رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تسييل الأموال المجمدة لخدمة «صادرات» التخريب

بعد أكثر من تسع سنوات من العقوبات الدولية المشددة التي فرضت على إيران، ينتظر النظام الإيراني مليارات الدولارات التي يتم الإفراج عنها ضمن الاتفاق النووي بين طهران والبلدان الغربية الرئيسة. وهذا في الواقع ما كان علي خامنئي يخطط له، يريد الأموال ورفع العقوبات عن المؤسسات والجهات الإيرانية وغير الإيرانية المشبوهة، من أجل دعم ميزانيته. نعم، ميزانية علي خامنئي، وليست ميزانية إيران. و"ميزانية خامنئي" ليست مخصصة للإيرانيين، ولم تكن كذلك منذ ثلاثة عقود. إنها خاصة بما يسمى الحرس الثوري، الذي يقوم بالإشراف على كل الجهات التخريبية خارج بلاده، وتشغيل ما أمكن له من عصابات، لا تعرف سوى نشر الشر في الأرجاء، وتدعيم حالة الفوضى "المصنعة" في إيران، والمصدرة إلى البلدان المجاورة على وجه الخصوص.
لم يعد سرا أن خامنئي يسيطر على قرابة نصف الاقتصاد الإيراني، وهناك إيرادات بعشرات المليارات لا تدخل في الموازنة العامة للبلاد. في إيران اقتصاد مواز يشرف عليه الحرس الثوري، ولا يخضع لأي رقابة حكومية، كما أنه لا يحسب ضمن الموازنة العامة. ولهذا السبب عاش الإيرانيون (ولا يزالون) شظف العيش، إلى درجة أن بعض المؤسسات الحكومية تأخرت في دفع رواتب موظفيها، بمن فيهم أولئك الذين يعملون في المواقع النووية. نظام الملالي لا يريد رفع العقوبات من أجل الحد من البطالة التي وصلت إلى مستويات عالية للغاية، ولا التضخم الذي يرتفع بصورة جنونية، ولا حتى الاستثمار في المواقع النفطية التي تدر العوائد الأكبر في البلاد. ولا يريد رفع العقوبات لكي يسند الريال الإيراني الذي بات في مهب الريح. لا يريد سوى الأموال لتنفيذ سياسة الشر والخراب.
تكفي الإشارة إلى أنه في عز الأزمة الاقتصادية في إيران، وجد خامنئي المال الكافي لدعم سفاح سورية بشار الأسد، وتمويل الميليشيات في لبنان والعراق، وتفعيل الخلايا النائمة في بلدان كالبحرين والكويت والسعودية. إنه نظام لا يعرف سوى تصدير منتج واحد هو الشر. كما أنه لا يفهم معايير حسن الجوار والتفاهمات الإقليمية والدولية. إضافة إلى أنه ضرب بعرض الحائط طوال السنوات الماضية كل المبادرات التي تهدف لعلاقات طبيعية بين إيران والبلدان العربية، على وجه الخصوص. وهي مبادرات ترمي أساسا لتأمين مصالح كل الأطراف وفي مقدمتها الشعب الإيراني نفسه. وتهدف إلى أن تكون المنطقة واحة للازدهار والإنتاج والتنمية، حتى التنافسية، مع المناطق الأخرى من العالم.
هناك ما لا يقل عن 100 مليار دولار مجمدة في غير بلد حول العالم سيتم تسييلها، وتصبح في أيدي الحرس الثوري الإيراني مباشرة. وهذا وحده بمنزلة جرس الخطر ليس للمنطقة بل للعالم أجمع، لأن الشر الإيراني لم يكن مقتصرا في المحيط الإقليمي فقط بل العالمي أيضا. دون أن ننسى الدوافع الطائفية والقومية المقيتة لنظام يفخر بهذا النوع من "الصادرات"! صادرات الخراب والتوتر والفوضى والظلم. لا فرق عند النظام الإيراني بين استهداف جندي مدجج بالسلاح أو طفل على مقعد الدراسة. الاثنان هدفان مشروعان، طالما أن قتلهما يحقق شيئا من أحلامهم الخبيثة.
لن يصل إلى الشعب الإيراني شيء من الأموال المجمدة، هذا بحكم المؤكد. فالتجارب السابقة أثبتت أن الهدف الأول هو ارتكاب الشرور، وعلى الإيرانيين العاديين أن يتحملوا لتحقيق هذا الهدف، وأن يعيشوا أزمات بعد أخرى. لا شك أن رفع العقوبات عن إيران، هو أكبر هدية يتلقاها خامنئي وميليشياته منذ أن وصل إلى حكم بلد لا يرغب في العيش بصورة طبيعية لا في المنطقة ولا في العالم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي