عام على بيعة خادم الحرمين .. أحداث لن ينساها التاريخ
عام مضى على بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، يحمل مجموعة من المتغيرات التي تسعى إلى الاستدامة في التنمية والاستقرار في المنطقة، بدأ عهد خادم الحرمين الشريفين بإعادة هيكلة مجموعة من المجالس العليا ليتم اختصارها في مجلسين: للشؤون السياسية والأمنية ومجلس للشؤون الاقتصادية والتنمية، على المستوى الاقتصادي أصبح الاهتمام واضحا بكفاءة الإنفاق والحرص على تقليص الهدر قدر الإمكان، وتغيير سياسة الدعم بما يعزز استدامة التنمية بالعمل على اتخاذ بعض الإجراءات التي تسهم في حل مشكلة السكن التي بدأت بالإعلان عن فرض الرسوم على الأراضي البيضاء وخلال فترة قصيرة أصبح النظام قريبا من أن يكون حيز التنفيذ، والميزانية الحالية يتضح منها الخطة الحكومية لزيادة كفاءة الإنفاق، وتنويع مصادر الدخل، ولعل من أهم الخطوات التي قد نشهدها قريبا تخصيص مجموعة من القطاعات، حيث تم الإعلان عن تخصيص مجموعة من المطارات الرئيسة في المملكة خلال الفترة المقبلة، ولعل الخبر الأهم هو الحديث عن تخصيص شركة أرامكو السعودية أو بعض وحداتها وهي الشركة الأضخم عالميا في قطاع النفط، وما زالت الخطط الحكومية طموحة من أجل تحقيق تنمية مستدامة في المجتمع ولقد بدا جليا عزم الحكومة على تهيئة البنية التحتية والبيئة الاستثمارية حيث تم الإعلان عن ميزانية قدرها ثمانمائة وأربعون مليار ريال بالرغم من تراجع عائدات النفط التي يتوقع أن تحقق واردات بمقدار أكثر من خمسمائة مليار ريال، وعلى الرغم من اتساع الفجوة بين الإنفاق والواردات، إلا أن هذا يؤكد العناية الحكومية باستكمال المشاريع لتحقيق الرفاه للمواطن وتهيئة بيئة استثمارية وتنموية جذابة للاستثمار، ولعل من التحولات الاقتصادية في المملكة الإعلان عن فتح مجال الاستثمار المباشر للشركات والمستثمرين دون الحاجة إلى شريك من المواطنين وهذا ما شجع بعض الشركات الكبرى للإعلان عن رغبتها في الاستثمار في المملكة، كما أن الاهتمام الحكومي ركز بشكل كبير على حل أزمة السكن ليس فقط من خلال فرض الرسوم لفك الاحتكار عن الكثير من الأراضي البيضاء غير المستغلة، بل تم الإعلان عن دعم مشاريع التوسع في إيصال الخدمات.
أما على المستوى السياسي، فقد عمل خادم الحرمين على استقرار المنطقة بدعم جهود السلام ومحاربة الإرهاب، إضافة إلى السعي إلى الاستقرار السياسي للدول العربية خصوصا سورية واليمن والعمل على الحد من توسع رقعة الاضطرابات في المنطقة خصوصا في اليمن بسبب تدخل إيران بما يزيد من حالة الفوضى في الدولة ودعم مجموعات تريد أن توسع نفوذها في المنطقة العربية خصوصا بعد أحداث ما يسمى بالربيع العربي التي أحدثت أزمة سياسية لبعض الدول العربية وعدم قدرتها على فرض الاستقرار وهذا ما دفع إيران إلى العمل على دعم مجموعات لتزيد من نفوذها وهذه المجموعات تتخذ العنف وسيلة لفرض إرادتها السياسية، وتشجيع الفوضى ما أدى إلى الشعور بعدم الأمن والظلم الذي حدث لكثير من المواطنين، وفرض الأمر الواقع على الحكومة الشرعية، وبعد أن بدأ الشعور باليأس لدى كثير من الأشقاء في اليمن أعلنت المملكة بتحالف من مجموعة من الدول الخليجية والعربية الصديقة "عاصفة الحزم" لاسترداد الشرعية في اليمن، وحققت هذه المعركة نجاحات مكنت من بسط الشرعية نفوذها على معظم الأراضي اليمنية. لم يقف الأمر عند هذا الحد بل إن الجهود الحثيثة مكنت المملكة من تحقيق إجماع معظم الدول الإسلامية لتشكيل اتحاد لمحاربة الإرهاب ومقره الرياض، كما أن المملكة بذلت جهودا كبيرة لتعزيز وتفعيل علاقاتها الخليجية والإقليمية بما يوجد تقاربا في المواقف في القضايا الإقليمية والدولية.
هذه المتغيرات والأحداث ليست مواقف وأحداثا عادية روتينية بل غيرت كثيرا في واقع الأمة العربية والإسلامية التي عاشت خلال الفترة الماضية على هامش الأحداث الإقليمية تؤثر فيها القوى الإقليمية والدولية حتى إن أقلية في المجتمع اليمني استطاعت أن تبسط نفوذها دون أدنى جهد، لتقهر الأغلبية وتفرض عليهم أجندتها، ولكن الواقع تغير والنتائج تميل بصورة كبيرة إلى تحقيق العدل والاستقرار، ونتاج عام سيعقبه بإذن الله المزيد من إنجازات وانتصارات.
الخلاصة أن ما تم خلال عام من الأحداث الكبيرة والمؤثرة على مستوى الاقتصاد والتنمية، وعلى مستوى السياسة والأمن مواقف سيسجلها التاريخ لقائد البلاد خادم الحرمين الشريفين، وهي تبشر بإذن الله بمستقبل يتحقق فيه الأمن والتنمية المستدامة لهذه البلاد المعطاءة والاستقرار لشعوب المنطقة.