رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الاستقدام .. أسعار مرتفعة وإجراءات متعثرة

وزارة العمل تعلن عدم مسؤوليتها عن تعثر الاستقدام من الدول التي تم توقيع اتفاقيات معها، وأرجعت ذلك الفشل إلى أسباب ليست الوزارة طرفا فيها، بل هي من مسؤولية مكاتب الاستقدام في الدول المصدرة للعمالة المنزلية، إضافة إلى أن وزارة العمل جهة تنفيذية تساعد على تسهيل حركة الاستقدام وليست الطرف الوحيد في هذا النشاط.
نعم كان هناك وعود بتحسين أوضاع الاستقدام من حيث الخدمة والأسعار والسرعة وضمان حقوق الأطراف، وكان آخر هذه الوعود منذ أيام وعلى لسان وزير العمل، أن يكون ذلك خلال فترة زمنية وجيزة، ومع ذلك فالوضع قائم على حاله ولا جديد سوى تداول الأخبار عن قرب انفراج الأزمة، ثم يعلق مسؤول آخر بعدم صحة قرب انفراج الأزمة، وما أن يبدأ الحديث عن توقيع اتفاقيات فتظهر معوقات جديدة حتى ينتقل الحديث عن الأسعار وتعثر الاتفاق عليها ثم تركها للشركات والوسطاء الذين يتحكمون في السوق رغم وجود تفاهم بين الجهات الرسمية في الدول الأطراف.
والواقع أن سوق العمل ليست بيد الجهات الرسمية، فهناك شركاء في القطاع الخاص يتحكمون في صياغة العقود وتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بين الجهات الرسمية، فهناك لجان وطنية واتحادات عمالية وتجمع للوسطاء من مؤسسات وشركات يسهمون في تسيير أوضاع الاستفادة من خدمات العمالة، وفي الجانب السعودي هناك رجاء من وزارة العمل لشركات ومكاتب الاستقدام بمراعاة المواطنين بعدم رفع الأسعار، وهذا يعني أن رهان وزارة العمل على المنافسة في الأسعار بين شركات الاستقدام لن ينجح في حين تدافع شركات الاستقدام عن موقفها من الأسعار بأن سياسات وزارة العمل تؤثر في قوى العرض والطلب، وهذا جعل الأسعار أعلى بكثير من دول مجلس التعاون رغم تشابه الظروف، والحقيقة أن مكاتب وشركات الاستقدام الطرف المستفيد ماديا وقد أسهمت من حيث تعلم أو لا تعلم في وصول تكاليف الاستقدام إلى أرقام كبيرة جدا!!
الذي يبدو أن وزارة العمل ليست مستاءة من تعثر برامج الاستقدام فلديها برامج سعودة وتوطين وتركيز على توظيف العنصر النسائي وهي برامج تستطيع الوزارة أن تنجز فيها، لأنها تمسك بجميع عناصر التأثير. أما الاستقدام فهناك أطراف رسمية وأهلية في الدول المصدرة للأيدي العاملة، وهو ما يجعل العمل في موضوع الاستقدام مناصفة بين جهات رسمية وأهلية من الداخل وكذلك من الخارج.
صحيح أن عبء وزارة العمل ثقيل جدا، ولكن متى كانت الرؤية غير واضحة لها على المدى القريب فليس من المقبول التبشير بانتهاء الأزمة أو قرب انتهائها ما دامت المسافة بعيدة جدا عن عودة الاستقدام إلى سابق وضعه، ومن الواضح أنه كانت هناك شروط تعجيزية تحاول بعض الدول فرضها، كي يتم فتح الاستقدام منها وقد حسمت وزارة العمل الجدل حول الشروط والبنود ولم تسمح بتحول الموقف إلى جدال، وطالبت بتعديل الشروط لتكون مقبولة مع حفظ حقوق الأيدي العاملة. ثم كان البحث عن مصادر بديلة هو الخيار الأفضل فاتجهت نحو الاستقدام من دول أخرى، وذلك في خطوة من الوزارة لفتح قنوات استقدام جديدة وكسر القناعة باحتكار سوق العمل المنزلية لدول معينة، وذلك من أجل تنويع مصادر الاستقدام وتفادي المعوقات التي تنتج عن محدودية دول الاستقدام.
لقد فوض مجلس الوزراء في وقت سابق وزير العمل بتوقيع اتفاقيات ثنائية مع نظرائه في الدول المصدرة للعمالة المنزلية، وبالفعل كان هناك تفاهمات لمصلحة جميع الأطراف، وتم ترتيب الإجراءات القانونية اللازمة حيال ذلك، ومع ذلك فليس هناك أخبار سارة سوى إمكانية التعاون مع مكاتب استقدام العمالة المنزلية في كل دولة خليجية وهو إجراء ممكن الإفادة منه، والمأمول أن يساعد على حل الأزمة التي تراوح مكانها منذ ما يقارب عقد من الزمن.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي