قراءات

قراءات
قراءات
قراءات
قراءات

تواضعوا معشر الكتاب

تأليف عمرو منير دهب، الذي صدر عن منشورات الضفاف للنشر والتوزيع، نقرأ من أجواء الكتاب: الضربة التي تلقّاها الفلاسفة مع بدايات النهضة الصناعية في أوروبا كانت قوية حين انصرف الناس إلى تقدير ما يرونه رأي العين ويفيدون منه ماديّاً من منتجات العلم على حساب الكلام الطويل المعقّد من ذات المنتجات. وبعد مرور زمان طويل أتحفت فيه تلك النهضة الناس بكل غريب وعجيب أوشكت الضربة التي تلقاها كل مَن بضاعته الكلام، وعلى رأسهم الفلاسفة، أن تكون قاضية في العقدين الأخيرين تحديداً، وأوشك الناس ألا يلجأوا إلى الفلسفة وسائر فروع العلوم النظرية والتنظيرية إلا في استراحات عابرة عندما تُتخمهم خيرات العلوم التطبيقية، وكل ما يمت لها بصلة مباشرة من معارف، يلتمسون في التنظير ما عساه أن يكون تفسيراً غير مؤكد لما حدث وتنبؤاً ينتابه الشك من كل جانب لما يمكن أن يحدث مستقبلاً. ولعل حال الناس في تلك الاستراحات العابرة يشبه حال من لا يؤمن يقيناً بالتعاويذ لكنه لا يرى بأساً بأن يأتي المعالجين بالرُّقى متبرّكاً بهم درءاً لعِلل محتملة أو حتى داء عُضال واقع حار فيه الأطباء، وهو يحتفظ في قرارة نفسه ببركات أولئك المعالجين كخطة احتياطية على الجانب دون أن يفكّر في المساومة على أولوية الأطباء بحال.

أثر الاستشراق
#2#
في الفكر العربي المعاصر عند إدوارد سعيد - حسن حنفي - عبدالله العروي "، تأليف الدكتور نديم نجدي، الذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع، نقرأ من مقدمة الكتاب: يقترن الاستشراق بدلالات، لا يمكن حصرها في مفهومه الأكاديمي الصرف، فلا التعريف الدارج عن كونه موضوع دراسة الآخر الغربي للأنا الشرقية يكفي، ولا التوصيف القائل بتعبيره عن التفوق الحضاري للغرب على الشرق، يفي بالغرض ما دام يتسع لاجتهادات تحليلية، قالت فيه الشيء ونقيضه حتى غدا من أكثر المصطلحات الجدلية اختزاناً لكثافة، منعت توصيفه السهل بقدر ما سمحت للرأي فيه أن يتخذ، أما صفة الادعاء على افتراءاته أو الدفاع عن إنجازاته.. الدكتور نديم نجدي من مواليد 1965 صريفا – جنوب لبنان، كاتب وباحث لبناني وأستاذ مادّة الفلسفة في الجامعة اللبنانية في كليتي التربية والآداب، نال الدكتوراه في الفلسفة من الجامعة اللبنانية عام 2002 – 2003 إضافة إلى تجربته في التعليم الثانوي الرسمي والخاص من عام 1994 حتى 2001.

الفارابي
#3#
"تأسيس الفلسفة الإسلامية السياسية"، تأليف محسن مهدي، وترجمه إلى العربية الدكتور وداد الحاج حسن، الذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2009، ومما جاء في مقدمة الكتاب: يقدم محسن مهدي في كتابه هذا، عرضاً شاملاً جديداً تمام الجدّة لتعاليم الفارابي في حقْلَيْ الملّة والعلم المدني (السياسة) (*). وهو هنا يقوم بهذا العمل متحلياً بفهم عميق وتبصُّر فلسفي مستندٍ إلى عقود من البحث الأكاديمي، وإلى ما حققه من مخطوطات، وكذلك إلى إعادة اكتشافه لمجال الفلسفة المدنية الوسيطية في التراث الإسلامي ولمركز اهتمامها. وهو أقدم على ذلك لسبب وجيه، هو إظهار الكيفية التي اعتمدها فيلسوف بارع في تناوله المسائل الملّية والمدنية بصورة عامة، وتلك التي نشأت أيضاً ضمن السياق الإسلامي الوسيط بوجه خاص. لذلك تجده يطرح مباشرة، أمام القارئ، تلك المسائل وما يتصل بها، من دون اللجوء، في مثل ذلك المشروع، إلى إجراءات تقليدية كتقديم تقييم مفصّل عما يدور حوله الكتاب، أو عن منهجه، ومن دون أن يفيد الكثير عمّا هو ناجع في الأدبيات العلمية المعاصرة عن الفارابي.

الكلمات والأشياء
#4#
ليس أهم ما كتب ميشيل فوكو وعبّر عن فلسفته فحسب، ولكنه كذلك أفضل شاهد على قدرة العقل في إعادة اكتشاف أنظمته المعرفية، ومراجعتها لأول مرة في تاريخ الفلسفة الحديثة خارج الأطر الإيديولوجية التي اعتادت أن تقنعها وتستخدمها. وهو الكتاب الذي يشكل في تحولات الفكر الغربي الراهنة مرجعاً أساسياً لفلسفة الحداثة وعَقْلنة قطائعها التاريخية الرئيسية، وصولاً إلى ما يتجاوزها هي بالذات نحو ما يسمّى اليوم بالحداثة البعدية، أو بما بعد الحداثة. إن ترجمة هذا الكتاب إلى العربية في حد ذاته، يمدّ الثقافة العربية بمفاتيح لكشف أسرار العقل الغربي، ومنعطفات قطائعه الرئيسية التي شكلت السرّ الأعمق لما يُسمّى بمعجزة التفوّق الغربي. ودراسة العقل لوسائله المعرفية، وتقييمها، فضلاً عن كونها امتياز الحضارة الأعلى وشاهدَها الأمثل على حيويتها وقدرتها على الاحتفاظ بقدرات النهوض وتجديدها. فإنها في الوقت ذاته تجعل من الحداثة، ليس مجرد حالة تأريخية طارئة، بقدر ما هي كينونة مستمرة، ومفاجئة لوعودها بالذات. ترجمة فوكو إلى العربية مساهمة صعبة في تغيير مصطلح القراءة والكتابة، وآليات المعرفة العلمية الشائعة، كما فعل كتاب "الكلمات والأشياء" عند ظهوره في لغته الأصلية. والجهد الذي يتطلبه فهمه ومؤالفته، جهد حقيقي في تغيير عادات العقل العربي. وشروع في ممارسة ما هو الأصعب والحقيقي في مصطلح الحداثة، وتحويله من شعار شبه سياسي، إلى ممارسة العقل ذاته.

الأكثر قراءة