تطوير المرور
الخلاف الذي يتناول وضع عمليات المرور في المدن السعودية، ومدى كفاءة أداء المرور وعلاقته بالأمن العام تجدد عندما صرح مدير الأمن العام بأنه غير راض عن وضع إدارات المرور، وتوقعاته بأن يكون العمل في المستقبل أفضل.
إن منظومة المرور بشكلها الحكومي الحالي تحاول ــ دون شك ــ أن تتفاعل مع النمو الهائل للمدن والأعداد المتزايدة من مستخدمي المركبات، والأحياء الجديدة التي قد لا توجد فيها أي من مكونات للمنظومة المرورية. يضاف لهذه الحالة الصعبة الاعتماد المحدود على التقنية التي لا تتجاوز الكاميرات وإشارات المرور ومراكز العمليات في المدن الكبرى.
العبء الآخر هو التزام المرور المستمر في بعض المدن الصغيرة ــ خصوصا ــ بإدارة إشكالات الحوادث والتحقيق فيها وإشغال الموظفين بتبعاتها، وهو أمر تخلصت منه المدن الكبرى. يجب أن تعمم فكرة "نجم" على كل المدن، حتى وإن اضطرت الإدارة العامة للمرور إلى إلزام الشركات من خلال ربط عقودها في المدن الكبرى بتقديم الخدمة في مدن أصغر. أعود إلى عدم رضا مدير الأمن العام عن أداء الجهاز، على الرغم من أنه خلال الفترة القصيرة الماضية حقق نجاحات شهد لها الجميع، لكن الرضا التام لن يكون ما دام الجهاز تحت إدارة حكومية تنتظر دورها في الحصول على الميزانيات والتوظيف دون أن تتمكن من الصرف على عمليات تحفيز الأداء، وبالتالي الدخل.
هنا تتضح الحاجة إلى تخصيص عمليات المرور بالكامل من خلال استراتيجية شاملة تبدأ في المدن الصغيرة حتى تنضج ومن ثم تنتقل إلى المدن الأكبر، وبهذا نضمن تحقيق الأهداف بأقل التكاليف، بل إن الجهاز قد يصبح مثالا يحتذى لتحقيق مزيد من الإيرادات للدولة بحكم ما سيحققه التنافس على عقود إدارة المرفق في مختلف المدن من مبالغ ترتفع مع استمرار النجاح.
وسيلة قد تكون الوحيدة بعد أن انتهت فكرة جندي الأمن الشامل التي كانت الوزارة قد حاولت أن تدخلها في تطبيقاتها خلال السنوات الماضية، ولكنها لم تحصل على حقها من التخطيط والتنفيذ. أهم أسباب عدم استمرار فكرة الأمن الشامل هو التخطيط غير المركز والمتوازن، والاهتمام المحدود بالتدريب.
على أن العودة لبحث هذه الفكرة التي نجحت في دول كثيرة هو أيضا مجال خصب للتخصيص في مرحلة متقدمة بعد تخصيص عمليات المرور.