ما بين «ليلى» .. وضُحاها
نص: نجد القصير
رسم: حسين بيكار
أكتبُ بحروفٍ
مخارجُها مفتوحةٌ
على أفقٍ لا متناهٍ.
ومع ذلك
فما زلتُ شاعرًا مغمورًا
لا يَسألُ عنهُ
سوى جُباةِ الضرائب
وجامعي النّذورِ والصّدقات.
***
كَثُرَ الشّعراءُ
وقلّ الشعر،
فاغرورقتْ عينُ الجمال.
اتّسعَت المنافي
وضاقت الأوطان،
فكبرنا فجأةً
ما بينَ "ليلى" ... وضُحاها.
***
ولدتُ
على صوتِ مولّدةِ الكهرباء،
فلمْ يَسمعْ صَرختي أحد.
ومن يومِها
وأنا أصرخُ بأعلى صوتي
والعالمُ لا يدّخِرُ جهدًا
في سبيل إسكاتي.
***
أردتُ أن أكونَ شاعرًا
لتحبّني النساءُ،
فشرّدتني البلاد
ولم تحبّني امرأةٌ
لأكثر من شهريْن وقصيدة.
***
قشّةً قشّة
بنيتُ عشّيَ الزوجيّ؛
وما إنِ اكتمل
حتّى جاءَ العالمُ
بكلّ جيوشِه وفيالقِه
يبحثُ فيه عن إبرةٍ
يرتقُ بها ثقوبه.
***
في طفولتي
وضعتُ صَدَفةً كبيرة على أُذني
لأسمعَ صوتَ البحر
فلم أسمعْ
سوى صرخاتٍ واستغاثات.
من يومها
وأنا لا أُحبُّ رؤيتهُ
إلّا في عيون النّساء.