سلطان بن سلمان: الاقتصاد السياحي كان سيؤدي دورا أكبر لو حظي بالدعم الكامل
أكد الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أن الهيئة أعلنت إتمامها جميع متطلبات البناء النظامي، وبنت قطاعا اقتصاديا كان من الممكن أن يؤدي دوره في هذه المرحلة الاقتصادية الصعبة لو حظي بالدعم الكامل، ونجحت في إحداث تحول في عدد من المسارات الصعبة ومن أبرزها نظرة المجتمع للسياحة وللآثار والتراث وإعادة المكان إلى الإنسان.
وأعلن خلال رعايته اللقاء السنوي الذي أقامته الهيئة أمس، الذي استضافت فيه الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد آل الشيخ رئيس مجلس الشورى، إطلاق مبادرة "المملكة العربية السعودية وجهة المسلمين"، التي تقوم على أن تكون المملكة وجهة المسلمين كما هي قبلتهم، من خلال تهيئة السبل ليأتي المسلم إلى المملكة من خلال برنامج "سياحة ما بعد العمرة" معتمرا وزائرا ليستمتع في بلاد الحرمين بسياحة روحية واستشفائية وسياحة أعمال وتكون رحلة مفيدة لنفوسهم وأرواحهم.
وأضاف: "كرئيس للهيئة كنت أتمنى لو تحقق ما نصبو ونتطلع إليه، وتمنينا لو كنا نعقد لقاءنا اليوم في إحدى الوجهات السياحية التي بدأنا الإعداد لها منذ تسع سنوات، وتمنينا لو أن برنامج التمويل الذي بدأنا العمل عليه منذ تسع سنوات ولم يقر إلا هذا العام أن يكون قد أقر سابقا وأن يضاهي القروض المقدمة للقطاعات الأخرى، خاصة أن قطاع السياحة يوفر فرصا وظيفية أكبر من بقية القطاعات الممولة، وتمنينا لو كانت استراحات الطرق بالمستوى الذي يليق بمكانة المملكة ومواطنيها، وتمنينا لو أن مشاريع التراث العمراني التي بدأناها مع شركائنا المميزين وفي مقدمتهم وزارة الشؤون البلدية والقروية في القرى التراثية وأواسط المدن التاريخية وغيرها، أن يكون قد أنجز منها على الأقل 70 في المائة حسب خطتنا لولا التأخير وضعف التمويل".
وقال: "خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي نرفع لمقامه الكريم التهنئة بالذكرى الأولى للبيعة أكد في كلمته في بداية توليه الحكم أن كل فرد منا مسؤول وكل منا يجب أن يعلن مسؤوليته بكل وضوح، والهيئة عملت بتضامن مع القطاعات الحكومية والخاصة والمجتمعات المحلية وأسست مبادئ جديدة ليس فقط في علم الإدارة ولكن أيضا في علم التعاون وهو الأهم وفي مقدمتها الشراكات التي طرحت فكرتها على الأمير سلطان بن عبدالعزيز حين ترأس أول مجلس إدارة للهيئة فباركها ودعمها، وسمعنا من يقلل من نتائجها ولكن بعد هذه المرحلة والنجاح الذي حققته هذه الاتفاقيات والشراكات صارت معظم الجهات تحتذي هذا النموذج، ورأينا كيف وقعت أكثر من 200 اتفاقية للجهات الأخرى بعدما رأت جدواها".
ولفت الأمير سلطان بن سلمان إلى أن الهيئة مؤسسة تشرف على أكثر من 22 قطاعا، كثير منها غير متجانس ولكنها تصدت لهذه المهمة بعقل وروية وهدوء مع كل الضغوط فيما يتعلق بالموارد البشرية أو بالإمكانات المالية.
وتابع: "الهيئة قامت بكل الأعمال في مجال الأنظمة، التي كان مجلس الشورى شريكا أساسيا وموجها، وكل ما وصلنا من ملاحظات من مجلس الشورى كانت حقيقة في مجملها في غاية الأهمية وتم استيعابها، الهيئة أتمت جميع المهام التي كلفتها بها الدولة ورفعت بجميع المشاريع التي وجهتها بها الدولة، والآن ننتظر التنفيذ من الدولة في إحداث النقلة الكبيرة للسياحة الوطنية، والهيئة لم تعد وحدها التي تطالب الآن بتطوير السياحة الوطنية وإحداث النقلة في التراث الحضاري الوطني بل المواطنون الذين يتوقون إلى خدمات سياحية متطورة بأسعار ميسرة، وأن يعيش المواطن بلده ويتذوق طعم وطنه ويشم رائحته الجميلة.
من جهته، قال الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ ضيف اللقاء رئيس مجلس الشورى إن المتتبع لعمل ونشاط الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني التي أنهت عامها الخامس عشر منذ انطلاقتها يلمس ما أحدثته هذه الهيئة من نقلة وثابة في المجال السياحي على الأصعدة كافة سواء من حيث تنظيم القطاع وإيجاد المحفزات التي تسهم في النهوض به وعقد الشراكات مع المؤسسات المختلفة وإيجاد المبادرات بما يعود على هذا القطاع والمستفيدين منه بالنفع والفائدة.
وأكد رئيس مجلس الشورى، أن السياحة اليوم هي صناعة شاملة تحتاج إلى جهود متكاملة من أجهزة الدولة كافة حتى يتحقق ما يتطلع إليه قادة هذه البلاد من هذا القطاع الذي يعد واعدا في منظومة بناء الاقتصاد الوطني من خلال ما يوفره من فرص وظيفية لشباب الوطن أو فرص استثمارية جيدة ذات مرود إيجابي على الوطن والمواطن والمستثمر.
وأفصح رئيس مجلس الشورى في تصريحات صحافية، بعد اللقاء عن أن المجلس عبر لجانه المتخصصة لم يلاحظ أي مخالفات سجلتها الهيئة في مسيرتها خلال 15 عاما، مشيرا إلى أن المجلس أنهى جميع ما قدم للمجلس من مقترحات ودراسات وجرى إرسالها لخادم الحرمين الشريفين فيما يتعلق بالأنظمة والأسس المتعلقة بالقطاع السياحي.
وفيما يتعلق بزيادة الدعم المادي المقدم للهيئة، أوضح آل الشيخ أن أعضاء المجلس يتلمسون حاجة أي قطاع كان في الوقت الذي أوصى فيه المجلس لمقام خادم الحرمين الشريفين بأن يتضمن هذا القطاع دعما وهو ما تحقق ولكن من باب التأكيد من قبل مجلس الشورى، مبينا أن الهيئة أدت عملا كبيرا جدا بالتزامن مع دعوات للتطوير وضخ الأموال من قبل الدولة والمستثمرين الذين أدركوا أهمية هذا القطاع.
وتضمن اللقاء السنوي للهيئة تكريم عدد من الجهات والشخصيات التي أسهمت في دعم الهيئة، كما اشتمل على معرض يتضمن أبرز إنجازات الهيئة خلال 15 عاما.