«الشورى» يحذر من هجرة الكفاءات الطبية من القطاع الحكومي
طالب أعضاء في لجنة الشؤون بمجلس الشورى وزارة الصحة بوضع خطوات تسهم في الحد من تسرب الكفاءات الطبية من القطاع الصحي الحكومي إلى خارج المملكة أو القطاع الخاص، وأن ضعف الرواتب وقلة الحوافز وسوء البنية التحتية من أبرز الأسباب لذلك، مشيرين في ذات السياق إلى ضرورة تطبيق التوصيات التي خرجت بها اللجنة خلال السنوات الماضية ولم تر النور حتى الآن.
وقالت لـ"الاقتصادية" الدكتورة لبنى الأنصاري عضو اللجنة الصحية بمجلس الشورى وأستاذ طب الأسرة بجامعة الملك سعود إن تسرب الكفاءات الطبية من المنشآت الصحية المرجعية الحكومية إلى القطاع الخاص أو إلى خارج المملكة هي إحدى التحديات التي لاحظتها اللجنة الصحية، التي تعانيها المنشآت الصحية المرجعية ويعانيها المواطن في نهاية الأمر.
وأكدت أن تسرب الكفاءات الطبية مشكلة ما زالت قائمة حتى الآن وفي ازدياد مستمر، مضيفة أن اللجنة الصحية في الشورى خرجت خلال السنوات الأخيرة بعدد لا يستهان بِه من التوصيات الرامية إلى مغايرة هذا الوضع كرفع الرواتب للأكاديميين، الذين يعملون في المهن الصحية ورفع الرواتب للكفاءات النادرة في المستشفيات التخصصية والعمل على بناء الكوادر الفنية المساعدة واستحداث الوظائف لها لتشكيل فرق طبية فعالة في المنشآت الصحية الحكومية، إلى جانب أهمية ربط المنشآت الصحية الحكومية والخاصة بما فيها الصيدليات إلكترونياً ليسهل على الكفاءات الطبية تقديم خدمة متكاملة وشاملة لمرضاهم.
وأشارت الأنصاري إلى قيام اللجنة الصحية ولأكثر من مرة بالتأكيد على أهمية تنفيذ قراراتها التي مر عليها أكثر من سنتين دون أن يتم تنفيذها، مبينة أن من أهم أسباب التسرب ضعف الرواتب وقلة الحوافز وضعف البنية التحتية التي تعمل بها هذه الكوادر.
من جانبها، أفادت الدكتورة منى آل مشيط عضو اللجنة الصحية في مجلس الشورى أن اللجنة أكدت معالجة ذلك من خلال توصياتها التي جاءت بعد مناقشة التقرير السنوي لوزارة الصحة العام الماضي، حيث أوصت الوزارة بالتنسيق مع الجهات الأخرى، لمراجعة سلم رواتب الوظائف الصحية وسلم أجور الممارسين الصحيين السعوديين والتجميد الوظيفي للعاملين بنظام الخدمة المدنية أو العاملين في برامج التشغيل، وتقليص الفارق في البدلات والمميزات بين اللائحتين.
وأوضحت آل مشيط أن مسوغات تلك التوصيات جاءت بسبب إحساس العاملين على لائحة الوظائف الصحية بعدم المساواة فيما يتعلق بالرواتب والبدلات مع العاملين في برامج التشغيل الذاتي، وتأثير الفارق عكسيا على أداء العاملين، إضافة إلى عزوف الخريجين عن كادر الوظائف الصحية والبحث عن برامج التشغيل الذاتي.
وبين الدكتور هاني نجم نائب رئيس جمعية جراحي القلب ورئيس قسم جراحة القلب في مستشفى الحرس الوطني أن انتقال الكفاءات الوطنية بين مؤسسات القطاع الصحي لا يعد تسرباً، حيث إنها تعد مسألة تعتبر فرص عمل تأتي لكوادر مميزة في مواقع معينة، ويحرص الكفء الحصول على فرص أفضل في بيئة عمل مميزة.
