مكافحة الفساد .. مسؤولية «الهيئة» والمجتمع
من أهم وظائف الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد حماية المال العام ومنع التعدي على كل ما يدخل تحت مفهوم المال العام ويشمل ذلك الأراضي والمباني والطرقات العامة، فضلا عن الأموال العامة النقدية والمشروعات والمرافق وجميع مصالح الدولة وخدماتها ومنع الاتجار فيها أو التربح من خلالها بأي طريق غير مشروع.
أعلنت "نزاهة" مجموعة من المخالفات ومظاهر الفساد في عدة مشروعات منها مشاريع إسكان، وخدمات وتوريد تابعة لعدة أجهزة حكومية في مختلف المناطق، وذلك على خلفية بلاغات تلقتها الهيئة وتابعت الإجراءات القانونية اللازمة حيالها وتوصلت بالفعل إلى أدلة قاطعة بثبوت جرائم فساد ضد المال العام.
لقد كلفت "نزاهة" فريق عمل مختصا من منسوبيها للتحقق ميدانيا من البلاغات في التعديات على الأراضي الحكومية، حيث تبين للهيئة وجود مجموعة من التجاوزات، ومظاهر الفساد التي تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة لمنع التجاوزات وإعادة الممتلكات التي تم الاستيلاء عليها من قبل الأفراد أو المؤسسات أو الشركات.
لقد تضمن الأمر السامي الصادر بشأن الإعلان للرأي العام عن قضايا الفساد بعد أن يثبت القضاء بأحكام نهائية العناصر المكونة للفعل الجنائي من الأشخاص المحكوم عليهم في قضايا الفساد والأموال التي تم الاستيلاء عليها، ومضمون الأحكام القضائية، حيث يعد توضيح ذلك تطبيقا لمبدأ الشفافية وحماية النزاهة ومكافحة الفساد بشتى صوره ومظاهره وأساليبه، وهو ما نصت عليه الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد.
إن مواجهة حالات الفساد الوظيفي تتطلب موقفا حاسما وحازما، فالوظيفة الحكومية لا تقل أهمية عن وظائف القطاع الخاص، ومنها المصارف والشركات الرئيسة ذات العلاقة الوطيدة بالاقتصاد الوطني، فيما يستدعي حماية نزاهة الوظيفة في القطاعين من العبث والتكسب غير المشروع، لأن هذه الحماية وسيلة لصيانة دور الوظيفة في تحقيق أهداف كل وزارة وهيئة ومرفق، وعلى الأخص تلك المرافق الخدمية التي تتعامل مع المواطنين والمقيمين في كل ما يقدمه الجهاز من خدمات، حيث تظهر أهمية تنفيذ الأنظمة والتعليمات من أجل سلامة سير الجهاز. الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لا تكف عن التنبيه إلى دورها وإنجازاتها والمعوقات التي تواجهها، وهو حديث يتسم بالصراحة. إنها تتحمل مكافحة الفساد، لكن ذلك لا ينبغي النظر إليه وكأنها الوحيدة المسؤولة عن ذلك، فهذا التصور غير صحيح من الناحيتين الإدارية والقانونية، فالفساد جريمة ذات صفة إدارية في الغالب أو محلها الوظيفة العامة أو يقوم بها موظف عام، وهي دائما تتضمن مخالفة للقانون وعلى الأخص القانون الجنائي الذي يجرم التربح غير المشروع ويعاقب عليه للمصلحة العامة، وهذا يعني أهمية الوقوف إلى جانب الهيئة من العموم!