مطالب بإلزام الشركات بتسكين عمالتها خارج الأحياء السكنية
في الوقت الذي يعاني فيه غالبية المواطنين، خصوصاً المقبلين حديثاً على الزواج، غلاء إيجارات الشقق السكنية في عدد من الأحياء الواقعة شمال المدن الرئيسية في المملكة، مثل جدة والرياض، وعدم مقدرة أكثر من 70 في المائة منهم على دفع تلك الإيجارات السنوية التي تتجاوز في بعض الأحياء 70 ألف ريال؛ طالب عدد من العقاريين والمواطنين بإخلاء الأحياء السكنية الواقعة في قلب المدن، التي يطلق عليها الأحياء الشعبية، من العمالة الأجنبية الأفراد، ليتسنى للعوائل من المواطنين السكن فيها بشكل آمن، في ظل انخفاض إيجاراتها السنوية، التي لا تتجاوز أكثر من 20 ألف ريال في السنة.
وأيد عدد من أهالي وسكان تلك الأحياء هذا التوجه في ظل انزعاجهم من قيام بعض ملاك المباني السكنية بتسكين العمالة الأجنبية داخل الأحياء بشكل عشوائي، ما سبب لهم بعض القلق، والخوف على منازلهم من السرقات، أو ممارسة الأعمال المخالفة مثل الغش التجاري وتقليد السلع خلال ساعات النهار والأوقات المتأخرة من الليل.
وطالب عدد من الأهالي بتكثيف الجهود من قبل الجهات المعنية لمنع أصحاب العقارات في تلك الأحياء من تسكين العمالة الأجنبية دون حسيب أو رقيب، حتى أصبحت هذه العمالة مصدر قلق لهم ولأهلهم، خاصةً في غياب رب الأسرة، مطالبين الجهات المختصة بضرورة وضع آلية تحدد مناطق لسكن العمالة العزاب، على أن تخضع لرقابة الجهات المعنية بعيداً عن وسط المدن ومنازل العوائل.
من جانبه، علق المهندس فيصل الصائغ، الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات، أن عملية إسكان العمالة الرجالية الفردية تتطلب توجها من الجهات العليا في الدولة لإلزام الشركات وأصحاب الأعمال بتسكين الموظفين الأفراد الذين يعملون معهم في مجمعات سكنية خاصة بهم تضمن لهم الحياة الكريمة والأنشطة والفعاليات المختلفة وآليات وأنظمة محددة تضمن سلامة العمال.
وأشار الصائغ إلى أن الوزارات والجهات المعنية، مثل وزارة الصحة والأمانات والدفاع المدني، لم تهتم بعد بوضع الاشتراطات والأنظمة لتسكين العمالة في مجمعات سكنية خاصة، وهو ما عطل مثل تلك المشاريع على الرغم من ربحيتها، وهو ما دفع المستثمرين في هذا القطاع إلى استنباط قوانين ومعايير تتشابه مع سكن العمالة في الدول الخليجية المجاورة وفي سنغافورة وماليزيا.
ولفت الصائغ إلى أن أكثر من 90 في المائة من العمالة الفردية تعمل لدى القطاع الخاص، وهذا القطاع يبحث عن الربح وتقليل التكاليف بالنسبة إلى تسكين العمالة، وفي ظل غياب القوانين، فإن العمالة الرجالية تسكن في أماكن غير ملائمة بعيدة كل البعد عن المعايير الإنسانية، وقد تسكن في أحياء سكنية تضايق فيها العوائل.
وأكد أن توفير البيئة الملائمة للعمالة فيما يتعلق بالسكن والصحة ينعكس إيجابياً على أداء الموظفين وولائهم للعمل وكذلك انخفاض معدلات الجرائم، إذ تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن 70 في المائة من الجرائم تحصل من أجانب، ما يشدد على ضرورة إيجاد مثل تلك المجمعات السكنية البعيدة قليلاً عن الأحياء التي يقطنها العوائل، إذ إن 70 في المائة من العمالة في المملكة أفراد، وغالبيتهم يسكنون الأحياء العشوائية والشعبية، وإخراج العمالة خارج تلك المناطق سيعزز من تخفيف الضغط على البنى التحتية الموصلة لتلك الأحياء.
فيما ذكر سعد النجار، مستثمر في القطاع العقاري، أن هناك ممارسات خاطئة يقوم بها بعض ملاك المنازل في الأحياء الشعبية وفي وسط البلد في جدة لاستقطاب العمالة العزاب للسُكنى لديهم، وذلك بتقسيم الشقة ذات أربع غرف، التي غالباً ما يتم تأجيرها بمبلغ لا يتجاوز 20 ألف ريال، إلى غرف منفصلة يتم تأجير الواحدة منها بنحو 12 ألفا سنوياً وبالتالي تحقيق ربح أكبر من تأجير الشقة الواحدة، قد يتجاوز 45 ألفا في السنة بشكل دائم.
وأفاد النجار بأن هذا يعتبر مصدر رزق إضافيا يسعى أصحاب المباني إلى الحصول عليه مقابل مضايقة السكان من العوائل السعودية، مشدداً على أن الحل الأفضل هو إيجاد مدن عمالية خارج الأحياء السكنية.
من جهته، أيد عبدالله الأحمري، رئيس لجنة التثمين العقاري في غرفة جدة التوجه لإيجاد مدن وأحياء سكنية خاصة بالعمالة الرجالية العزاب، معتبراًهذا التوجه يعتبر فرصا استثمارية جيدة للبعض، ولها عدة جوانب إيجابية أبرزها انخفاض الإيجارات داخل قلب المدن بنسبة لا تقل عن 30 في المائة، وتوفير معروض جيد من الشقق، وتخفيض الجرائم وكذلك تخفيض الضغط على الخدمات التي تقدمها الدولة داخل المدن.