وأشار نائب رئيس جمعية القلب السعودية إلى أن علاج عدم التسرب الوظيفي في القطاع الصحي إن وجد ليس بالمادة فحسب، فعديد من المنتمين للقطاع من الاستشاريين والأطباء اختاروا الانتقال لبيئة عمل مختلفة ومميزة جاذبة لكل كفاءة وليس بناء على تقاضي مرتبات عالية فقط.
وانتقد الدكتور نجم عمل الجراحين والأطباء في العيادات الخاصة بهم، مشدداً على ضرورة مساءلة ومعاقبة من يعملون في منشأة حكومية صباحاً وأخرى خاصة في المساء وعدم السماح لهم بذلك، لافتاً إلى أن ما يتداول في الأوساط الصحية السعودية أن للممارس الصحي وقته الخاص بعد انتهاء ساعات عمله في المنشأة يعد أمراً غير مقبول، فليس من المعقول أن يقوم طبيب بإجراء عملية جراحية لأحد المرضى في وقت متأخر مساء بمنشأة خاصة، في حين يقوم بإجراء عملية أخرى لمريض آخر بعمله الرسمي صباحاً.
وأكد الدكتور هاني نجم ضرورة تطبيق قوانين صارمة وقوية وحازمة بعدم عمل الطبيب في الخاص بحيث يتم فصله فورياً مع تحسين مرتبات الممارسين الصحيين، معتبراً تطبيق النظام بحذافيره هو الحل الأمثل لذلك، مضيفا أن أكبر مركز قلب في العالم "كليفلاند كلينك" يقوم بفصل كل طبيب ثبت عمله خارج منظومة المركز وبشكل فوري.
الجدير بالذكر أن توصيات لجنة الشؤون الصحية في مجلس الشورى لوزارة الصحة تضمنت زيادة الاعتمادات المالية لميزانية الوزارة لمواجهة ارتفاع فاتورة العمل الصحي ومستلزماته ودعم بنود برامج التشغيل الذاتي وشراء الخدمة لتلبية احتياجات المواطنين، وإيجاد حوافز تمييزية للعاملين في القرى والمدن الصغيرة تكون عامل جذب لأعضاء الفريق الصحي للعمل فيها، إلى جانب العمل على تطبيق أنظمة الطب الاتصالي والمعلومات الصحية لتوفير الخدمات الصحية المتخصصة للقرى والمدن الصغيرة، والنظر في إمكانية إسناد برنامج الطب المنزلي إلى القطاع الخاص والجمعيات الصحية الخيرية والاستفادة من القوى البشرية المخصصة لها في جوانب أخرى.
كما تضمنت أيضاً دعم متطلبات العمل الإسعافي في أقسام الطوارئ في المستشفيات وتهيئة الكوادر العاملة فيها لمواجهة الأعداد المتزايدة من الحالات المرضية، وتكثيف برامج التوعية في مجال التبرع بالأعضاء والحث على توقيع بطاقة (متبرع) والتنسيق في ذلك مع وزارة الداخلية، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ووزارة الثقافة والإعلام، والرئاسة العامة لرعاية الشباب والقطاعات الأهلية، وتكثيف الجهود للتوعية بأضرار التبغ باستخدام الوسائل المسموعة والمقروءة والمرئية والتنسيق في ذلك مع الجهات ذات الصلة والتوسع في مراكز الوقاية منه والعمل على تقليل نسبة القطران والنيكوتين في السجائر. كما جاء في تلك التوصيات إلزام الصيدليات بعدم صرف الدواء الذي يستلزم وصفة طبية إلا حسب ما يمليه العمل الطبي المهني والأنظمة المرعاة في المملكة، واستحداث وظائف للعاملين في المجالات الطبية المساندة في مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات لدعم متطلبات الرعاية الصحية المختلفة.