هروب العمالة .. هل استعصت الحلول؟
في إحصائيات جديدة عن أعداد العمالة الهاربة في عام واحد هو عام 2014، بلغ العدد الكلي من الذين هربوا أو اختفوا من عملهم في القطاع الخاص 531 ألف عامل وعاملة، منهم 86 ألفا من العمالة المنزلية بين خادمات وسائقين، وهذا الرقم يعد كبيرا في حد ذاته؛ ما يفتح ملف أسباب هروب العمالة وتغيبهم لوضع الحلول المناسبة والمقترحات التي تساعد على تخفيض الرقم الذي يتزايد كل عام.
ولقد ارتفع عدد التأشيرات الممنوحة إلى مليون ونصف تقريبا مقارنة بالأعوام السابقة، وهذا يعود إلى المشاريع العملاقة التي احتاجت إلى أعداد كبيرة من التأشيرات، مثل مشروع توسعة خادم الحرمين الشريفين، ومشاريع إنشاء المترو في المدن الرئيسة، إضافة إلى تفعيل شركات تأجير العمالة وإصدارها عددا كبيرا من التأشيرات، حيث تهدف إلى إمكانية الحصول على عمالة لفترة مؤقتة ممن يرغبون في الاستفادة من خدمات العمالة دون الحاجة إلى الاستقدام، لتلبية احتياج المنشآت في أعمالها أو الأفراد في مرافقهم الخاصة إلى العمالة الوافدة، حيث تتقدم المنشآت إلى الوزارة بطلب استقدام يحتوي على المبررات التي تظهر احتياجها إلى هذه العمالة.
وتبنت وزارة العمل وأطلقت في 2015، الموقع الإلكتروني التوعوي لبرنامج العمالة المنزلية تحت اسم "مساند"، الذي يهدف للتعريف بالحقوق والواجبات لصاحب العمل والعامل، وذلك وفقا لما ورد في لائحة عمال الخدمة المنزلية ومَن في حكمهم، وكذلك التعريف بمزودي خدمة الاستقدام من مكاتب وشركات مرخص لها بمزاولة التوسط في الاستقدام، كما جرى تطوير برنامج "مساند" لإدراك وزارة العمل أهمية هذه الفئة من العمالة التي تقدم خدماتها لأغلب الأسر السعودية.
هنا لا بد من إثارة موضوع في غاية الأهمية أنه على الرغم من كثرة عدد مكاتب استقدام العمالة المنزلية على مستوى المملكة وانتشار إعلاناتها على معظم صفحات الصحف، أن الرقابة على هذه المكاتب تحتاج إلى زيادة جرعاتها رغم تقديرنا لجهود الجهات المختصة في وزارة العمل، وذلك لوقف عبث هذه المكاتب في توفير العمالة المنزلية، بل قد تكون لها ضلع أو أصابع اتهام في ارتفاع رقم العمالة الهاربة الذي إذا ما قورن بالعمالة الفعلية المطلوبة في السوق قد يكون قريبا منها أو يساويها.