفض تماما ارتداء الداخلية منها! ولديه رهاب من استخدام الهاتف كما كان يحمل تعويذة في جيبه باستمرار ويمتنع عن الكتابة تماما يوم الأحد. لازمه الاكتئاب ومات منتحرا بطلقة من بندقيته!
فهل الإبداع والعبقرية قرينا الجنون؟!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي