خير الناس
تعمل كل مكونات القطاع الخاص في العالم على البحث عن أساليب متطورة لتقديم خدمات مجتمعية تثبت ولاءها وانتماءها ورغبتها في إفادة المجتمعات التي تعيش ضمنها. تطورت الفكرة إلى تبن مؤسسي بعد أن كانت جزءا من عملية محاسبية بحتة.
عندما وضعت أغلب دول العالم قوانين تشجع على العمل الخيري ودعم تحقيق احتياجات المجتمع، كان الهدف هو ضمان أن ترد منظومات القطاع الخاص لمجتمعاتها بعضا من الفضل الذي تحصل عليه من خلال منافذ خدماتها ومنتجاتها التي تستهدف المجتمع بمختلف فئاته.
بدأت النظرية في تحقيق كثير من النتائج الإيجابية، وتركزت البدايات على القطاع المستهدف من خدمة ومنتجات الشركات ثم توسعت لتكون شخصية مستقلة ورسالة تبعث من خلالها للناس مفاهيم تضمن المزيد من المكاسب التي يحققها القرب من الزبون واحتياجاته وتطلعاته.
ثم إن العملية تطورت بشكل مذهل لتصبح الدول في حالة تنافس مستمر في سن القوانين ودعم عمل المنشآت الخاصة في مجال خدمة المجتمع لدرجة أصبحت الشخصية الخيرية لبعض مكونات القطاع الخاص أكثر شهرة من الشخصية التجارية.
المملكة وهي تحتضن بعضا من أكبر الشركات العالمية التي ننتظر منها الكثير في المجال، لم تضع الكم الكافي من القوانين الداعمة لهذه التوجهات. لتبقى الأعمال المنفذة على شكل جهود ذاتية تنقصها عمليات التخطيط والتقنين والمأسسة.
إن شركة أرامكو كانت سباقة في المجال ما يجعلني أتمنى أن تقوم بالمزيد لتفعيل دورها الفاعل ونتائجه المتميزة في مجالات التعليم العام والعالي والكهرباء والصحة وغيرها.
أمر لا بد أن تتعاون في رسم خريطة طريقه وزارات التخطيط والمالية والعمل والتجارة وغيرها من المنظومات ذات العلاقة. هذه الوزارات تستطيع أن تربط بين عمليات الشركات ومواقعها والخدمات المتوخاة منها، ونحن ندخل في مجال تخصيص مختلف الخدمات يمكن أن يكون الدور المجتمعي لمختلف المكونات وسيلة ضامنة لإنجازات فريدة في المجال.
ذكرت سابقا ما حققه برنامج عبد اللطيف جميل من إنجازات وضرورة تشجيع الفكرة ودعم نشر المبادرات من هذا النوع، وما نتمناه أن نشاهد نماذج مثلها. اليوم أتكلم عن مبادرة يقدمها مركز رجل الأعمال الشيخ صالح الراجحي ـــ رحمه الله ــــ بإنشاء مركز لاعتلال السكري في العين في مستشفى الملك خالد للعيون، وأدعو لمزيد من هذه الأعمال من خلال التقنين والعمل المؤسسي.